إبراهيم بن محمد الرواحي
إن المتابع لمجريات الأحداث في العالم العربي وعلى وجه الخصوص في “الشرق الأوسط”، يُدرك تماما الحجم (الجحيمي) الذي من المتوقع أن تُقبل عليه هذه المنطقة خلال السنوات القادمة، وبالأخص إذا نشبت حربًا بين طرفي نزاع يمتلك كل منهم أحدث الأسلحة وأكثرها فتكا بالبشرية، فالـحرب لا تعني الصدام المسلح بين الجيوش فحسب، بل تتعدى ذلك لتصل إلى حرق وتدمير كل مكونات أطراف النزاع المسلح، وبالأخص ذلك الطرف الذي تقع الحرب على أرضه أو بجواره.
ولا يخفى على أحد ما تعانيه بعض الدول العربية من ويلات الحرب، التي جعلت من ماضيها أجمل وأفضل وأبهى من حاضرها ومستقبلها، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، نشر بعض نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مجموعة من الصور التي تبدو فيها العراق في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وهي في أبهى صورها وازدهارها، وتباكى رواد هذه المواقع على تلك الحقبة التي من المفترض أن يكون حاضرها هو الأجمل ومستقبلها أكثرا إشراقًا من أي وقت مضى.
وقد حث الإسلام على الهدوء والحوار، من منطلق قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}، وإذا دخل المسلم في حربا رغمًا عنه ( مجبراً أخاك لا بطل) وفي منتصف الحرب جنح الطرف الأخر للسلم، فإن الله تعالى حث المسلم على أن يجنح لهذا السلم في قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}، وكل هذه التشريعات إنما جاءت لحفظ دماء الإنسان الذي أعد الله تعالى قتله من أعظم وأبشع الجرائم في الأرض لقوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .
ومن هذا المنطلقات الإلهية السامية كان حريًا بالمسلم أن يسعى إلى نشر السلام والوئام ونبذ الحروب، وأن يساهم بكل ما لديه من إمكانيات مادية ومعنوية في سبيل الحد من هذه الآفة المقيتة، وأن يحاول قدر المستطاع أن يكون وسيطا بين المتخاصمين، وأن يمنع نشوب أي حربٍ بينهم، وهذا هو نهج الأنبياء والرُسل، والصحابة والتابعين والصالحين من بعدهم، حفاظا على الأرواح والممتلكات، لأجل تقدم الأمم والشعوب، وبناء الحضارات جيلا بعد جيل.
.
