فايزة محمد تكتب: كيف تؤثر بعض التصرفات الفردية سلبًا على سمعة المؤسسة؟ وزارة الصحة نموذجًا

فايزة محمد

قبل عدة أيام كنت في زيارة لأحد المراكز الصحية في السلطنة ولاحظت وجود عدد من المواطنين متجمعين أمام مكتب السجلات الطبية وهم في حالة تذمر، وسألت عن السبب فقال لي بعضهم أنهم موجودون هنا منذ أكثر من ثلث ساعة تقريبا والموظف غير موجود في مكانه وعندما سألنا عنه قالوا لنا بأنه ذهب لأداء الصلاة، وتسائل أحدهم: نحن جميعا مسلمون ونحافظ على الصلوات الخمس ونحرص على أداء هذه العبادة، ولكن هناك متسع من الوقت لأدائها، وخدمة المرضى هي عبادة أيضا.

وللأسف فإنه أثناء زياراتي لبعض المراكز الصحية فقد لاحظت تكرار ظاهرة عدم وجود موظف السجلات الطبية بمكتبه أكثر من مرة بحجج مختلفة، وأتمنى من وزارة الصحة التركيز على هذه الظاهرة؛ لأن المريض لا يعتبر كغيره من المراجعين في المؤسسات الأخرى، فإنه يأتي إلى المستشفى أو المركز الصحي مضطرا لطلب العلاج، وأحيانا كثيرة لا يسمح له وضعه الصحي بالوقوف طويلا بانتظار الموظف.

إلى جانب المهام الوظيفية التي يجب على الموظف الالتزام بها في ساعات الدوام الرسمي وخاصة في المؤسسات الخدمية الحساسة كالمؤسسات الصحية التي تستلزم وجود الموظف في مكانه والحرص على خدمة المرضى بالشكل الصحيح، فإن العمل بالإضافة إلى أنه وظيفة رسمية يتقاضى عليه الموظف راتبا فإنه يعتبر عبادة أيضا، وعلى الرغم من وجود كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وسيرة الصحابة وأئمة المسلمين التي تؤكد على أهمية العمل الصالح وفضل وثواب وأهمية قضاء حوائج الناس , إلا أن كثيرا من الموظفين – للأسف الشديد – يغفل عن هذه العبادة مما يدل على عدم فهم صحيح للإسلام ومقاصد الشريعة.

إن هذه التصرفات الفردية تسيء للأسف إلى الجهود التي تبذلها المؤسسات المختلفة في تطوير خدماتها في المجالات المتنوعة، ونحن نعلم جميعا ونقدر الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الصحة في تطوير الخدمات الصحية التي تقدمها بمستوياتها الثلاث، الأولية والثانوية والتخصصية على مستوى المستشفيات المرجعية، وهي خدمات نفتخر بها جميعا، ولذلك نتمنى من وزارة الصحة أن تهتم بهذا الجانب بشكل أكبر إلى جانب تعزيز التواصل الفعال بين موظفي السجلات الطبية وبين المرضى المراجعين.