وفاء بنت سالم تكتب: يوميات ما تهم أحد (23).. الرغبة بالرحيل

وفاء بنت سالم 

عزيزتي أ
لا زالت المسرحية مستمرة، ولا زلت حتى الآن ذلك الفنان الماهر الذي يشد نظر المشاهدين إليه ليجعلهم أكثر فرحًا ورضا بأنفسهم، إن الأمر اشبه بمشهدٍ هزلي لرجلٍ يمثل الموت ليموت حقًا على خشبةِ المسرح ويظل الجمهور يصفق طويلاً لبراعته في إتقان دور الميت..

اليوم بينما كنتُ برفقة شقيقاتي كنا نتحدث عن أمور كثيرة لا تعنيني في شيء ولكنها تجعل الحديث عنها راحة لديهن، وعلى مائدة الغداء بدأت اشعر بالحرقة والألم الذي لم يحد منه برودة اللبن الذي تصنعه امي..

لقد سألتني ذات يوم :ما السبب الذي يجعل احدهم يرغب بالرحيل سريعًا؟!..
كان سؤالك حين قرأت لك رسالة الشاعر الذي كتب رسالة الوداع للحياة بكل ما فيها كارها ما وصل به الحال..
الحقيقة يا عزيزتي أن الرغبة في الرحيل موجودة دائماً لكن الوقت هو الذي يتأخر ولا يترك المجال لحديثنا، بمعنى أن الوقت هو الذي يتحكم بنا..
سأخبرك بجارة خالتي التي كانت في نظر الجميع فتاة متدينة وسعيدة ومستقرة في كل شيء، لكنها فاجأت الجميع حين جعلت جسدها يتدلى من السقف بعد ان ربطت عنقها في المروحة الكهربائية التي كانت تتوسط غرفتها، من كان يتصور أن فاطمة الفتاة المبتهجة ستنهي حياتها بتلك الطريقة..
لقد تركت رسالة على الواتس آب لأبيها (كنت سعيدة حتى الأمس انك والدي ولا زلت احبك حتى الآن)..
وآخرى لأمها (امي هل سيغلق الله أبواب الجحيم في وجوهنا!
الله الذي أحببته كثيرًا هل سيغفر لنا، هل سيسامحك لأنك أنجبتني ولاني كرهت ذلك؟)..

كان جسدها يتدلى كالخرقةِ البالية، ولا أخفيك لم يؤلمني رحيلها بقدر ما ألمتني برودة بعض البشر، خصوصاً من لم يتجاهل رغبة تصويرها في تلك الحالة ونشر الرسائل التي بعثت بها قبل موتها..
الأسئلة التي دارت بين جميع من حضر العزاء لم تجد أي جواب شافِ..
واستغرب من سؤالك لشخص عن سبب إنهاء أحدهم لحياته..

حسنًا يا عزيزتي..
بدأت اشعر بالتيبس في أطراف أصابعي، نفس الأصابع التي كانت تشعر بالفرحة كلما باشرت بالكتابة، وهذا أمر موجع لي أيضا أن أكون عاجزة حقاً عن الكتابة..