إبراء- شؤون عمانية
كتب: ماجد بن سليمان المحرزي .
اختتمت مساء أمس فعاليات المؤتمر الأول للجامعات و مؤسسات التعليم العالي الخاصة بجامعة الشرقية و الذي انطلق تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة.
و قد ناقش المؤتمر ثلاثة محاور، وهي: الموارد البشرية و حيث تطرق هذا المحور حول مناقشة التعمين و إستقطاب الكفاءات و قانون العمل وتطبيقها في مؤسسات التعليم العالي الخاصة، وناقش المحور الثاني إدارة الأصول والـمرافق و و تطرق الحوار فيه الى مناقشة الطاقة الشمسية و إدارة المشاريع و ا إدارة لاصول والمرافق من قبل المؤسسة، و ناقش المحور الثالث خدمات تقنية الـمعلومات و توظيف التطبيقات السحابية في العملية التعليمية و إستخدام الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في العملية التعليمية و الامن السيبراني و أفضل الممارسات في مجال البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر في مؤسسات التعليم العالي وقال معالي الشيخ وزير القوى العاملة في حديثه لوسائل الإعلام: نبارك لجامعة الشرقية لاحتضانها المؤتمر لمناقشة التحديات وتقديم المقترحات ، خاصة ما لاحظناه التركيز على محاور إدارة الموارد البشرية وإدارة الأصول والمرافق وكذلك خدمات تقنية المعلومات ، وأشار معاليه بأن النقاش اتسم بالجانب العلمي مع تقديم الكثير من المقترحات التي تطلبها المرحلة القادمة ، مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالسلطنة قطعت شوط كبير قدمت مساهمات كثيرة وهناك جهود جيدة تتكامل مع القطاع العام في هذا الجانب بما يضمن جودة المخرجات في المرحلة القادمة .
وأضاف معاليه بأن هذه المؤتمرات مهمة لتناقش التحديات وإبراز الحلول المقترحة وتتعامل فيها بما يتناسب ومتطلبات المرحلة القادمة بالتنسيق مع الجهات المختصة ، في الجانب الآخر ما شاهدناه في المعرض المصاحب للمؤتمر من بعض مؤسسات التعليم العالي الخاصة وبمشاركة ومبادرات من الشركات الطلابية بهذه المؤسسات يشار إليها بالبنان وهذا حافز للطلبة وأصحاب الابتكارات وفي ريادة الأعمال والتي بإذن الله تكون لها المردود الإيجابي عندما يكونون بالغد أصحاب أعمال ومؤسسات تجارية وذلك من خلال تطوير لمشاريعهم الطلابية وبالتأكيد هناك جهات معنية مختصة بدعم الأعمال والابتكارات ستقدم الدعم المناسب لهذا المشاريع حتى يكون لهم اسهامات في سوق العمل العماني .

وتحدث البروفسور فؤاد شديد رئيس جامعة الشرقية عن اهمية المؤتمر حيث قال : لا يخفى عليكم بأنَّ قِطاعَ التعليمِ العالي هو من أهمِ الركائزِ البنيويّةِ في أيِّ مجتمعٍ، والمتوقعُ منه أنْ يَرفِدَ السوقَ المحليةَ والعالميّةَ بخبراتٍ تساهمُ في تأمينِ حياةٍ أفضلَ للمجتمعِ المحلي والبشريةِ جمعاءِ.ويَسرّني في الوقتِ المتاحِ لي أن أتطرقَ إلى موضوعينِ رئيسيينِ هما:
الأولُ:
مع بلوغِنا الألفيةِ الثالثةِ ومع التطوراتِ التقنيةِ الهائلةِ التي شهدناها في السنواتِ الخمسينَ الماضيةِ يجدُ قطاعُ التعليمِ العالي نفسَه أمامَ تحدياتٍ لم يعتدْ عليها من قبلُ، فوسائلُ الاتصالِ الحديثةِ جعلت قسمًا كبيرًا من المعلوماتِ وفي جميعِ الميادينِ في متناولِ الكلِّ، فلم يعدْ هناك من داعٍ لأنْ يسافرَ المرءُ أميالاً عديدةً والجلوسَ لساعاتٍ في مكتباتٍ ضخمةٍ يعودُ بعضُها إلى القرنِ الثامنَ عشرَ لإتمامِ مشروعِ بحثٍ في مجالٍ معينٍ، فالواقعُ اليومَ قد تغيّرَ تمامًا عن الماضي وأصبحَ بإمكانِ أيِّ شخصٍ أنْ يستعملَ هاتفَه النقالَ ليقومَ بزياراتٍ عدةٍ إلى مكتباتٍ عديدةٍ في أماكنَ متنوعةٍ خلالَ دقائقَ قليلةٍ، وهذا ما كانَ سيوصفُ بشبهِ المستحيلِ قبلَ خمسينَ عامًا مَضَتْ، ونعودُ للسؤالِ ما دورُ الجامعاتِ والكلياتِ عندما تصبحُ المعلوماتُ متوافرةً خارجَ نطاقِ الصفوفِ الدراسيّةِ؟ وما دورُ الأستاذِ الجامعيِّ في الألفيةِ الثالثةِ ؟.نعتقدُ أنّه رغمَ كلِّ التطوراتِ التقنيةِ الهائلةِ يبقى الأستاذُ الجامعي هو العنصرُ الأهمُ عندما يضعُ الخدماتِ المتوفرةَ عبرَ وسائلِ الاتصالِ ليعيدَ هيكلةِ عملِهِ ويكونَ بمقدورِهِ أن يحولَ الساعاتِ الدراسيةَ إلى ساعاتِ نقاشٍ تعتمدُ على التحليلِ العلميَّ الصحيحِ، عوضًا عن أن يهدرَ الوقتَ في تلقينِ الطلبةِ موادٍ أصبحتْ متوافرةً على الإنترنتِ، وهذا ما سيؤدي إلى خلقِ فرصٍ للتعلمِ تطالُ الطالبَ والأستاذَ على حدٍّ سواءٍ، أضفْ إلى ذلكَ أنَّ صفةَ الأستاذِ الجامعي الناجحِ تعتمدُ إلى حدٍّ كبيرٍ على قدرتِهِ على إلهامِ الطلبةِ بالبحثِ عن أجوبةٍ لمواضيعَ تخدمُ أخاه الإنسانَ.
الثاني:
التوقعاتُ المتوخاةُ من الجامعاتِ والكلياتِ بالمساهمةِ في اقتصادِ البلدِ، وباقتصادِ المعرفةِ على وجهِ الخصوصِ، وحيثُ إنّ اقتصادَ المعرفةِ، يعتمدُ على الذكاءِ البشريّ كموردٍ أساسيٍّ لخلقِ فرصِ عملٍ وبالتالي النهوضِ بالاقتصادِ، فتجدُ الدولَ الصغيرةَ -لأولِ مرةٍ- أنّ بإمكانِها أنْ تنافسَ دولاً عظمى إذا ما أمّنت لشعبِها فرصًا تدعمُ الابتكارَ، وهنا يجبُ القولَ أنّ أحدَ ركائزَ عمليةِ الابتكارِ تقومُ على التفكيرِ خارجَ المألوفِ، والذي يُنقضُ إلى حدٍّ كبيرٍ ما هو معترفٌ بهِ كمألوفٍ في إدارةِ أعمالِنا، أضفْ إلى ذلكَ أنَّ الابتكارَ يتطلبُ عدمَ الخوفِ أو الهروبِ من الفشلِ، فأين نحن في جامعاتِنا وكلياتِنا من الاستفادةِ من الفشلِ كطريقٍ لتصويبِ الخطأِ بدلاً من النقدِ الجارحِ الذي لا يؤدي إلا لفشلٍ أكبر.
. بعد ذلك قدم الدكتور الدكتور موسى بن عبدالله الكندي مدير الجامعة العربية المفتوحة ورق عمل حول التعليم العالي في الموسسات الخاصة في عمان من حيث التحديات و الرؤى استعرض خلالها عدد من التحديات التي تواجه التعليم العالي في المؤسسات الخاصة ثم تطرق الى الحلول المناسبة لهذه التحديات وذلك بهدف الارتقاء بمستوى التعليم في مؤسسات التعليم العالي الخاصة . و على هامش المؤتمر افتتح معالي وزير القوى العاملة المعرض المصاحب الذي احتوى على عدد من المشاريع و الشركات الطلابية و الابتكارات في مجال ريادة الاعمال . كما قام راعي الحفل بتكريم مؤسسات التعليم الخاصة المشاركة بالمؤتمر. و خرج المؤتمر بعدد من التوصيات من اهمها بلورة خطط وسياسات المؤسسات التعليمية الخاصة بالسلطنة في مناقشة المواضيع المتعلقة بمؤسساتهم فيما يخص التعليم والبرامج الأكاديمية والعلمية ومناقشتها بما يتوافق و سوق العمل .
