صالح البلوشي يكتب: هل بدأت الدبلوماسية العمانية لمعالجة أزمات المنطقة تؤتي ثمارها؟

صالح البلوشي

لم تمضِ ثلاثة أيام على زيارة معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية إلى طهران – التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة من مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية – لبحث التطورات الإقليمية الراهنة مع المسؤولين الإيرانيين حتى تسارعت  الأحداث في المنطقة وتداولت مختلف وكالات الأنباء حدوث تطورات إيجابية؛ كان أولها وصول وفد عسكري إماراتي إلى طهران بتاريخ 30 / يوليو / 2019 م  لأول مرة منذ عام 2013 ، ثم خروج بيان من الطرفين يؤكد توقيعهما اتفاقا للتعاون الحدودي بينهما، وأن الطرفين اتفقا على عقد الاجتماعات لمناقشة التعاون الحدودي كل ستة أشهر، وكانت المباحثات قد بحثت أيضا  ” سبل توسيع العلاقات الدبلوماسية وتعزيز أمن الحدود بين البلدين”.

ووصف محمد علي مصلح الأحبابي  قائد قوات خفر السواحل الإماراتي توقيع اتفاقية التعاون الحدودي بأنها خطوة إيجابية لتأمين مصالح البلدين، ستسهم في تعزيز أمن الحدود ومراقبتها وتسهيل التنقل عبرها.

ولم تمضِ أيام قليلة على الخطوة الإماراتية حتى تناقلت وكالات الأنباء المختلفة ومنها   BBC بتاريخ 5 / أغسطس / 2019 م هذا الخبر “وافقت السعودية على دخول دبلوماسي إيراني لرئاسة مكتب لتمثيل المصالح الإيرانية في مدينة جدة في المملكة في خطوة وصفت بأنها إيجابية للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين”، وجاء في الخبر أيضا ” كما وافق البلدان على عرض سويسرا العمل كقناة دبلوماسية بينهما” .

هذه التطورات التي حدثت في المنطقة والرسائل الإيجابية بين إيران من جهة والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من جهة أخرى جاءت وسط أخبار وتقارير في مختلف وسائل الإعلام ووكالات الأنباء بأن الأيام المقبلة ربما تحمل مفاجآت في تطورات العلاقات بين هذه الدول الثلاث، بينما تحدثت تقارير أخرى عن محاولات عُمانية لإزالة حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من أجل تقريب وجهات النظر تمهيدا لإجراء مفاوضات بين البلدين حول الاتفاق النووي الذي انسحبت منه الإدارة الأمريكية في 8 / مايو / 2018 .

وتؤكد هذه التطورات الإيجابية الثقة التي تتمتع بها الدبلوماسية العمانية والثقل الذي تمثله، ليس في المنطقة فحسب وإنما في العالم أيضا، فحالة التوتر التي انفجرت في الخليج قبل عدة أشهر كانت الأخطر التي تواجه المنطقة منذ عدة سنوات، وكانت جميع التوقعات تُشير إلى أن المواجهة العسكرية قادمة لا محالة، خاصة بعد فشل مهمة رئيس الوزراء الياباني في إيران، ثم عدم بروز أي إشارات إيجابية من زيارات عديدة قام بها مسؤولون عرب وأوروبيون إلى طهران منهم مستشار الرئيس الفرنسي، كما أنها تمثل أيضا ردا على بعض الشائعات التي روجتها بعض الأوساط الإعلامية المغرضة في الأشهر الأخيرة وقامت بعض الحسابات المشبوهة بـ ” تويتر ” بترديدها وإثارتها؛ بأن السلطنة فقدت دورها الإقليمي المؤثر ولم تعد لاعبا رئيسيا في المنطقة، مما يؤكد مجددا  أن السياسة العمانية التي تنطلق من الفكر السامي لجلالة السلطان المعظم – حفظه الله – لا تقوم على الإثارة الإعلامية وإنما على الحكمة في التعامل مع الأحداث بعيدا عن الضجيج الإعلامي، وهو منهج راسخ في الدبلوماسية العمانية  في التعاطي مع الملفات الإقليمية والدولية، وهو نهج لا يعرفه الصغار؛ وإنما الكبار فقط.