حمد بن سعيد المجرفي يكتب: لنتكاتف من أجل مواجهة كورونا

حمد بن سعيد بن سالم المجرفي


في المحن تظهر معادن الإنسان وتتضح لنا إنسانيتهم التي أعشمتها الوجوه وطبعت عليها حقائق الكثير من حولنا ، ليظهرها الله جل وتعالى على البشرية ، وتنكشف أطباع الكثير ويعود كل إلى حجمه الحقيقي .
فيتجلى مصاب القوم وعند أقوام فوائد ، وستبقى الدروس مواعظا وعلينا بأن نتخذ منها العبرة .
فرغم ما حل بالبشرية جمعاء من أسقام وما يعانيه العالم من جرا تفشي الفيروس المستجد كورونا (كورفيد19) غير أنه يكاد أن يكون رسالة ربانية للإنسانية .
فبعيد عن الأسباب والمسببات أضع بعض النقاط وإن كانت فى وقت اصطفاف الأحرف وتسود فيه الكلمات ، غير أن المعاني تبقى يتيمة ولا من غنى لها سوى الأبرياء الذين تحملو عبء الحياة بمفردهم فى شتى الظروف .
فعاد الراحل الى راحلته وعاد الضال الى ضالته ولا من منجي اليوم إلا ما أكتسبه الإنسان من العمل الصالح وما قدمه لأجل نفسه ولأجل من حوله وتتضح بكل إنسان الإنسانية .
كم بعدت وتباعدت القلوب ليصبح الابن عاقا بوالديه ، ليعود بعد زمن يبحث عنهم ويطلب منهم الصفح والعفو ، وكم تباعدت القلوب بين الأخ وأخيه رغم قرب المسافة ، وتقطعت سبل التواصل ، فلا أصبح الابن لأبيه ولا الأب لأبناءه ، وتقطعت صلة الرحم وأصبحت الجيرة خبرا مؤسفا ، فتغنى كل منهم بعزة النفس رغم إذلالها ومذلتها أمام ما يرتكب فى حق التواصل وصلة الرحم ، ليصبح الأب مشغولا بنفسه ولا يعير بيته أي معيار من الاهتمام ، وتفككت صلة القرابة وتفككت مجتمعات بأكملها ، لتطرأ تغيرات تحت مسمى أحمق وهو البحث عن الحرية ، ويصبح الرجل يبحث عن رفاهيته والمرأة تبحث عن موضتها ، وكلٌّ ينأى بنفسه ويزج بها فى مسير يظن أنه صائب ، غير أن واقع حقيقته أعوج والى الهاوية .
فكم من شخص أساء لوطنه ، وعندما تقطعت بهم السبل بكى بحرقة ، ليعود وتحتضنه تربتها ، وكم من شخص أساء لبيته وعند الشدائد تحصن بجدرانه ، وكم من حولنا فقد أسرته بسبب خلاف ما وأسكبت عينه دمعا وندما .
فالكثير من حولنا أصبح فى منزله كالغريب لا يدري عن حالة أبناءه سوى توفير المأكل والملبس لتحين ساعة التلاقي ، فاقتراب الآباء من الأبناء أشعرهم بالطمأنينة وازدادت بينهم الألفه والتكاتف فى زمن يقدر الله بأن يعود كل الى حجمه الحقيقي .
ليصبح الجميع أمام رسالة ربانية سواسية ، لا فرق بين فقير وغني ولا رئيس ومرؤوس ولا ضابط وجندي ولا معلم وطالب ولا طبيب ومريض
فالجميع أصبح أمام جائحة والكل يأخذ حذره ويعي خطورتها ويعلم مصابها ، فالخوف واحد والأمانة واحدة .
حفظ اللهم عُمان قيادة وشعبا ، وحفظ الله جميع المسلمين فى شرق الأرض ومغربها وحفظ الله البشرية جمعا .