محمد بن سعيد الفطيسي
من الجميل أن يكون لدى أفراد المجتمع وعي بالمخاطر الصحية التي يمكن أن تتسبب في انتشار فيروس كورونا، والأجمل أن يكون هذا الوعي بتلك المخاطر نابعا من قناعة ذاتية تامة ومسؤولية شخصية بأهمية المحافظة على سلامة الأفراد والمجتمع.
إن حرص كل منا على سلامة الآخر يدفع بالضرورة إلى التقليل من تلك المخاطر بدرجة عالية، كما أن للقناعة ومستوى الوعي دورا كبيرا للغاية في مسألة الوقاية من مخاطر هذا الفيروس.
ولعل الجميع يكتب عن مخاطر فيروس كورونا في هذا الوقت، وكيف يمكن التقليل من انعكاساته الوبائية، وكيف نتعامل مع الفرد المريض؟ وكيف نقوم بالابتعاد عن الأماكن المزدحمة أو المشبوهة؟ بالإضافة لقضايا النظافة وغيرها من المسائل ذات الصلة بالوقاية الصحية، وهذا الجانب بالفعل هو الأهم في هذا الوقت، لأن الوقاية خير من العلاج.
لكن وللأسف الشديد، هناك جانب آخر قد يكون له دورا لا يقل خطورة عن مخاطر انتشار الفيروس نفسه، جانب يدخل في صميم حياتنا الصحية كذلك، ويلامس جانبا أكثر خطورة من الفيروس نفسه، ويمكن أن يضاعف خطر الفيروس على الصحة والمجتمع، إنه الخطر النفسي أو فوبيا كورونا.
حين نؤيد عدم المصافحة والحذر من الاختلاط في الأماكن العامة، وأخذ كل الاحتياطات الوقائية اللازمة، فإننا كذلك يجب أن نقرع ناقوس خطر آخر قد يهدد استقرار المجتمع دون أن يشعر، نتيجة انتشار الخوف وتراكم الضغط النفسي والحذر المرضي الذي أصبح واضحا على نفوس البعض وتصرفاتهم وسلوكياتهم، وكما أن التهاون واللامبالاة يعد أيضا من المخاطر التي يجب أن نحذر منها، فإن التهويل وردة الفعل النفسية المعاكسة هي الأخرى لا تقل خطورة عن خطر المرض نفسه.
شخصيا، لست متخصصا في هذا الجانب الطبي والنفسي، ولكن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو الإحساس بأن هناك نوعا من الفوبيا التي بدأت في الانتشار بين أفراد المجتمع، والتي أصبحت تدفع البعض إلى الإسراع إلى المحلات التجارية لشراء أنواع وأصناف الأطعمة وتخزينها في المنزل.
كما أن البعض الآخر قد أصبح يستخدم المعقمات كل دقيقة رغم أنه لم يلامس أو يصافح أو يتعامل مع أي مسبب محتمل للتعرض لخطر هذا الفيروس، هذا بالإضافة إلى انتشار السخرية والمزاح بين الأفراد مع أي حالة زكام أو التهاب اللوز أو الحمّى التي يتعرض لها البعض بسبب تغير الجو في هذا الوقت، حتى أن البعض وبسبب هذا الخوف قد بدأ مزاجه وأخلاقه بالتغير تجاه أفراد المجتمع في تعاملاته وسلوكياته.
نعم أشعر أن نوعا من التغيير قد بدأ يجتاح حياتنا اليومية خصوصا الاجتماعية منها والنفسية، ولعل البعض منا يراه مبررا من ناحية معينة لأن الروح غالية كما يقال، وصحة الإنسان أهم من أي أمر آخر، لكن أرجو ألا ننجرف بعيدا بسبب التهويل والحذر الزائد أو الخوف المرتفع من هذا الوباء، لنسقط في مصيدة الأمراض النفسية.
وإن كان من كلمة يمكن أن تقال في نهاية المطاف فهي أن الله عز وجل كما أمرنا بأخذ الحذر والحيطة بقوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ”، فهو عزوجل قال كذلك “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا”، وبذلك فالمؤمن مطالب بالخوف والحذر وكذلك بالتوكل على الله مع هذا الحرص، ومطالب أيضا بأن يستمر في حياته بكل أمل ورجاء وتوكل على الله، وألا يجعل المخاوف التي تحيط بحياته بسبب الأمراض والفقر توقعه في فخاخ الأمراض النفسية والعصبية، أو تبعده عن الأخلاق والقيم الدينية.
حفظ الله عمان الوطن والشعب والقيادة من كل سوء وجنبهم الفتن والقلاقل والأمراض ما ظهر منها وما بطن، كما اسأل الله العلي القدير أن يرفع عن أمتنا وسائر البشرية هذا الوباء عاجلا غير آجل.
