محمد عبده الزغير يكتب: الوثيقة الأساسية المشتركة لسلطنة عمان بشأن الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الانسان

إعداد / محمد عبده الزغير
خبير شؤون الطفولة بالمديرية العامة للتنمية الاسرية
بوزارة التنمية الاجتماعية

بمناسبة هذا اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة في 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تحتفل شعوب العالم بيوم حقوق الإنسان من كل عام، بناءً على القرار رقم 423(V) الذي صدر رسميًّا في الاجتماع رقم 317 للجمعية العامة في الرابع من ديسمبر 1950، حيث أعلنت الجمعية العامة دعوة جميع أعضاء الدول والمنظَّمات الأخرى ذات الصلة للاحتفال بيوم حقوق الانسان في هذا اليوم.
ويصادف هذا اليوم الثلاثاء الموافق 10 ديسمبر 2019، الذكرى (71) لصدور الإعلان، وبالتالي احياء مناسبة يوم حقوق الإنسان، والعالم يشهد عديد من التغيرات الدولية والإقليمية والمحلية في عدد من دول العالم.
وأجدها فرصة في هذه المناسبة ان أعرض الوثيقة الأساسية المشتركة لسلطنة عمان بشأن الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الانسان، وهي وثيقة موحدة لجهود الدول بشأن حقوق الأنسان كأساس للوثائق والتقارير التي تقدمها الدول عن مستوى تنفيذها للمعاهدات والاتفاقيات الدولية الأساسية المعنية بحقوق الانسان.
خلفية عن التقارير المعنية بالصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الانسان والوثيقة الأساسية المشتركة
جاءت فكرة الوثيقة بناء على طلب الجمعية العامة للأمم المتحدة في قراريها 52/118 و53/138 بشأن التنفيذ الفعال للصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك التزامات تقديم التقارير، إلى الأمين العام أن يجمع في مجلد واحد، المبادئ التوجيهية المنسقة التي تتعلق بشكل ومحتوى التقارير المطلوب تقديمها من الدول الأطراف، والتي أصدرتها اللجان التعاهدية المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، بما في ذلك مبادئ توجيهية لتقديم وثيقة أساسية مشتركة.
ويُقصَد بنظام تقديم التقارير وفقاً للمبادئ التوجيهية توفير إطار متسق يتيح للدول الأطراف أن تفي من خلال عملية منسقة وبسيطة بالتزاماتها بتقديم التقارير بموجب جميع المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي هي طرف فيها. بما في ذلك تقارير الوثيقة الأساسية المشتركة. وتتألف التقارير المقدمة بموجب النظام المنقح لتقديم التقارير من جزأين هما: الوثيقة الأساسية المشتركة، والوثيقة الخاصة بالمعاهدة المحددة.
ووفقا للمبادئ التوجيهية الخاصة بإعداد الوثيقة الأساسية المشتركة، فأنه ينبغي على الدول أن تجعل وثائقها الأساسية المشتركة مواكبة للتطورات. وينبغي بالتالي للدول أن تسعى إلى تحديث الوثيقة الأساسية المشتركة عندما تقدم وثيقة خاصة بمعاهدة بعينها. وإذا لم تكن هناك ضرورة للتحديث، فيتعيَّن ذِكْرُ ذلك في الوثيقة الخاصة بالمعاهدة.
كما ينبغي ان تتضمن الوثيقة الأساسية المشتركة معلومات عامة عن الدولة التي تقدم التقرير، والإطار العام لحماية حقوق الانسان وتعزيزها، ومعلومات عن عدم التمييز والمساواة وسبل الانتصاف الفعالة. ووفقا لقرار الجمعية العامة 68/268 (الفقرة 16)، ينبغي الا يتجاوز حجم الوثيقة الأساسية الموحدة 42400 كلمة.
جهود سلطنة عمان في إعداد الوثيقة الأساسية المشتركة
قدمت سلطنة عمان الوثيقة الأساسية المشتركة في 11 ابريل 2013، وهي أول دولة خليجية قدمت الوثيقة الأساسية المشتركة (الأولى)، تلتها دولة الكويت في العام 2015، كما انها ثاني دولة على مستوى الدول العربية، عملت على تحديث الوثيقة الأولى، بعد تونس التي قدمت وثيقتها المحدثة في 2016.
وقدمت السلطنة الوثيقة الأساسية المشتركة المحدثة (الثانية) في 3 يوليو 2019، استجابة لمتابعة تنفيذ التوصية (76) للجنة حقوق الطفل، بشأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع لحقوق الطفل في السلطنة، الذي تم مناقشته في جنيف في يومي 12 و13 يناير 2016، وقد نصت التوصية ” الدعوة بتقديم وثيقة أساسية محدثة، وفقا لمتطلبات اعداد الوثيقة الأساسية الموحدة على النحو المبين في المبادئ التوجيهية المنسقة لتقديم التقارير…”
وعليه واصلت وزارة التنمية الاجتماعية متابعة جهودها في اعداد الوثيقة المحدثة بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وعددا من الوزارات والجهات الحكومية والأهلية، مستفيدة من جهودها في اعداد ثلاثة تقارير دورية تتعلق بمعاهدات حقوق الانسان الخاصة بالطفل، والمرأة والأشخاص ذوي الإعاقة. وركز اعداد الوثيقة المحدثة، على تحديث المعلومات والبيانات التي وردت في الوثيقة الأولية، وفقا لما حددته المبادئ التوجيهية التي سبق الإشارة اليها. وجاءت الوثيقة المعدلة في (39) صفحة، وبلغت عدد كلماتها (14334)، وتضمنت مرفقات إحصائية وفقا للمبادئ التوجيهية في (20) صفحة وعدد كلماتها (3583). أي ان الوثيقة المحدثة بكاملها جاءت في (59) صفحة و (17917) كلمة. واشتملت على (177) فقرة.
وحرصت الوثيقة بشكل عام، على الالتزام بالمبادئ التوجيهية بشأن اعداد الوثيقة الأساسية المشتركة التي صدرت من الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو 2009، كما التزمت بما جاء من اضافات في المبادئ التوجيهية للجنة حقوق الطفل في 2015. وحرصت أيضا على الالتزام بما جاء في التوجيهات بشأن المرفقات، التي جاءت في التذييل رقم (2) الخاص بقائمة الاتفاقيات الدولية الرئيسية المتعلقة بقضايا حقوق الانسان، والتذييل رقم (3) المتعلق بالمؤشرات الخاصة بتقييم اعمال حقوق الانسان (المؤشرات الديمغرافية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤشرات المتعلقة بالجريمة). وفي الجدول المرفق نبين محاور التقارير الثلاثة وموضوعاتها في كل محور، مع الإشارة للفقرات والصفحات.
البند
الموضوع
الفقرات
الصفحة
أولاً
معلومات عامة عن سلطنة عمان
1-3
3

ألف -الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
4-13
3-6

باء -الهيكل الدستوري والسياسي والقانوني للدولة
14-56
6-15
ثانياً
الإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الإنسان

ألف -قبول المعايير الدولية لحقوق الإنسان
57-67
15-18

باء -الإطار القانوني لحماية حقوق الإنسان على المستوى الوطني
68-118
18-27

جيم -إطار تعزيز حقوق الانسان على المستوى الوطني
119-138
27-32

دال-عملية إعداد التقارير على المستوى الوطني
139-147
32-33

هاء-المعلومات الأخرى المتصلة بحقوق الإنسان
148-152
33-34
ثالثاً
المعلومات المتعلقة بعدم التمييز وبالمساواة ووسائل الانتصاف الفعالة

ألف- عدم التمييز والمساواة
153-162
35-36

باء – سبل الانتصاف الفعالة
163-177
36-39
ففي المحور الأول الخاص بالمعلومات العامة، اشتملت الوثيقة على الخصائص الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والهيكل الدستوري والسياسي والقانوني. وفي المحور الثاني الخاص بالإطار العام لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، اشتملت الوثيقة على العناوين الرئيسية التالية:
1- قبول المعايير الدولية لحقوق الانسان،
2- الإطار القانوني لحماية حقوق الانسان على المستوى الوطني،
5- إطار تعزيز حقوق الانسان على المستوى الوطني،
8- عملية اعداد التقارير على المستوى الوطني،
26- المعلومات الأخرى المتصلة بحقوق الانسان،
وفي المحور الخاص بالمعلومات المتعلقة بعدم التمييز وبالمساواة ووسائل الانتصاف الفعالة، تضمنت العنوانين الرئيسيين التاليين:
1- عدم التمييز والمساواة،
2- سبل الانتصاف الفعالة.
وحرصت الوثيقة على إضافة معلومات موجزة حول تاريخ عمان وتعريف شامل لهويتها.
وفيما يلي أبرز المعلومات المقتطفة من الوثيقة. ويمكن الاطلاع على الوثيقة كاملة من خلال موقع المفوضية السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة https://www.ohchr.org/AR/Pages/Home.aspx.
– شكلت عُمان على امتداد التاريخ مركزًا حضاريا نشطا تفاعل منذ القدم مع كل مراكز الحضارة في العالم القديم، وأسهمت عُمان في مراحل تاريخية عديدة بنصيب حضاري وافر، كما كانت في فترات أخرى قوة بحرية وسياسية مؤثرة. وقد مثل التاريخ العُماني سلسلة متصلة الحلقات أسوة بتاريخ الأمم والشعوب ذات الحضارة والدور التاريخي الذي يمر بمراحل مختلفة.
– سلطنة عُمان دولة عربية إسلامية مستقلة ذات سيادة تامة، عاصمتها مسقط. ودين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية هي أساس التشريع باعتباره الدين الذي ينتمي إليه غالبية السكان في السلطنة، على أن المنتمين لبقية الأديان يمارسون ديانتهم بكل حرية. ولغة الدولة الرسمية هي اللغة العربية، مع انتشار واسع للغة الإنجليزية في القطاعين الاقتصادي، والتعليمي.
– يبلغ عدد سكان سلطنة عُمان حسب منتصف بيانات عام 2017م (963 559 4) نسمة، شكلت فيه النساء نسبة (34.6 في المائة)، والذكور (65.4 في المائة) بمعدل التغير للسكان يقدر ب‍ (6.1 في المائة). ويفسر هذا الفارق بسبب العمالة الوافدة حيث إن أغلب الوافدين من فئة العمال الذكور. بينما بلغ عدد السكان العُمانيين حوالي 2.4 مليون تشكل النساء حوالي 49.6%. ويبلغ معدل المواليد الخام لكل (000 1) من السكان العُمانيين (33.5)، كما يبلغ معدل الوفيات الخام (2.9) أما العمر المتوقع عند الولادة فيقدر ب‍ (76.9) عاما، (74.8) عاما للرجال و(79.2) عاماً للنساء، بينما يبلغ عدد الوافدين في السلطنة حسب منتصف عام 2017م (2054594) نسمة، يشكلون ما نسبته 45% من إجمالي السكان.
– تعد السلطنة من الدول التي حققت مستويات متقدمة في التنمية بشكل عام، حيث امتدت منجزات النهضة العُمانية الحديثة وثمارها المتلاحقة، ومكاسبها المتعددة في مجالات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات إلى كل المناطق في محافظات السلطنة كافة بدون استثناء، مستهدفة تحقيق الرفاه للمجتمع حيث كانت العدالة والمساواة سمتين مميزتين لمسيرة التنمية العُمانية طوال السنوات الماضية. وقد احتلت السلطنة مركز (52) في دليل التنمية البشرية، حيث بلغ مؤشر التنمية لعام 2015 (0,796) والذي وضع السلطنة في تصنيف الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وحظيت بإشادات تقارير التنمية البشرية للأمم المتحدة؛ نظرا لما حققته من مؤشرات التنمية على صعيد الأهداف الألفية حتى 2015م.
– سعت السلطنة إلى تحقيق عديد من المؤشرات ذات الصلة بحقوق الإنسان التي انعكست على المستوى المعيشي المتقدم لسكانها، فقد بلغ نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي (61659) مبدئيا عام 2017. وبلغ العمر المتوقع للحياة للسكان (77.9) سنة، وبلغ معدل وفيات الأطفال الرضع لكل (1000) من السكان (9.4)، والأطفال دون سن الخامسة (11.4). وبلغت نسبة الالتحاق الصافي المعدلة بالتعليم الأساسي ما بين (6-11) سنة في عام (2015/2016م) حوالي (98.3 في المائة)، أما نسبة الالتحاق الصافي المعدلة بالتعليم لعمر (12-14) سنة؛ فكانت (95.6 في المائة) سنة (2015/2016). وبلغ معدل الأمية للعمر (15-79) سنة لجملة السكان العمانيين حسب تقدير المركز الوطني للإحصاء والمعلومات للعام (2017م) نسبة (6.25 في المائة)، في حين كانت النسبة (10.19 في المائة) في عام (2012م). إن هذا التقدم قد انعكس في بقية المؤشرات الديمغرافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية،
– وإدراكا من السلطنة بالترابط العضوي بين حقوق الإنسان، والسلام، فقد حرصت على مد جسور الصداقة مع العالم، وإقامة العلاقات الحسنة والمتكافئة مع الدول المحبة للسلام، والالتزام بالمواثيق الدولية ومبادئ الأمم المتحدة، وانتهاج الطرق السلمية لحل النزاعات، بما يخدم الأمن والاستقرار العالمي. وجسدت استراتيجية نهج السلام جوهر السياسة الخارجية للسلطنة على المستويات المختلفة، خليجيا وإقليميا ودوليا، وقادت السلطنة، ولا تزال الجهود الرامية لإرساء السلام، والدعم المستمر لمبادرات السلام لمختلف قضايا المنطقة، وتقريب الأطراف المعنيين حيالها، انطلاقا من أن الحفاظ على كيان الدول ومصالح شعوبها على قواعد المشاركة والعدالة والمساواة تعزز من فرص التنمية والسلام.
– بلور النظام الأساسي للدولة (الدستور) الصادر بالمرسوم السلطاني السامي (101/96) وتعديلاته الصادرة بموجب المرسوم السلطاني السامي (99/2011) كافة جوانب وأسس بناء الدولة العصرية، وشكّل الإطار المرجعي للعلاقات القائمة بين مؤسساته، والمسؤوليات والواجبات المنوطة للسلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، وكفالة قيام كل منها بدورها الوطني في تناغم وتكامل لما فيه مصلحة للبلاد، كما جاء النظام الأساسي للدولة ضامناً للمواطنين في حقوقهم وحرياتهم في إطار سيادة القانون.
– تطورت مسيرة الشورى العُمانية تطورات متلاحقة ومستمرة على امتداد السنوات الماضية، وأصبح نظامها المؤسسي يعمل بنظام المجلسين، الذي يتألف من مجلسي الدولة، والشورى، وبموجب المرسوم السلطاني رقم (99/2011) تم تعديل أحكام النظام الأساسي للدولة بمنح مجلس عُمان العديد من المهام التشريعية والرقابية التي تكفل له ممارسة دوره على الوجه الأكمل.
– منذ فجر النهضة العُمانية الحديثة، والسلطنة تسير بِخُطاً ثابتةٍ نحو التقدم والرقي، وبناء دولة المؤسسات بكافة الأصعدة، وكان من أبرز اهتمامات الدولة بسط الرقابة القضائية، وسيادة القانون وتقريب جهات التقاضي من المتقاضين على نحو يجعل من العدل والمساواة قيما أساسية يعيشها المواطن والمقيم على حد سواء في هذا البلد، وذلك نظرا لما يمثله القضاء من أهمية كبرى في حضارة الشعوب ورقيها، وانتشار الأمن والاستقرار بين أفرادها.
– لا توجد في السلطنة أي قوانين دينية تميز المسلمين عن غيرهم، وذلك وفقا لما جاء في المادة (28) من النظام الأساسي للدولة. ويجرم قانون الجزاء الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (7/2018)، في المادة (269) أي إساءة للأديان السماوية كافة.
– لم يُغْفِل النظام الأساسي للدولة مبدأ الشورى، فجاءت المادة (9) مكرسة لذلك؛ إذ نصت على أن: (الحكم يقوم على أساس العدل والشورى والمساواة. وحق المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة)، كما كفلت المادة (10) المبادئ الاساسية الموجهة لسياسة السلطنة، ومن بينها: إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية. وتحقيقا لذلك جاء المرسوم السلطاني رقم (94 /91) بإنشاء (مجلس الشورى) في 12 نوفمبر 1991م، الذي يتمتع وفقا للقانون بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلال المالي والإداري، ومقره محافظة مسقط. وقد دخل مجلس الشورى مرحلة جديدة من العمل الوطني انطلاقا من الصلاحيات التشريعية الجوهرية التي أضيفت إلى مهام، واختصاصات مجلس عُمان الذي يضم مجلسي الدولة والشورى، وذلك بموجب المرسوم السلطاني رقم (99/2011).
– كفل النظام الأساسي للدولة في المادة (33) حرية تكوين الجمعيات على أسس وطنية. وبيَّن قانون الجمعيات الأهلية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (14/2000) الشروط والأوضاع التي تكفل حق الأشخاص في إنشاء وتأسيس جمعيات أهلية مع ما تتمتع به هذه الجمعية من استقلال، كما ناط بوزارة التنمية الاجتماعية الصلاحية في الإشراف على هذه الجمعيات دون أن يؤثر ذلك على استقلاليتها. وقد كفل القانون للأشخاص حق التظلم من القرارات الصادرة من وزارة التنمية الاجتماعية فيما يتصل بالجمعيات الأهلية أمام محكمة القضاء الإداري، وأوكل القانون لمجلس إدارة الجمعيات الأهلية حق إدارة هذه الجمعيات بما يتفق والنظام الأساسي لها تحت رقابة الجمعية العمومية.
– حققت السلطنة استقرارا سياسيا وأمنيا، بالإضافة إلى الاستقرار المعيشي للسكان، ومستويات مرتفعة للتنمية، وحافظت على استقرارها، وتبوأت مراتب متقدمة في مؤشرات الأمان العالمية، حيث حصلت السلطنة على المرتبة الرابعة عالميا في قائمة أكثر البلدان أمانا في العالم، وذلك وفقاً لتقرير أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل 2017م، كما حصلت السلطنة على درجة ”صفر“ في سلم المؤشر العالمي للإرهاب، وهي الدرجة التي تمثل ذروة الأمان من التهديدات الإرهابية، ويتعزز الأمان في السلطنة من خلال العديد من المؤشرات التي تؤكد الأمان الاجتماعي، وانخفاض معدلات الجريمة، والتهديدات الارهابية، وانعكس هذا الاستقرار في عديد من المؤشرات المتعلقة بالنظام السياسي، والقانوني. ويوضح المرفق رقم (3) المؤشرات المتعلقة بالجريمة والجناة لعام 2017م.
– اهتمت السلطنة بالنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، وذلك من خلال مشاركتها في مناقشة بعض الاتفاقيات والبروتوكولات الخاصة بحقوق الإنسان في الجلسات العامة للأمم المتحدة، أو من خلال المصادقة، أو الانضمام على عديد من الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والبروتوكولات الملحقة بها، بجانب الوفاء بالالتزامات الدولية المترتبة عليها. وقد عملت السلطنة على إعمال هذه الحقوق في التشريعات والقوانين الوطنية، ومواءمة التشريعات الوطنية مع مضامين الاتفاقيات التي صدقت عليها، وحرصت على تقديم التقارير الدورية المتعلقة بالتنفيذ إلى الهيئات الدولية للمعاهدات، والتفاعل مع التوصيات الصادرة عنها.
والجدول الآتي بين الاتفاقيات والبروتوكولات الأساسية التي صادقت عليها، أو انضمت إليها السلطنة:
الاتفاقية
المصادقة او الانضمام
المراسيم السلطانية
الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 1965م
2 يناير 2003م
المرسوم السلطاني رقم (87/2002)
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979م
7 فبراير 2006م
المرسوم السلطاني رقم (42/2005)
اتفاقية حقوق الطفل، 1989م
انضمت في 9ديسمبر 1996م
المرسومان السلطانيان رقم (54/1996) و (99/1996)
اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، 2006م
صادقت في 17 مارس 2008م
المرسوم السلطاني رقم (121/2008)
البروتوكولين الاختياريين الملحقين باتفاقية حقوق الطفل الاول بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة، والثاني بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء، وفي المواد الإباحية.
انضمت في 17 سبتمبر 2004م
المرسوم السلطاني رقم (41/2004)

– كما صادقت، أو انضمت السلطنة – بالإضافة إلى الاتفاقيات والبروتكولات الدولية الرئيسية – إلى عديد من اتفاقيات الأمم المتحدة الأخرى ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وغيرها من الاتفاقيات الدولية والاقليمية المرتبطة بمنظمات، وهيئات دولية، وإقليمية.
– يعد النظام الاساسي للدولة هو الإطار الأسمى لحماية حقوق الإنسان في السلطنة بما يحتويه من تنظيم لأنواع متباينة من الحقوق في المجالات الاجتماعية، الاقتصادية، التعليمية …وغيرها، بحيث يعد التنظيم الوارد في النظام الاساسي هو الملاذ الأول والأخير لأصحاب تلك الحقوق، والتي دوما ما يتم الاستناد إليها في الأحكام القضائية الصادرة بشأن هذه الحقوق.
– تضمن النظام الأساسي للدولة العديد من المواد التي تكفل الحقوق والحريات لأفراد المجتمع العُماني، وأكد عليها في عدد من الأبواب والمواد، ففي الباب الأول الخاص بالمبادئ الموجّهة لسياسة الدولة، أكدت المادة (10) بشأن المبادئ السياسية على المساواة والإنصاف، كقاعدة عامة في سياسة الدولة، من خلال” إقامة نظام إداري سليم يكفل العدل والطمأنينة والمساواة للمواطنين، ويضمن الاحترام للنظام العام ورعاية المصالح العليا للوطن“.
– إنفاذا لكافة المبادئ والقواعد الدستورية ذات الصلة بحقوق الإنسان في النظام الأساسي للدولة، فقد كفل المشرع الوطني حمايتها في العديد من التشريعات والقوانين الوطنية.
– بالتزامن مع الجهود التي بذلتها، وتبذلها الدولة في وضع القواعد الدستورية والتشريعية المعنية بحقوق الإنسان، عملت الدولة على إقامة العديد من المؤسسات الوطنية التي تتركز مهامها في حماية حقوق الإنسان كافة. ويمكن التمثيل لأهم هذه المؤسسات في مجلس عُمان، والمجالس البلدية، واللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، واللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، واللجنة الوطنية لشؤون الأسرة، واللجنة الوطنية لمتابعة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل، واللجنة الوطنية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واللجنة الوطنية لرعاية المعاقين، والمؤسسات الإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني واللجنة العليا للانتخابات، وجهاز الرقابة الإدارية والمالية للدولة.
– مثلت أهداف التنمية المستدامة أحد المحاور الحاكمة لإعداد الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) حيث نصت الخطة على مواكبة التطورات في المواثيق التنموية الدولية، وفي مقدمتها” أجندة 2030 لتحقيق التنمية المستدامة“، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 سبتمبر 2015م، وبصفة خاصة ما نص عليه الهدف رقم (8) الذي يشير إلى ضرورة” تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل والمستدام للجميع، والتشغيل الكامل والمنتج، وتوفير فرص العمل اللائق للجميع“. ولوضع هذه المبادئ موضع التنفيذ، كان الهدف الرئيسي للخطة هو تحقيق التحول من اقتصاد معتمد على مورد رئيسي واحد، وهو النفط إلى اقتصاد متنوع تسهم فيه قطاعات واعدة أخرى، وذلك للتقليل من تداعيات الصدمات الخارجية التي تترتب على تقلبات الأسعار في أسواق النفط العالمية.
– وبالتوازي مع عملية إعداد أهداف التنمية المستدامة تم إعداد عدد من الاستراتيجيات الوطنية منها استراتيجية العمل الاجتماعي (2025-2016) لوزارة التنمية الاجتماعية، ومشروع الاستراتيجية الوطنية للطفولة في سلطنة عُمان (2025-2016)، ومشروع استراتيجية صحة المرأة ضمن خطة طويلة المدى للنظام الصحي في السلطنة حتى عام 2050، ومشروع استراتيجية الزراعة المستدامة والتنمية الريفية 2040، ومشروع الاستراتيجية الوطنية للتعليم 2040م، وتضمنت هذه الاستراتيجيات والخطط والمشاريع أهداف التنمية المستدامة كل في قطاعه المختص، وتعمل الوزارات والجهات المعنية على تنفيذ تلك الأهداف في إطار الخطط التنفيذية الخمسية حتى 2030.
– حظي موضوع المساواة وعدم التمييز بكافة أنواعه باهتمام جميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في السلطنة، هذا فضلا عن مؤسسات المجتمع المدني، وقد تم تكريس ذلك في النظام الأساسي للدولة حيث نصت المادة (9) على أن: ”الحكم في السلطنة يقوم على أساس العدل، والشورى، والمساواة، وللمواطنين حق المشاركة في الشؤون العامة“، وفي المادة (17) تمت الإشارة إلى مبدأي المساواة وعدم التمييز بأنه ”المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل، أو اللون، أو اللغة، أو الدين، أو المذهب، أو الموطن، أو المركز الاجتماعي“. علاوة على ذلك أشارت المادة (35) بتمتع الأجانب المقيمون في السلطنة بالحماية القانونية لشخصهم ولأملاكهم. وتجسد ذلك في كافة التشريعات بما يتسق مع هذه المواد، ولعل انضمام السلطنة إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة … وغيرها من الاتفاقيات المعنية بحقوق الإنسان، التي تؤكد على عدم التمييز والمساواة، يأتي في إطار ذلك.
– وقد جسدت التشريعات الوطنية حق الأفراد في التقاضي سواء أكانوا مواطنين أم مقيمين، فكرس القانون العُماني الحق في المطالبة بالتعويض المدني، فرسم قانون المعاملات المدنية الصادر بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم (29/2013) الطريق القانوني لمطالبة المدعي المدني عن الضرر الواقع عليه. كما أنه للمجني عليهم حق المطالبة بالتعويض المدني بموجب نص المادة (20) من قانون الإجراءات الجزائية، إذ ورد فيها:” لكل من أصابه ضرر شخصي مباشر بسبب الجريمة أن يرفع دعوى بحقه المدني أمام المحكمة التي تنظر الدعوى العمومية في أية حالة كانت عليها إلى أن يقفل باب المرافعة بوصفه مدعيا منضما في الدعوى العمومية“.
– نظمت التشريعات الوطنية سبل انتصاف غير قضائية من خلال لجان معنية، ومتخصصة بقضايا وحقوق المواطنين إجمالا، بناءً على ما كفله النظام الأساسي للدولة للمواطن من حقوق في مجالات الإنصاف، والعدالة الاجتماعية، ووفقاً لما تضمنته مواثيق حقوق الإنسان التي انضمت اليها السلطنة، والمبادئ المنظمة لعدد من الهيئات كمبادئ باريس. وتتوافر في السلطنة عدة لجان تقوم بدور الانتصاف إلى جانب المؤسسات القضائية، وهي كالآتي:
1- اللجنة العمانية لحقوق الانسان
2- لجان التوفيق والمصالحة
5- لجنة المطالب العمالية
ونأمل بعرض هذه المقتطفات من الوثيقة الأساسية الموحدة المحدثة، والشرح الموجز لها، ان نكون قدمنا قراءة مفيدة لأهميتها ومحتواها.