تحمل أبعاداً إقتصادية واجتماعية.. كتاب جديد يرصد ويوثق “المناداة” في الأسواق العُمانية التقليدية

مسقط- شؤون عمانية

صدر للباحث العماني زاهر بن سعيد بن سيف السعدي كتاب جديد بعنوان “المناداة في الأسواق والهبطات ” حول رصد وتوثيق المناداة في الأسواق العمانية التقليدية، من خلال دراسة أسواق نزوى والرستاق وسناو والمقارنة بينها. ويأتي هذا الإصدار الثقافي ضمن مشروع مفردات التراث الثقافي العماني غير المادي تحت إشراف وزارة التراث والثقافة، وهو يهدف الى الحفاظ على هذا النوع من التراث العماني، والتعريف بأهميته، وقيمته الحضارية، وإبراز خصائصه الفنية والاجتماعية والجمالية، وإعطاؤه حقه من العناية والرعاية، وتسجيل كل ما يتعلق به من مفردات، وحقائق، ومعلومات، وسنن، وأعراف محلية، عن طريق الإستعانة باللقاءات الشفهية لكبار السن، والقائمين والعارفين بجوانب هذا الموروث الثقافي، أو الممارسين له، فضلاً عن اللجوء الى المصادر والمراجع الأخرى المتوفرة.

وبيَّنت هذه الدراسة أن المناداة في الأسواق العمانية التقليدية تعدّ أحد أهم عناصر التراث الثقافي العماني غير المادي الذي يتناقله المجتمع العماني أفراداً وجماعات، وعبر الأجيال المتعاقبة، وتمثل تعبير حياً ومستمراً عن عاداته، وشكلاً مهماً من أشكال التعبير. والمناداة نشاط متكامل يحمل أبعاداً أقتصادية واجتماعية عديدة، لا يزال يمارس في أغلب الأسواق التقليدية العمانية المعروفة، في مختلف مناطق وولايات السلطنة، وتعدّ أسواق نزوى، وسناو، والرستاق، نماذج مهمة للأسواق التقليدية العمانية الحيّة.
وكشفت الدراسة، أن المناداة لا تزال حتى الوقت الحاضر تؤدي وظيفتها الاقتصادية التي قامت من أجلها، وتلعب دوراً مهماً في تنشيط وتيسير التجارة في الهبطات، والأسواق العمانية التقليدية، وإن استمرارها الى الوقت الحاضر رغم الصعوبات والتحديات الكثيرة التي واجهتها وتواجهها، لهو دليل على قدرة هذا الموروث على التأقلم والإنسجام مع التطور السريع والمتلاحق لحاجات المجتمع العماني ورغباته ، ودليل على تمسك الإنسان العماني بأصالته، ومحافظته على هذا الإرث الهام.

وتكمن أهمية المناداة باعتبارها شكلاً راقياً من أشكال التعبير عن الثقافة والقيم المحلية العمانية، وهي تسهم بطريقة أو بأخرى في تعزيز التماسك والتعاون بين أفراد المجتمع ، وتحفّز الشعور بالانتماء والمسؤولية، وتؤدي دوراً ملموساً في تعزيز الحوار مع الثقافات الأخرى.
وأكدت الدراسة على الحاجة الماسة للتعريف بهذا التراث العماني الحيّ، والعمل على صونه وتطويره، وأهمية تظافر وتكاتف الجهود من أجل المحافظه على استمراريته، وذلك من خلال تنظيم ممارسة مهنة المناداة، والبدء بإجراءات لحصر وتحديد أسماء الممارسين والعاملين فيها، ووضع الضوابط اللازمة لها.
ومن الإضافات المهّة التي يقدمها هذا الإصدار الثقافي الجديد للمكتبة العمانية، المساهمة في رصد التطور الحضاري للأسواق العمانية التقليدية ، وإماطة اللثام عن جانب مهم من تاريخ عمان الاقتصادي المتمثل في حضارة أسواقها التقليدية ، وطبيعة أنظمتها الإدارية، ودلالات موقعها، وتكوينها المعماري، وإعطاء لمحة عامة عن جوانب عديدة متعلقة بهذه الأسواق مثل السلع، والنقود، والأسعار، والأجور، والضرائب، والصناعات والحرف والمهن السائدة، ودراسة البعد الاجتماعي ومدى تأثيرة على هذه الأسواق.
ويأتي هذا المشروع البحثي ضمن الاهتمام المتواصل الذي توليه حكومة السلطنة، ممثلة بوزارة التراث والثقافة لرصد الموروثات الثقافية العمانية، وتوثيقها، والتعريف بها محلياً وخارجياً، وذلك من خلال التعاون المستمر مع الكتاب والباحثين العمانيين.

يُذكر أن الباحث زاهر السعدي سبق ونشر كتاب عن سيرة الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والذي فاز بجائزة أفضل إصدار لفئة الدراسات التاريخية للعام 2018م .