فن الخطابة

الكاتب: جابر العماني
 من أقوى وأعظم الوسائل التي يستطيع الإنسان من خلالها الوصول إلى قلوب الناس وإيصال الرسائل المختلفة إلى المجتمع مع مراعاة الفروق الفردية بينهم؛ هو فن الخطابة ذلك الفن الأصيل الذي أبدع فيه الأنبياء  في أقوامهم بأبلغ العبارات وأجمل الكلمات، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ).
كانت وما زالت الخطابة جزءً لا يتجزأ من حياة المسلمين لما لها من دور فاعل وكبير  في توجيه وتوعية الناس وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ، ومن هنا يأتي الاهتمام بأصول وأسس الخطابة  الناجحة والواعية في المجتمع البشري .
إن مخاطبة الجمهور أمرٌ ليس بالسهل؛ فهو يحتاج إلى فن الخطابة و الإقناع اللذين من خلالهما يستطيع الخطيب الوصول إلى قلوب الناس وهذا لا يكون إلا بالحرص على تطوير المهارات الخطابية  بالدراسة والبحث والممارسة ومعرفة الأحداث والبيئات والعادات والتقاليد والقيم الإنسانية ، وأن يكون الخطيب بارعا في تقديم كل ذلك بالحجج والبراهين والأدلة التي من خلالها يستطيع إثبات القدرات الخطابية التي يريد إيصالها للمجتمع المتلقي، دونما تكلف واصطناع وتقليد للآخرين.
ومن الشرف أن يكون الإنسان  خطيبا؛ فتلك قيمة له ولمجتمعه الذي ينتمي إليه؛ ومن التقصير ألا يعطي الخطيب الخطابة حقها من القراءة والاطلاع والمتابعة؛ فالخطيب الذي لايقرأ ولا يطّلع ولايتابع مايحدث في الحراك اليومي وما يدور من مستجدات الحياة؛ لن يستطيع الوصول إلى قلوب الناس بل ستكون خطابته وبالا عليه، ولن يستطيع أن يكون مبدعا ملهما مهما قدّم ويقدم  للمجتمع .
 وهنا لابد من التركيز على نقاط مهمة من أجل صناعة الخطابة الناجحة والخطيب البارع  الذي يحتاج إليه المجتمع  ويعتمد عليه،  يمكن إجمالها في النقاط الآتية:
*اقرأ جيدا واكتب أهم ما قرأته .
*كن ممارسا للخطابة بشكل دائم؛ فالخطابة تحتاج إلى الممارسة والاستمرار وعدم التوقف .
* كن مخلصا دائما واعلم أن الإخلاص ملح القبول وأداة هامة لمسك الوصول .
* اختر الكلام الفاعل المحرك للجمهور والمغير للحياة والمقيم للحق والمحارب للباطل .
*كن واثقا بنفسك وبأدائك عند جلوسك على المنبر أو وقوفك على المنصة واعلم أن كل ماتقدمه لله وليس لفلان وفلان .
* كن قدوة في كل ماتطرحه لجمهورك قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون )
*كن شجاعا ولا تخف وفي حال الخوف من شئ اكتبه وراجعه جيدا قبل طرحه
قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام  (  إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ.  )
*اكتب أسوأ النتائج التي تتوقعها قبل  الخطابة وقم بالتجهيز والاستعداد لها.
*خذ نفسا عميقا قبل البدء بالخطابة ولاتستعجل واجعل شعارك الهدوء  .
*كن على وضوء عند كل خطاب ولا تنسى التسمية والتوكل على الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب ).
* اجعل لك أهدافا  لخطابتك  واسعَ لتحقيقها .
*اهتم بالمهارة اللغوية أثناء الخطابة لتتمكن من الوصول إلى قلوب الناس بشكل أفضل وأسرع .
* اهتم بلغة الجسد عند مخاطبة الجمهور ولا تكن جامدا أثناء الخطابة  .
* انظر إلى الجميع أثناء الخطابة ، ولا تركز على جهة معينة .
* كن حافظا تكن لامعا.
* اهتم بالطرح المفيد واترك ما لا يفيد .
* احذر الإطالة المفرطة والتزم بالوقت المتاح للخطابة .
* اقرأ جمهورك جيدا واختر من الحديث والمعاني والأمثلة ما يتناسب مع طبيعته ثم قم بطرح ماتريد بعناية فائقة .
* اهتم بهندامك واجعل من شكلك مقبولا يسر الناظرين إليك أثناء الخطابة .
* اعلم أن عقول الناس أوعية فاملأها بالعلم النافع .
* استفد من تجارب الخطباء الكبار واستشرهم في كل ماتريد طرحه للمجتمع .
* كن متواضعا بين جمهورك مهما وصلت إلى المعالي والشموخ؛ فالتواضع سلوك جميل يرفع الله به شأنك ويعلي به قدرك بين الناس.
تواضع تكن كالنجم لاح لناظر * على طبقات الجو وهو رفيع.
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه * على طبقات الجو وهو وضيع .
أخيرًا قال الله تعالى: (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين )؛ فعلى من يمارس فن الخطابة أن يجعل النبي صلى الله عليه وآله قدوة له في خطابه وأن يكون رحمة  للناس  من خلال نشر الحب والمودة والتآلف بين افراد المجتمع.