منى بنت سالم المعولية تكتب: درة بحر العرب

منى بنت سالم المعولية

على ظهر طائرة البوينج التي حلقت بنا طاوية ظهر المسافات من مطار مسقط الدولي إلى مطار الدقم بمحافظة الوسطى كان بيننا وبين ولوج بوابة القرن وملتقى القارات مسافة ساعة ونصف وحجم من التساؤلات المحتشدة في رأسي حول المنطقة الاقتصادية في الدقم وكيف تبدو، فما أن ولجنا أرض المطار حتى بدت لي ستائر الدهشة تنكشف بينما آيادي الرياح في الخارج تتلاعب بتوازننا ، في هواء عليل لم أكن أخال برودته إلا في خريف صلالة في مثل هذه الشهور الملتهبة من صيف المنطقة ، بدا واضحا أن هناك طفرة نوعية قد حدثت بانشاء مطار في المنطقة وبرحلات يومية بين الدقم ومسقط ليختصرالعناء ويقلل حجم الجهد ويطوي مساحات الزمن لضمان سهولة التنقل في فترة وجيزة فيحط القادم من بعد والباحث عن فرصة استثمارية بعصا تجارته شطر موانئ الاطمئنان سيما مع تصاعد حدة التوتر والمخاطر المتربصة بالعابرين عبر مضيق هرمز ، فتتغير وجهة البوصلة إلى أرض الدقم ومعابر الفرص ، حيث تعانق أرض الوعد سماء الميلاد ، فهي مركز عمان الصناعي القادم والتي تم ضخ المليارات عليها من خلال استثمارات مخصصة لتأسيس بنيتها التحتية بقوة ومتانة تواكب ضخامة متطلبات المستقبل ليكون مشروع الدقم كما هو المخطط له والمأمول منه كأكبر مشروع استثماري في منطقة الشرق الأوسط. مضت بنا خطواتنا المتلاحقة نرمق بعيوننا الصحراء وهي تنفسخ تدريجيا من ثوبها المتواضع لترتدي ثوب الحضارة ، لاحت لنا المباني فكان مصنع الاقتصاد ومطبخ عمليات الاستثمار في مبنى الهيئة الاقتصادية بالدقم المركز المسهل للمستثمر والإعمار ، وعلى مساحة ممتدة لحوالي٢٠٠٠ كم تفرش الدقم ذراع تمددها بمحاذاة الشريط الساحلي المشرف على بحر العرب وبشوارع مزدوجة وطرق سهلة وآمنة، ومخططات عمالية وعائلية وخدمات فندقية راقية تلعب المنطقة بحجر النرد لتتوافق الحظوظ بين دفتيّ السياحة والاقتصاد، تلك المنطقة التي ستعيد لعمان سيادتها التجارية والبحرية وتاريخ تربعها على عرش البحر بنزول قباطنة سفن العالم تاركين دفة الوصول يديرها أحفاد ابن ماجد في ميناء تجاري يمتد على مساحة ١.٧٧٧ كم وقناة يمتد عمقها حتى ١٨ متر لتسهيل استقبال السفن الراسية على الأرصفة المطمئنة بمختلف احجامها ، ولا تغفل تلك السفن وغيرها من العابرات ممن أنهك قطع غيارها ترحال البحر أو جففت ألوانها تجوالات الزمن أو تلك التي عطلت مسيرها وعكة وعطل طارئ أن تعرج على الحوض الجاف والذى يعد الثاني من نوعه في منطقة الشرق وشمال أفريقيا كورشة بحرية تعيد تضميد أعطال السفن والتي قد تصل إلى العشرات في آن واحد.
مضينا نتتبع اللحظات في مدينة ستشهد ذات عصر قريب تسابق تجار العالم نحمل بين أيدينا كبسولة الزمن التي ستنقلنا في لحظة أسطورية من واقعنا المترجلين عليه إلى المستقبل القريب ، ليقفز بنا الوقت إلى العاصمة الاقتصادية (للقادم الزاهر من تاريخ عمان) ، وبعيون تلمع بالطموح يتناوب شباب الوطن من مرشدين لنا في الرحلة عن الشرح كل في مجاله وعمله بلغة الكلام والمنطق والأرقام فهنا مصفاة الدقم وكوادرها التي تصل اعدادهم إلى٧٥٠٠ إرادة بشرية وقد تصالحوا مع أشعة الشمس وتقلبات الرمل ومزاج الرياح متطلعين إلى تكرير البترول وإنتاج الديزل ووقود طاقة الحضارة والنفط الذي يتم من خلاله صناعة البتروكيماويات ، لعل تلك المداخن التي ستعانق سماء الدقم ستتكثف بغيوم الكسب وترفل الطموحات الاقتصادية لتعانق سقف السماء.
وها هي مصفاة سيباسك تصطف مع المراهنين على أهمية الدقم وتقيم مشروعها لتتصاعد أبخرة حمض ثنائي الكربوكسيل فيطمئن مستقبل صناعة الاسمنت والبلاستيك ، وتعود المدينة الصينية على أرض الحلم في عمان الوسطى لتعيد على السطح العلاقات العمانية الصينية العريقة الضاربة جذورها في قلب التاريخ ، وبين تعدين وتلدين وحديد وأسمنت وتقسيمات قريبة ومتقاربة وتسابق محموم تتيحه أرض عمان السلام على المستثمر أن يسابق في اقتناص الفرص في ظل التسهيلات المتاحة والاعفاءات الضريبية نقول: يا تجار العالم أدخلوا عمان باطمئنان ، أدخلوها آمنين.