فايزة محمد تكتب: كورونا بين وزارة الصحة والمجتمع

فايزة محمد

عندما تناقلت وسائل الإعلام العالمية عن ظهور فيروس كورونا لأول مرة في الصين بتاريخ ‏31 ديسمبر 2019 ظن كثير من الناس أن الأزمة لن تتجاوز حدود هذا البلد وواصلوا حياتهم اليومية بكل هدوء مع سماع بعض الأخبار –أحيانا- عن آخر تطورات هذا الفيروس في الصين، واستمر الوضع على ذلك حتى تناقلت وكالات الأنباء عن منظمة الصحة العالمية في الثلاثين من يناير الماضي أن مرض COVID19 يمثل طارئة صحية عمومية تثير قلقا دوليا. وبدأ العالم يسمع عن وصول الفيروس إلى أكثر من دولة أسيوية، ولكن الأمور في الخليج كانت هادئة ومستقرة، ولم يلوح في الأفق أن هذا الفيروس سيقطع آلاف الأميال ليصل إلى الخليج، حتى أعلنت وزارة الصحة الإيرانية بتاريخ 19 فبراير الماضي عن وفاة شخصين جراء إصابتهما بفيروس كورونا المستجد في مستشفى بمدينة قم ، وأرجعت الوزارة السبب إلى “التقدم في السن وإلى نقص جهاز المناعة”.

وبعد يومين فقط أي بتاريخ 21 فبراير اتجه الناخبون الإيرانيون للمشاركة في الانتخابات البرلمانية التي شارك فيها الملايين من أبناء الشعب الإيراني، وكان إجراء الانتخابات في هذا التوقيت يعني أن الأوضاع الصحية كانت مستقرة وليست هناك أي خطورة من فيروس كورونا، ولكن الأيام التالية أثبتت عكس ذلك، فقد تناقلت وكالات الأنباء عن وصول عشرات الأشخاص من إيران ودول أخرى إلى دول الخليج وهم مصابون بالفيروس، ومنهم بعض أبناء السلطنة، مما كان يتطلب تدخلا عاجلا لمعالجة هؤلاء والعمل دون تفشي الفيروس في المجتمع، وقد كانت وزارة الصحة وعلى رأسها معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي والطاقم الطبي على قدر الثقة والمسؤولية في التصدي لهذا الفيروس وحماية المجتمع من آثاره، وكعادتها –دائما- فقد كانت الوزارة شفافة إلى أبعد حدود الشفافية سواء من حيث أرقام المصابين أو توضيح الإجراءات التي تتبعها الوزارة من أجل التصدي للفيروس.

وكما أعلن معالي الدكتور وزير الصحة في المؤتمر الصحفي الذي عقده قبل عدة أيام فإن الوزارة قد بدأت استعداداتها للتعامل مع الفيروس  منذ الإعلان عن المرض في الصين ، وذلك عبر سلسلة من الإجراءات، منها: عمل الأدلة الإرشادية والسياسات حول منع دخول المرض إلى السلطنة، من أجل التعامل مع أي حالات وافدة يشتبه بإصابتها بالمرض، وتدريب العاملين الصحيين حول التعامل مع المرض، ورفع كفاءة المؤسسات الصحية وجاهزيتها للتعامل مع الأوبئة وخصوصا الوقاية ومكافحة العدوى، وتعزيز وتحديث نظام التقصي الوبائي الإلكتروني لمتابعة الحالات المصابة والاشخاص تحت الحجر الصحي. كما تم تعزيز ورفع قدرات المختبر المركزي للصحة العامة بالوزارة وتزويده بالكواشف اللازمة لتشخيص المرض. وتعزيز إجراءات الصحة العامة في المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية، حيث تم تطبيق الإفصاح الذاتي لجميع المسافرين القادمين من مناطق موبوءة بالمرض، وعمل ‏الفحص الطبي للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرضيّة وتطبيق الحجر الصحي المنزلي أو المؤسسي للقادمين من الدول الموبوءة بالمرض.

ومن الجهود التي بذلتها الوزارة التنسيق مع الجهات المعنية لتعليق الطيران المباشر إلى الدول الموبوءة. .

ولكن إلى جانب إجراءات الوزارة فإن المجتمع مطالب أيضا بضرورة اتباع وسائل الوقاية الشخصية لضمان عدم الإصابة بالفيروس كغسل اليدين، وآداب العطس والسعال، وتجنب السفر إلى المناطق الموبوءة والالتزام بإجراءات الحجر الصحي، مع العلم بأن جميع هذه الإجراءات تدعو إليها وزارة الصحة دائما على مدار السنة، ولكن للأسف فإن كثيرا من الناس لا يهتم بها إلا عند وجود فيروس، ولذلك رأينا في الأيام الماضية إقبالا كبيرا من المواطنين على شراء المعقمات والكمامات حتى نفدت من الصيدليات والأسواق، بينما في الأيام العادية لا أحد يقترب منها أو حتى يهتم بوجودها.

كما أن هناك عادات وتقاليد تسهم في التأثر بالفيروس ونقله إلى الآخرين مثل المصافحة والعناق والتقبيل وغيرها، فهذه عادات ينبغي اجتنابها في هذه الفترة ؛ لأن مكافحة الفيروس هي مهمة مجتمعية بالدرجة الأولى، والجميع مطالب أن يلتزم بالتعليمات والإرشادات الوقائية من وزارة الصحة أولا بأول.

وهناك نقطة مهمة جدا ينبغي الانتباه إليها وهي ضرورة الابتعاد عن الشائعات في وسائل التواصل الاجتماعي واستقاء الأخبار والمعلومات من مصادرها الرئيسية التي هي وزارة الصحة فقط ، وأيضا عدم إثارة التشكيك في جهود الجهات المعنية بالتصدي للفيروس، فوزارة الصحة أبوابها مفتوحة وتستقبل جميع الملاحظات بصدر رحب،  وقد تم تفعيل مركز الاتصال بوزارة الصحة، رقم: (24441999)، ليعمل على مدار الساعة، وتم استحداث خطوط ساخنة في جميع المحافظات من أجل التواصل مع المواطنين والوافدين حول الحجر الصحي أو المرض بشكل عام.