محمد بن عيسى البلوشي يكتب : هل الحقوق محفوظة .. قانون الخصخصة أنموذجا

شؤون عمانية _ محمد بن عيسى البلوشي

تتجه الحكومة إلى خصخصة عدد من المؤسسات العامة في خطوة يراها بعض المختصين بأنها مهمة لتنويع مصادر الدخل وتحقيق عائدات للميزانية العامة التي تعتمد على النفط بنسبة كبيرة.

وقامت الحكومة بخطوات جادة وملموسة في هذا الملف ، من خلال إنشاء الهيئة العامة للخصخصة والشراكة وإصدار قانون الخصخصة في منتصف هذا العام، وبدأت بعض المؤسسات الحكومية العامة في إجراءات عملية بإتجاه الخصخصة وتم إعلام موظفيها كما هو الحال في قطاع المياه بالسلطنة.

ويبقى التساؤل مطروحا عن مصير نظام تقاعد موظفي المؤسسات التي يتم خصخصتها، هل ستبقى على حال صناديقها (صندوق تقاعد موظفي الخدمة المدنية) أم أنها ستكون تابعة لنظام تقاعد موظفي القطاع الخاص.

ربما ما يخشاه موظفو المؤسسات التي يتم تخصيصها هو تغيير نظام التقاعد من الخدمة المدنية إلى القطاع الخاص، من حيث سنوات الخدمة والمميزات التقاعدية ونظام تقديم المكافئة في حال عدم إكمال سنوات الخدمة المؤهلة للتقاعد وغيرها.

وهنا على الهيئة العامة للخصخصة والشراكة دور في توعية موظفي المؤسسات الخاضعة للخصخصة أو تلك التي ترغب في الخصخصة من حيث حقوقهم الوظيفية والتقاعدية كي تكون هناك مساحة للموظفين لاختيار التوجه الوظيفي لهم في ظل الضوابط والقوانين التي تطبقها صناديق التقاعد كلا حسب توجهاته.

إننا نحتاج اليوم إلى شفافية عالية من الجهات التي تذهب إلى خصخصة المؤسسات العامة وذلك من حيث تعريف المجتمع الوظيفي بحقوقهم التقاعدية قبل تنفيذ مشروع الخصخصة ليكون الجميع على بينه ويحدد على أثر ذلك قراره بالاستمرار في تلك المؤسسة أو التوجه إلى مؤسسة أخرى يتناسب مع ظروفه وقياس الأمور لديه.

يرى البعض بأن الحقوق ستكون محفوظة بأن يتم إبقاء الموظفين الحاليين للمؤسسات على الصندوق السابق دون مساس بحقوقهم (صندوق تقاعد الخدمة المدنية)، وتثبيت الموظفين المستقبليين في صندوق تقاعد المؤسسات الخاصة، وبهكذا تكون الحقوق مضمونة ولا يترتب عليها أيه أعباء مالية إضافية.

أما إذا أجبر قانون الخصخصة المؤسسات بأن تنضوي تحت صندوق المؤسسات الخاصة، فإن على إدارة المؤسسة تعويض الموظف عن سنوات الخدمة الإضافية (٧ سنوات)، بحيث يكون ذلك دون إخلال ببنود العقد الأول وهو أحقية التقاعد بعد ٢٠ عاما من الخدمة (في قانون تقاعد موظفي الخدمة المدنية).

ما لفت إنتباهي في المرسوم السلطاني الخاص بإنشاء وزارة باسم “وزارة شؤون الفنون” في مادته الثالثة (ينقل إلى وزارة شؤون الفنون موظفو كل من المديرية العامة للفنون في وزارة التراث والثقافة والجمعية العمانية للفنون التشكيلية والجمعية العمانية لهواة العود والجمعية العمانية للتصوير الضوئي بذات أوضاعهم الوظيفية ومخصصاتهم المالية)، هو ما يعني بأن الإرادة السامية لمولانا السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- تؤكد دوما على أن حفظ الحقوق يأتي في المقام الأول، ويتجلى ذلك دائما في المراسيم السلطانية والأوامر السامية، وهو منهج سلطاني سامي منذ أن بدأ نهضة عمان المباركة ونحن على نهج جلالته سائرون دوما.