علي بن راشد المطاعني
تُعد السلطنة كإحدى الدول التي تُولي البيئة والمحافظة عليها إهتماما كبيرا ، بل هي أضحت مثالا يُحتذى في هذا الشأن على الصعيد الدولي ومعترف بمجهوداتها من جانب المنظمات البيئية المختصة ، فكما هو معروف أن السلطنة تشتهر بخلجانها وبشواطئها البحرية الطويلة الممتدة لـ 3.400 كيلومتر ، وباتت هذه الشواطئ مقصدا للسياح من شتى بقاع العالم ومن داخل البلاد أيضا ، وهي متنفس طبيعي للعائلات والأسر يهرعون إليها نهاية كل أسبوع لتنسم عبق الهواء النقي وإستقبال إبتسامات البحر بمثلها ، كل هذه الروعة هناك من يُسيء إليها وعبر ممارسات خاطئة ومرفوضة جملة وتفصيلا تتمثل في رمي المخلفات الصلبة من مواد البناء والصحية وفضلات صيانة المنازل والأثاث ، لقد وصلتني صور مروعة للشاطئ وهو يبكي ويئن من ثقل القاذورات ، النكبة البيئة تحدث في شاطئ حلة الشيزاو بولاية صحار ، وهي تعكس قمة اللا مبالاة والإهمال الممتزج بجهل فادح العواقب عن التأثير المدمر لهذه الممارسات على البيئة .
فتلك المناظر البشعة المخالفات تدمي القلوب وتتحسر على وصلنا اليه من عدم مبالاة واهمال لهذه الاماكن الجميلة التي يجب ان تبقى بدون اي خدش بها ، الا ان الامر يرجع للجهات المسؤولة عن هذه الممارسات كيف تراكمت بهذه الصور المشينة التي لا يجب ان تكون في ولاياتنا و بيئتنا النظيفة.

بلاشك ان الاهتمام بالبيئة في السلطنة يحظى بإهتمام رفيع المستوى يتمثل في رعاية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – لكل مايهم البيئة والحفاظ عليها سليمة من كل خدش، ولعل إنشاء جلالته أول وزارة للبيئة في العالم العربي وسن التشريعات والقوانين التي تحافظ على كل مكونات البيئة لخير دليل على ذلك ، ثم أن معظم خطابات جلالته – حفظه الله- وكلماته السامية لا تخلو من إشارة للبيئة وضرورة الحفاظ عليها فضلا عن رصد الجوائز الحاضة على ذلك بالتعاون مع اليونسكو وغيرها من المنظمات والهئيات ذات العلاقة،الا ان كل هذا الزخم البيئي وبهذا المستوى الرفيع يبدو إنه لم يبلغ أسماع البعض ممثلا بما حدث بولاية صحار .
في واقع الأمر لاندري من الذي ألهم أولئك الذين إرتكبوا ذلك الخطأ الجسيم بأن رمي المخلفات بالشاطئ سيحد فعلا من هيجان البحر ومن ثم ترويضه ومنعه من مباغتة منازلهم ، فالفكرة خاطئة برمتها ، فهناك جهات مختصة مناط بها تصنيع كاسرات الأمواج وبمواصفات علمية ومن مواد ليس لها تأثيرات بيئية ضارة على الشواطئ وعلى البحر الذي يعج بالكائنات الحية التي نحسب بأن الأذى الجسيم قد بلغها متسربلا من تلك المواد الملقاة على الشاطئ ، فلكل تلك الكائنات الحية عميق الأسف حتى ترضى .
ان ممارسات بهذه الفداحة و التاثيرات الجانبية تحتاج الى تحقيق واسع من الجهات المختصة لمعرفة من وراء هذه الممارسات ودوافعهم و التراخي حول الحد من هذه الخطايا على البيئة بهذا الشكل المزري للاسف أن يكون في سواحلنا و شواطئنا.
بالطبع هناك جهود لحماية الشواطئ من التلوث بانواعه واشكاله وتضطلع به جهات مسؤولة ولكن في المقابل على الجهات الأخرئ وكل الأفراد أن يكونوا مسؤولين أيضا ، فلا يعقل ان تكون هناك ايدي تبنى واخرى تهدم ، فالمسؤولية تكاملية ولا تستقيم إلا بتكاتف الجميع في أمر لايقبل أنصاف الحلول ، فالحفاظ على البيئة تعنى صون لكل مفاصل الحياة ثم هو صون لوجودنا نحن البشر اصحاء على ظهر الأرض ، والعكس صحيح تماما هنا .
نامل في فتح تحقيق موسع في مايحدث بشاطئ حلة شيزاو بولاية صحار ، وتطبيق القانون بكل صرامة على كل الذين تسببوا في هذا الحذاء الفادح الذي حدث ، ومن بعد ذلك وقبل ذلك القيام بحملة توعية تشمل كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مذكرة بأهمية وحتمية الحفاظ على شواطئنا سليمة معافة من كل أذى ..
