سعاد بنت علي العريمية
سيدي قابوس.. كنت الجدار المتين العظيم الذي نحتمي به من شرر الفتن التي يموج بها عالمنا العربي والإسلامي، وكنا نعيش حياتنا وتفاصيل أيامنا بكل سعادة وأمان لأننا نستند إليك.
كنا نستمع إلى خطاباتك المفعمة بالإيمان بالله الكريم ورسوله العظيم، واتباع ما أمرنا الله به والانتهاء عما نهى، خطابات مليئة بالثقة بالله وإحسان الظن به، ولأن نواياك صالحة وحسنة، كنت على يقين بأن عناية الله معك، تساندك وتؤيدك، وكان لك ذلك، فعزمت على النهضة بنا في أسرع وقت، ووهبت نفسك لهذه الرسالة: “سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل”، وكان لك ما سعيت له، وأكملت رسالتك: “وعلى كل واحد منكم” -كل من على أرض هذا الوطن- المساعدة في هذا الواجب، وكنا لك كما أردت، مساندين بإخلاص لك وللوطن، وسنكون كذلك بعد ارتقاء روحك لخالقها، لمن استخلفت بعدك جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، فنعم من وليت هذا الأمر العظيم، وفاء لك ولكل ما حققته من أجلنا سيدي ووفاء للقائد الجديد.
لقد كرست جل وقتك لنا أبناء وبنات عمان، وكنا لك أكثر من ذلك بكثير، فشعبك هو عائلتك الكبيرة التي تكن لها كل المحبة والمودة، كنت تحفزنا للعطاء وتشحذ هممنا وعزائمنا عبر خطاباتك الراقية؛ لنرقى بعماننا الحضارة والتقدم والسلام، ونحن اليوم أبناء عمان رجالها ونساءها، أكثر التزاما عما قبل بوصاياك وكل نصائحك لنا، فقد غرست فينا قيما أخلاقية عظيمة، جذورها راسية كالجبال في أعماق أنفسنا.
موتك سلطاننا كان فاجعة للجميع ولم يكن بالأمر الهين، فقد تصدعت قلوبنا وسالت دموعنا سيلا مضمخة بالأسى والحزن، وعيون السماء تساند دموعنا بكاء، ورياحها تهز أرجاء البلاد نواحا، ولكن هذا الموت جعلنا نرجع لخطاباتك ولمواقفك معنا، ونحن أكثر وعيا بأنها أكبر مما تمثلنا، وعلينا تأملها وتدبرها والعمل بها بشكل أعمق وأوسع، علينا العمل بها مع أنفسنا شاحذين هممنا نحو العلو بمقاصدها، ومواصلين العمل لأجل عمان الوطن الكريم مخلصين لوطننا، ننبذ كل شقاق وتنازع وخلاف، متفهمين أننا جميعا مسلمون مستسلمون لله الكريم، ومتّبعون لسنة رسوله؛ ليحبنا الله العظيم الذي قال: “إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله”، هذه الآية التي جسدتها سيدي في حياتك؛ لذا فقد كان قلبك سليما، فسلمت أعمالك من كل ما يبعدك عن دينك الإسلامي السمح.
وختاما نؤكد لك سيدي قابوس بأننا سنكون أكثر محبة وتمسكا بكل ما قلت وفعلت.
“في أمان الله”، هذه العبارة التي ينطق بها لسانك في ختام خطاباتك لشعبك العماني، وتساندها يدك الحنون مودعة وداع الأب الحاني، ونحن نقولها لك اليوم بكل حب: “في أمان الله ورعايته”، فهو أرحم بك منا،
“في أمان الله” ولنا لقاء في جنات النعيم اللهم آمين.
