رناد بنت صالح*
لم يكن يوم الجمعة كغيره من الأيام بسبب أحداثه غير المتوقعة، ففي ساعة متأخرة من الليل انتقلت روح طاهرة غالية وعزيزة إلى بارئها، روح السلطان قابوس بن سعيد – رحمه الله – .
صحيح أن الفراق مؤلم كثيرا، خاصة إن كان الفراق لذلك الأب الذي ولدت في عهده الميمون، وعاصرت طوال فترة حكمه نهضة بلادي بكل مقوماتها .
لا أعلم لماذا أكتب أو ماذا أكتب، ربما ذلك من هول الصدمة التي لا تزال شعلة موقدة في الروح، خاصة حين يستيقظ الفرد على خبر وفاة والده، حين يستيقظ على هذا الإشعار تتلاشى روحه تدريجيا وتحترق.
سلطاننا، قائدنا، سيدنا، أبانا..
ولد هذا القلب بحبك على الفطرة، محال أن يكون هذا الحب العظيم لغيرك، ستفتقدك عُمان بمدنها الجميلة وتفاصيلها الصغيرة، اشتقت إليك جدا، اشتقت لتلك الابتسامة التي أحيت شعبا وبنت وطناً، فأنت جعلت هذا الوطن بيتاً للجميع، وألفت بين شعبك حتى أصبح عائلة واحدة، متمسكة بالوحدة الوطنية، وغرست فينا القيم والمبادئ، لذلك نعدك أن كل تغيير وتقدم وتطوير في هذا البلد سيكون لأجلك.
“يا إله العالمين، ارحم هـذا الأب العظيم الذي مازال بقـلوبنا حيا”.
أبي وسيدي ومولاي
لا أستطيع التوقف عن التفكير فصرت أكتب وأكتب ، ومع كل حرف أقف عاجزة ، فالقلب يامولاي حزن لفراقك كل قطرة مطر تذرف من عين السماء تحرقني تؤلمني ، لم يكن في الحسبان أن نفقدك.
أنت لست معنا في هذه الدنيا، لكنني أؤمن أنك تراني من مكان ما في السماء، إن دموع السماء تتساقط حزنا عليك، والبرق والرعد يصرخان باسمك، أنا على يقين أنك في مكان أفضل بكثير، ونحن نعدك ألا نضعف أمام هذا الحدث المؤلم الذي بسببه تلاشت الحروف من ذاكرتي للتعبير عن ألم فقدك.
لا زلت في قلوبنا سيدي ما زال هذا القلب ينبض، وذكراك يا أبي لن أحفظها في خانة الماضي، بل سأجعلها أمامي لأرى المستقبل بك.
*طالبة في مدرسة “ابن خلدون” الخاصة
