فيروس كورونا المستجد .. وباء يهدد الصحة العامة واختبار لجاهزية العالم للتعامل مع الطوارئ الصحية

مسقط _ شؤون عمانية

بين حالة من الترقب لتوارد مزيد من المعلومات حول الميكروب المسبب لحالات من الالتهابات الصدرية الشديدة بولاية ووهان الصينية في اواخر ديسمبر من العام المنصرم، وبين الكشف عن كون الفيروس من عائلة التاجيات المعروفة بالكورونا ؛

ظلت الهيئات والمنظمات الصحية والعلمية بين المشكك والمتأكد من قابلية انتشاره خارج حدود ووهان فيما مكن الاعلان عن الشفرة الجينية لفيروس كورونا المستجد 2019 -كما تعارف على تسميته مؤقتا- من ايجاد الفحص الخاص به والذي يؤكد إصابة أي مريض مشتبه في حمله لهذه العدوى ، مما ساعد في تشخيص عدد الحالات المبلغ عنها داخل وخارج مدينة ووهان وفي عدد من الدول الاخري والذين كان لهم تاريخ سفر الي ووهان خلال فترة 14 يوما قبل التشخيص .

من المعلوم  إن فيروسات كورونا تعتبر فصيلة واسعة الانتشار تسبب طائفة من الأمراض تتراوح بين نزلات البرد الشائعة  ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحادة.

ومن أمثلة فيروسات كورونا المستجدة التي تسببت سابقا في أوبئة فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس), و فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

تم الإبلاغ عن أول حالة للإصابة بفيروس كورونا المستجد الحالي بتاريخ 31 ديسمبر 2019 في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي بجمهورية الصين الشعبية, وحتى تاريخ 26 يناير 2020 تم تسجيل ما يزيد على 1000 حالة في الصين من بينها 59 حالة وفاة, مع تسجيل 34 حالة مؤكدة خارج الصين في كل من تايلاند وماليزيا وسنغافوره واليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وهونج كونج وماكاو وفيتنام ونيبال واستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا, ولم يتم حتى الآن تسجيل حالات للإصابة بالفيروس في السلطنة أو في منطقة الشرق الأوسط, وما تزال تحديثات التقصي الوبائي مستمرة حول الخصوص.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه التحريات الوبائية جارية للتعرف على الناقل الحيواني لفيروس كورونا المستجد المتفشي في الصين ((2019 n-COV فلقد أثبتت الدلائل الأولية أن عدوى فيروسات كورونا المستجدة تنجم عن مخالطة حيوانات مصابة بالفيروس. كما وقد تم إثبات انتقال الفيروس من شخص إلى آخر وذلك عن طريق الاتصال عن قُرب مع الشخص المصاب عادةً، كما يحدث في سياق الأسرة أو أماكن العمل أو في مراكز الرعاية الصحية مثلاً. وكذلك عن طريق التعرض للأسطح الملوثة بإفرازات الشخص المصاب. إضافة إلى ذلك فلقد تم تسجيل حالات إنتقال للعدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية وذلك نظراً لاقترابهم من المرضى أكثر من عامة الناس، لذلك يوصى هؤلاء العاملين باستخدام وسائل الوقاية الشخصية المناسبة من العدوى واتباع تدابير المكافحة اللازمة.

وتتلخص أعراض الإصابة بهذا الفيروس فيما يلي: الحمّى، والسعال، وضيق النفس وصعوبة التنفس. وفي الحالات الأشد وطأة قد تسبب العدوى الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والفشل الكلوي وحتى الوفاة.

وحتى الوقت الراهن لا يوجد لقاح فاعل لهذا الفيروس, ففي حالة ظهور مرض جديد لا يتوفر له أي لقاح ما لم يتم تصنيعه أولاً. وقد يستغرق الأمر عدة سنوات قبل التوصل إلى تصنيع لقاح ضد الفيروس.

كما ولا يوجد علاج محدد للمرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد.

 غير أن العديد من أعراضه يمكن معالجتها، اعتماداً على الحالة السريرية للمريض. وقد تكون الرعاية الداعمة للأشخاص المصابين بالعدوى ناجعة للغاية.

وطبقا للمعطيات المتوفرة حاليا عن المرض فإنه لم يتم فرض قيود على السفر إلى جمهورية الصين أو أي من المناطق التي ظهر فيها فيروس كورونا المستجد غير أن اتخاذ مثل هذا الإجراء في المستقبل يخضع أول بأول لكل ما يستجد من معلومات حول الفيروس.

والسؤال هنا هل سيتمكن العالم من مواجهة هذا الطارئ بناء علي الخبرات التراكمية الناتجة عن التعامل مع فيروس السارس وكورونا متلازمة الشرق الاوسط أم أن هذا الفيروس سيكون تحديا جديدا وقد يحصد ارواحا عديدة ويستنزف الموارد الاقتصادية. وحدها الايام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل من واقع ما يستجد من انتشار للمرض وشدة الاصابة به .

ومع تواصل الجهود الدولية وخاصة في جمهورية الصين الشعبية لاحتواء فاشية فيروس كورونا المستجد 2019 فإن وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة لمراقبة ومكافحة الامراض قالت بأنها تتابع الوضع مع تفعيل خطط الجاهزية على المنافذ الحدودية وفي جميع مؤسسات الرعاية الصحية للتعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها ورفع مستوى الوعي العام حول المرض. 

و دعت  الوزارة المواطنين والمقيمين الى الإلتزام بإلاجراءات الوقائية لمكافحة العدوى واتباع العادات الصحية السليمة أثناء السفر إلى الصين و غيرها من المناطق الموبوءة , والتوجه إلى أقرب مركز للرعاية الصحية فور ظهور اية أعراض مع الإفصاح عن تاريخ السفر.