حمد بن سعيد المجرفي
عقول تجرها أهواء يقودها التزبع تنادي بالحرية ، منحنى أعوج يسلكه بعض الحضيض ليحط رحاله تحت مسمى الحرية .
كثير من المتزبعين فى زمان تغزو فيه الثقافات بشتى وسائلها ، اصبحوا عالة على المجتمعات ، لينقاد خلفهم الكم الهائل من الذين ينادون بالحرية ..
نوه الكثير بأن الحرية هى انقياد وإثبات رأي ، وفرض سلطة أو تعبير ما أمام الملأ لوضع بصمة السطو أو انتقاد بالنقصان والمروءة بالإصلاح لمراوغة الواقع وما تؤول إليه قلة الإمكانات .
هناك من يشطب على العادات والتقاليد والمبادئ والقيم والأعراف ، ويظهر أمام الملأ منافيا للأخلاق وما تربت عليه يداه بإسم الحرية .
يهتف البعض بأن الحرية هى التغيير فى الفكر والتجرد من موروث متأصل ، بإقتناء شئ دخيل أو التقيد خلف ثقافة عمياء والتعري من جميع الأخلاقيات ، ويهمس للأخرين على أن الحرية ليست التقييد ، بل هى الإنجرار والنهوض بأخلاقيات منافية للآداب والقيم ، موهما من حوله بأن التغيير مطلب حضاري ليواكب العالم المتخبط سواءا فى العادات الدخيلة أو فى المطالب ، سواءا كانت شخصية أو مجتمعية ، ليصل بهم التعري حتى فى الملبس والظهور للمجتمعات بصورة مغايرة وفاضحة تحت مسمى الحرية .
فمن يعى الحرية يعلم تمام العلم بأن الحرية : هى ” إحدى الحقوق التي يحق للشخص بأن يتصرف بها فى نفسه وأن يعبر عن رأيه وليس للآخر بأن يمتلك حق حرمان الشخص منها أو انتقاصه ، لأنها تعبر عن رأي شخصي ” غير أن البعض الاخر ينادي بالتقليد والتغيير تحت مسمى الحرية ، والتعري تحت مسمي الحرية ، ومنهم من يسيء للفكر أو يخوض فى وضع أفكار دخيلة وهدامة ، والبعض ينادي الى افتتاح الملاهي والحانات ، وهناك من يقوم بالإنتفاض ضد الاخرين ويشجع على إثارة الفتن والخوض فى الخلافات ، والبعض ينتفض ضد السياسات الذي تفرضها الدول ، كل هذا تحت مسمى الحرية .
فالحرية ليست أهواءا تزين المظاهر ، ولا ملبسا تحدق بها الأنظار ، وليست رداءا يتدفى به في شدة البرد ، ولا لَبْاسا ناعما نرتديه فى حر الصيف ، بل هى درع يقوى بها الساعد فى صد الهجمات التي يغار بها على المبادئ والقيم ، كما هى تحكيم للعقل ، وميزة فى النفس ، باختيار الطريق الذي يسلك للتغيير فى النفس ، والظهور للمجتمع بصورة يزينها العلم والأدب ، وتتحلى بنبل الخلق والدين .
فمن يضع الثقة فى غير أهلها كمن يضع السم على الجرح ، ومن يسعى لامتلاك الحرية المطلقة بلا أية شروط كالذي يقود المجتمعات الى التفكيك والضياع ، ناهيك عن الخفافيش التي لا تظهر إلا في الظلام ، تظن بأنها ملكة بالليل ، وهي تخشى من النور في النهار ، هكذا أصبح حال الكثير من ينادون للحريات المطلقة ، يبحثون عن الفراغات الفارغة لدس السم ، أو تدمير شيئ ما .
فقيل عن الحرية :
✍من مفاسد هذه الحضارة أنها تسمي الاحتيال ذكاءًا، والانحلال حرية، والرذيلة فنّاً، والاستغلال معونة.
✍ القليل جداً من الحرية يجلب الركود، والكثير جداً منها يجلب الفوضى.
فلا تدع أهدافك تتخطى المبادئ والقيم وأعراف الدين . واجعل من نفسك صاحب خلق حسن ، متحليا بحرية فى حدود الآداب والاخلاق ، وعليك بأن تضع أهداف بناءة ، تخدم بها شخصك ، وتشرف بها مجتمعك ، لتعلو بها رايات وطنك .
