حمد بن سعيد المجرفي
تعلو الهمم مطلقة العنان ، لترتسم على السماء لوائح الفرح ، تحلق العصافير وتزقزق مرفرفة بأجنحتها ، تشدو وتغرد لتحط على غصون تتراقص أطرافها طربا ، معبرة عن حريتها ، وتروي للطبيعة حكايتها .
نعيش مع تسارع الوقت ومرور اللحظات وإن كانت المواقف عصيبة ، والأحداث تتجدد ما بين حين وآخر .
نتضارب مع الأفكار المتعايش عليها والأفكار الدخيلة تحت مسمى تجديد الروتين أو التغيير .
يذبح الود وتستبد الأفكار وتتبلد العقول وتكمم الأفواه وتدار الوجوه مكتفية بغمزة عين .
تثار السخافات وتدار الخلافات بالهمس ، لتتكبد البراءة طعنات موجعة من جراء ثقافة عمياء ، أسبابها الحماقة وأحقاد الصدور أو تهجم وتجهم أو ميلان قلب ضعيف ليستسلم للغيرة .
ما يحلق بالخيال ، وتحدق به بالعيون هو ليس بصمة افتراضية أو واقع نعيشه ونتعايش مع ما نسجته الرؤيا ، بل هى أشباح في صورة الملاك ، فما خلف الظلام إلا العتمة ، وما وراء العتمة الا السواد .
كذلك حال الكثير من حولنا ، تحتويهم المشاعر ، وتسود بينهم لمسات الحنين ، يحتضنون لحظات الفرح ، معبرين عما بداخلهم ، غير أن طنين البعض يزداد سوءا وألما ، فيخلّف كثير من الفوضى ، ويبقي الرأي آيلا للرفض لا للقبول ، لتتراقص قلوب الحاقدين فرحا ، وتعض القلوب البريئة أصابع الندم ، تحت شعار ” ﻗﺳمه ونصيب ” ، ناهيك عن كثير من لا ينظر بخلج قلبه وعمق بصيرته عن تصرفات إبنه ، ومدى انسياقه وراء الملذات ، بكل عفوية يبحث عن فتاة شريفة لإبنه السيء .
وهناك الكثير من تغزوه الأفكار الدخيلة ، وينخرط فى أوساطها ، وتسوقه الرياح الى حيث تريد ، لا قوة له على المقاومة سوى إعلان استسلامه وانسياقه لهبوبها ، ويركع لعصفها ونزواتها ، يأتيك ولي أمرها ويؤد سيئات المتقدم لخطبة ابنته ويدسها في التراب ، وهو يعي عن حاله المزري المرثى عليه ، فيختارها له بلا أية مبالاة لما سيكون عليه حال البريئة وهى تحت عصمته لا تدري عن حال ذاك الشخص فتقبله على موافقة وليها .
فهل يدرك ولي أمرها ثمن غلطته ، وحجم المعاناة الذي يلقيه على عاتق ابنته !!
فى وقت تفشت به ظاهرة الطلاق ، أصبح الكثير لا يبالي بالعواقب ، لربما الإستعجال عن السؤال عن سيرتهم وأخلاقهم هو أحد الأسباب ، ولربما فارق العمر من حيث التوافق في الأفكار ، ولربما ثمت عامل آخر وهو النخوة التي تجعل من الولي يرغم ابنته للزواج من إبن صديقه أو من تلاحقه منه مذمة .
هنا ، علينا بأن نقتدي بسنة سيدنا وحبيبنا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه :
حيث قال “إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فزوجوه ”
وقال صلى الله عليه سلم “إنما النساء شقائق الرجال ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم” .
لذا عليك أيها الأب بأن تنتقي الرجل الصالح ليكون أمينا على قرة عينك ، ويا أيها الشاب ، كن لها لا مسلط عليها أو اتركها لأهلها .
