المسؤولية والمجتمع 

الكاتب: جابر العماني

المجتمع الواعي هو المجتمع المتعلم العارف  بأهمية القوة الاجتماعية التي ينبغي من خلالها ردع الفتن التي من شأنها أن تمزق المجتمعات، أو تسمح بدخول الفتن والشائعات إلى  الداخل الاجتماعي  .

ومن أجل تكوين القوة الاجتماعية في  المجتمع؛ لابد من وضع المجتمع تحت المجهر واختيار شخصياته الفاعلة  المحبة والمتفانية في خدمة الناس. تلك الشخصيات التي لها دورهاالاجتماعي البارز والفاعل والقوي في إدارة المجتمع، كل ذلك يحتاج  إلى قوة الاختيار  السليم للشخصيات المؤهلة التي بإمكانها تمثيل المجتمع  والتي يجب أن يجعلها الناس  في مقام الوجاهة والمسؤولية .

من المؤسف عندما نرى  بعض المجتمعات التي تمارس الاختيار الخاطئ  لشخصياتها التي تمثلها، وبالتالي يكون المجتمع ضحية  ذلك  الاختيار الغير مسؤول.

عندما تكون القيادة سليمة حتما سيكون المجتمع سليم (السائق الماهر حتما لن تتعرض سيارته للحوادث لأنه أحسن قيادتها وأحكمها )، كذلك هو المسؤول على المجتمع عندما يكون قوي الشخصية معروفا بحكمته في إدارة شؤون المجتمع ومحبا للناس ومحبوبا عندهم ، عند ذلك حتما سيستطيع قيادة المجتمع بسلام بل سيجعل من المجتمع مميزا بين المجتمعات، ولكن عندما يكون المسؤول على المجتمع فاقد للقوة الاجتماعية، غير قادر على جمع  الناس على قلب واحد، بل هو من يتسبب أحيانا في إثارة  الخلافات بقصد أو بدون قصد ؛فهذا يعني أن المجتمع عليه أن يتلقى الصدمات والأزمات التي من شأنها أن تغرقه في مستنقعات المشاكل التي هو في غنى عنها، وهنا حتما سيكون الخاسر الأول هو المجتمع نفسه لاغير.

على  المسؤولين على المجتمعات البشرية أن يراعوا وظائفهم، وأن يحسنوا استخدامها، فهم في كلا الأحوال وجدوا لخدمة الناس ، إذ أن عملهم هو تكليفي وليس تشريفي ، عليهم جمع كلمة الناس على الخير والصلاح ، وخلق روح الألفة والمحبة والتعاون في النسيج الاجتماعي، وأن يكونوا قدوة حسنة وقوة فاعلة في نشر الحب والترابط بين الناس ، ملاصقين لمجتمعاتهم ، فمن الطبيعي أن المجتمع بحاجة ماسة لتواجدهم المستمر في الوسط الاجتماعي من خلال مشاركة الناس في أفراحهم وأحزانهم وبث روح الاحترام بين الجميع قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ” إِحترموا تٌحترموا “.

والمسؤولين على المجتمعات يجب أن يكونوا من أهل الإيمان والثقة والعقل والدراية والمشورة والإخلاص والوفاء لمجتمعاتهم؛ ذلك ليستطيعوا دفع مسيرة التقدم والازدهار ، حريصين على سمعة أبناء مجتمعاتهم، قادرين على حل خلافات و مشاكل المجتمع  في حدود جدران المجتمع مبتعدين عن أروقة المحاكم .

إن المسؤول على المجتمع هو الشخصية القادرة على  إدارة  شؤون المجتمع  فينبغي أن تتوفر فيه صفات أهمها :

*الصدق

*الحكمة

*الخبرة

*الحنكة

*الشجاعة

*سعة الأفق والإطلاع

*القدرة على إدارة الأزمات

*استمرار تواجده بين أفراد المجتمع

* والأهم من كل ذلك تقوى الله.

وتضعف شخصية المسؤول على المجتمع عندما يكون من أهل الصفات التالية :

*الأنانية

*التكبر

*الانعزال عن أبناء المجتمع

*إستنقاص أبناء المجتمع

*التفرد والاستقلال بإتخاذ القرارات الفردية

*عدم التشاور مع حكماء المجتمع ووجهاءه .

 كما أن هناك واجبات يجب أن يهتم بها المسؤول على المجتمع  وهي:

*تمثيل المجتمع بالشكل المشرف الذي يليق به وبمجتمعه .

*حل الخلافات بين أبناء المجتمع وعدم الانحياز لطرف دون طرف .

* قيادة المجتمع بالحكمة  ومحاولة تحقيق مصالح المجتمع .

*احتواء جميع أبناء المجتمع وعدم التفريق بينهم وبين مستوياتهم الفكرية و الاجتماعية.

* أن يكون الأب الروحي للمجتمع.

 * أن يمتلك الحس الإنساني كالرحمة والرأفة خصوصا لضعفاء المجتمع من الفقراء والمساكين .

*أن يجعل كل مايقدمه من خدمات  لله وللوطن  لابقصد السمعة والرياء

وكما أن هناك واجبات لابد أن يقدمها المسؤول على المجتمع تجاه مجتمعه كذلك أيضا هناك واجبات لابد أن يقدمها أبناء المجتمع للمسؤول على المجتمع وهي الآتي :

*احترام المسؤول وتقديره من قبل الكبار والصغار

*تقديم النصح للمسؤول في حال صدرت منه زلة أو تقصير تجاه المجتمع ،قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “من سمع النصيحة سلم الفضيحة ”  .

*الاستماع له .

*لقاءه باستمرار .

كما لابد أن يعي أفراد المجتمع أن مسؤولية المسؤول على المجتمع هي تكليفية وليست تشريفية، وعلى من يتحمل هذه المسؤولية أن يتقِ الله في الناس، وأن يكون سلاحه التواضع والمحبة والتعاون والتآزر وحب الجميع،  وأن يجعل كل ذلك شعارا له يكتبه على جدار منزله في قلب المجتمع لا خارجه .