محمد بن عيسى البلوشي يكتب: طريق الحرير العماني(2)

شؤون عمانية- محمد بن عيسى البلوشي

تحدثنا في مقال سابق عن جهود الحكومة في إنشاء طرق جديدة ربطت وتربط عمان بشبكة عالمية، واوضحنا ما لهذا المشروع الضخم من فوائد لوجيتسية وتنموية. وسوف نتحدث في هذا المقال عن جانب إقتصادي جديد يمكن لوزارة النقل والإتصالات الانتباه إليها لتكون أحد مصادر الدخل الرئيسية لخزانة الدولة.
إن التجربة التي تعرفت إليها من أحد الخبراء والمحللين الاقتصاديين في لقائي به في مكتبه العامر بالمعرفة، حول قيام إحدى البلديات الأمريكية بإنشاء طريق سريع لمسافة 60 كم بمبلغ وقدرة 3. 5 مليار دولار، واستطاعت في غضون 7 سنوات أو يزيد بقليل من إسترجاع أكثر من 45 مليار دولار من إستثمارات على جانبي ذلك الطريق، حيث قامت البلدية بحجز جميع الأراضي المحاذية بطول الطريق وبعمق 200 متر، وقامت بعرضها للاستثمار وإنشاء المشاريع التجارية والسياحية والترفية ومحطات الوقود وغيرها من المشاريع والاحتياجات الضرورية، دعتني هذه التجربة إلى الوقوف عندها قليلا وتأمل حدوثها في أي مكان في العالم.
أعتقد لو قامت الحكومة بحجز جميع الأراضي التي هي على جانبي طريق الباطنة السريع والممتد بطول 270 كم تقريبا وبعمق 200 متر للداخل، وتخصيصها للاستثمار التجاري والسياحي والعمراني والخدمي لمدد استثمارية طويلة، ويكون الحال كذلك في طريق الشرقية السريع وادم-ثمريت وطريق صور- العامرات وغيرها من الطرق الحديثة والتي تقع على مساحات لا تزال الحكومة تملك حق التصرف بها، سوف يوجد دخلا إستثماريا كبيرا وسوف يسهم في نشأه العديد من المشاريع الاقتصادية والسياحية والخدمية وشركات مساهمة لتعبئة الوقود والمحطات المتكاملة، وغيرها الكثير.
إننا مؤمنون بأن الكوادر الوطنية الغيورة على مصالح وطنها ومجتمعها لن تتاخر في البحث عن أنجع الوسائل الاستثمارية لمؤسساتها بهدف تعظيم الاستفادة والعائد على الامتيازات الاستثمارية التي توفرها للمستثمرين الوطنيين والأجانب، ونرجو حقا بأن يلتفت المسؤولون في وزارة النقل والإتصالات إلى تعظيم العوائد الاقتصادية من مشاريعهم في مختلف القطاعات وخصوصا قطاع الطرق البرية ومحطات النقل البحري والجوي، ونحن على ثقة بأنهم ساعون دوما من أجل تحقيق أعلى المعدلات الاستثمارية للوطن.