منى بنت سالم المعولية
نجر خلفنا إرثا من العادات وليس كل عادة صحيحة ولا كل إرث محمود، بعض البشر يتشبث بإرثه ولا يقبل بمغالطته وكأنه في حضرة أناجيل أو قرأن مكتوب، ” على النيه” كلمة معدودة كقالب مسبقا نتمترس خلفها بثقة قد تكون قاتلة، فالأمراض والفيروسات يا أعزاء لا علاقة لها بالنوايا، هي فقط تكافح لبقائها أينما وجدت ما يغذي انتشارها، باختصار وايجاز الإنسان ليس فوق قوانين الطبيعة، فعلينا أن نعلم أن الفرد يخلق ماهيته وكثيرا ما يحدد مصيره بتصرف أو عادة خاطئة. فرغم كل التحذيرات المقروءة والمسموعةوالمكتوبة والمرئية إلا أنك تجد من يغالط نفسه ومجتمعه معا، فما الضير أن أتبع ماينشر وما المانع أن أطبق ما يقال، لماذا نصر على المصافحة لكي لانقطع العادة، ولماذا تسمح نفس المشتبه باصابته ببعض الفيروسات المنتشرة أن يخالط. من لا ذنب له أو أناس قد تكون مناعتهم أضعف عنه، ربما يكون سبب ذلك الرقيب والمقصود بالرقيب هنا ليس الحارس الاعتيادي فالغائب هنا هو رقيب الذات، ذلك الرقيب الذي مع انعدامه تكبر شهية التاجر فيحتكر ويغالي ويضاعف سعر الكمامات والمعقمات، وبين ليلة وضحاها اختفت تلك الأدوات من رفوف ومخازن المتاجر لسبب أجهل تفاصيله!
الكمامات هي وسيلة يستخدمها المريض كي يحمي الأخرين من العدوى ولضمان عدم انتقال الميكروب ولكن الهوس الذي أصاب بعض المرعوببن جعلهم يتسابقون لإقتنائها وارتداءها بطريقة تجعلها لاتتوفر للمرضى المحتاجين لها فعلا، خلاصة القول الوعي، الفكر، الثقافة وترك الممارسات الخاطئة، كلها كلمات عصف ذهني مهم يستحق منا وقفة للتدبر والتنفيذ.
