كوني له عونا

الكاتب:  جابر العماني

الرجل هو الإنسان الذي يتحمّل أعباء الحياة الكثيرة لأسرته الكريمة، التي يطمح أن تكون صالحة وفاعلة في المجتمع الذي يعيش فيه، وكثيرا ما نراه يخوض غمار الحياة والعمل، وطريق الحياة ليس مفروشا له بالزهور، بل محفوفا بالمكاره والصعاب والتحديات.

إنه يواجه الكثير من المشكلات، ويقف أمام تحديات كثيرة في هذه الحياة، فنراه دائما نورًا في الظلام من أجل أن يضيء لأسرته، ليجعلها هانئة مطمئنة، مرتاحة البال، فهو بحاجة ماسة إلى قلب ينبض من أجله، وقلب رحيم يمثّل الحب والتعاون والتآلف والمودة والرحمة.

حتى تهدأ أعصابه الثائرة وبراكينه المحتقنة، ويشعر بالراحة والسعادة والاطمئنان؛ فعندما يعود الرجل من عمله منهكا؛ فإنه بحاجة ماسة إلى  عش هادئ وبيت ظليل يأوي إليه ليشعر بالحب والكلمة الصادقة النابعة من القلب ليتناسى مرارة العمل ومصاعب الحياة؛ فمن الطبيعي أن يتوقع الابتسامة في وجهه؛ فلا تكفهري في وجهه وثقي بأنه ينتظر منك كلمات تشدّ من أزره فلا تقولي مايزيد همه وغمه، حاولي دائما أن ترفعي همه وغمه وكل ما يعانيه، فإذا كان جائعا اجتهدي أن تقدمي له مائدة ملونة بما لذّ وطاب – نوعًا لا كما- واتركي كل المشاكل جانبا.

 اتركي كل شيء يعكّر مزاجه وراحته وهدوءه، وابحثي عن كل ما تستطيعين من خلاله كسبه إليك؛ فأنت سكنه الأول، الذي من خلاله يستطيع نسيان كل ما يمرّ به من مصاعب الحياة ومشاقها وآلامها.

فحين تجدينه عازفا عن الكلام؛ لا تطلبي منه أن يتكلم وأن يبوح بالإجابة في ذلك الوقت العصيب، فهو بحاجة إلى الراحة والهدوء والاستقرار، حاولي أن تشعريه بأنك تقاسمينه الحياة ومشاكلها، وأنك شريكه الأول في همّه وغمّه وكل ما يواجهه، وفي حال اكتشفتِ مشكلة حاولي بأسلوبك  الراقي من خلال النقاش الهادئ والجاد أن  تقدمي له الحلول، لعلكِ تستطيعين إخراجه مما هو فيه، ثم حاولي أن تعززي صبره وتشجعيه على مقاومة الحياة ومشاكلها، كوني طبيبته التي تداويه لكيلا يستعين بغيرك؛ فأنت بعون الله قادرة أن تكوني له المنقذ الذي يخلصه من الغرق، لأنك القلب الوحيد الذي ينبض بحبه، وتأكدي أن الحب هنا يصنع المعجزات ويفجر روح الأمل في القلوب اليائسة من هذه الحياة، وتأكدي أيضا أنكِ سوف تنجحين في مهمتك، فمهمتك مقدسة يجب عليك الاهتمام بها، فأنت المرأة الصالحة.

والمرأة الصالحة هي الشاطئ الذي ترسو عليه سفينة الرجل فيقلع عن قلبه الخوف من أعماق بحار الحياة المظلمة، وتأكدي أنكِ المرأة والزوجة التي إذا  صلحت صلح بيتها وأسرتها، فأنت نصف المجتمع ومسؤولياتكِ كبيرة، وأنتِ أهلٌ لتحمل هذه المسؤوليات الأسرية الملقاة على عاتقك تجاه زوجك وأبنائك وبناتك، فأنت من قال فيكِ النبي الأكرم، صلى الله عليه وآله وسلم:  (أوصاني جبريل بالمرأة حتى ظننت أنه لا ينبغي طلاقها إلا من فاحشة مبينة)،

وقال: (استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عندكم عوان).

نعم أيتها المرأة: فأنتِ من أراد الله منك نشر الاحترام والحب والتفاهم بينكِ وبين زوجكِ وأسرتكِ ومن يلوذ بكِ، فبادري بواجباتكِ؛ من أجل خلق حياة زوجية سعيدة بينكِ وبين زوجكِ، مليئة بالمحبة والرحمة.