بدر بن سالم العبري
تحدّثنا في الحلقة الماضيّة عن الجزء الأول من اليوم الثّاني من المؤتمر، وهو زيارة مشرق الأذكار في ويلمت، ثمّ رجعنا إلى فندق المؤتمر للغداء، وكان يوجد وقت حتى موعد الجلسة الأولى في الثّالثة والرّبع ظهرا، قضيناها في النّقاشات الفكريّة والعلميّة المنفردة والجانبيّة، خصوصا ما يتعلّق بالإسلام، والتّهم الموجهة إليه كالإرهاب والتّكفير والجمود والرّجعيّة، والإسلام بريء من ذلك في الحقيقة براءة الذّئب من يوسف – عليه الصّلاة والسّلام -، والنّاس لا يفرقون بين سلوك الأتباع وبين أصول دينهم، وقلّ من يكلف نفسه عناء البحث عن أصل هذا التّصرف، وبعضهم يفرح لذلك لما في قلبه من حقد وكراهية للغير، مع تصعب مقيت للذّات.
بدأت الجلسة بورقة للدّكتورة ناديا بو هناد بعنوان: دور الأسرة في حماية الأطفال من التّطرف، والدّكتورة مديرة مؤسسة ناديا بو هناد للتّطوير والتّوجيه، والمديرة السّابقة لجمعيّة الإمارات النّفسيّة، والعميدة المساعدة السّابقة، وأستاذة في كليّة علم النّفس في جامعة الإمارات العربيّة المتحدة، وقدّمت الجلسة السّيدة ساره أحمدي.
وقد تحدّثت في ورقتها على ضرورة حماية الطّفل من التّطرف، وأنّه مستهدف من قبل جماعات متطرفة، خصوصا في الشّبكات المعاصرة، فأي أسرة لا يوجد فيها قوانين يعني لا يوجد فيها نظام، ولهذا تميل الدّكتورة إلى تسمية وزارة التّربية والتّعليم بوزارة التّعليم؛ لأنّ التّربية للأسرة، ولابدّ من وجود هيئة تتعاون مع الأسرة في ذلك، والوعي الأسريّ لا يعتمد على الشّهادات، فبعض الآباء لديهم ماجستير ودكتوراه ولكن يفتقدون الوعي في التّربية الأسريّة.
وفي عام 2012م أطلق سمو الشّيخ محمّد بن زايد في الإمارات مبادرة تدعم الجانب التّعليميّ سماها التّربية الأخلاقيّة، وهي تعتمد على مبادئ منها التّسامح والاحترام والمشاركة وروح المبادرة.
وتطرقت إلى تنمية الحبّ في الأطفال الغير مشروط، بحيث يربط بالإنسان وليس لدين أو مذهب أو توجه، وعليه الأسرة تقوم على الحبّ ليسقط على الطّفل.
ثمّ تطرقت إلى جوانب تهدد الأسرة كالتّنظيمات السّريّة والإرهاب وداعش والفهم السّلبيّ للثّورات، وفي المقابل أشارت إلى ضرورة فهم الإسلام وفق الحريّة والعدالة والمسؤوليّة، مع تنمية تقدير الذّات.
وبعد الورقة كانت جلسة المناقشة تبعها جلسة حواريّة عن تجارب الشّباب في التّعايش والتّعدديّة من أرض الواقع، واختاروا شابين من اليمن، أولاهما عن طريق الاتصال المرئيّ مع شاب اسمه عمر، يدرس في الولايات المتحدة الأمريكيّة، ولم يتمكن من الحضور إلى المؤتمر، والثّاني مع ندى، وهي تدرس أيضا في أمريكا، شاركت حضوريّا في المؤتمر، وأدارت الجلسة السّيدة هند التّميميّ.
وكما أسلفتُ سلفا أنّ الورشات الشّبابيّة المصاحبة للمؤتمرات أو المستقلة، وكذا الحوارات لها أهميتها الكبيرة، بحيث يعطى الشّباب مساحة واسعة من القرب والحوار.

وبعد هذه الحلقة الحواريّة كانت ورشتان في السّاعة الخامسة والرّبع عصرا تكملان ورشة اليوم الأول في المؤتمر، الأولى – كما أشرنا سابقا – بعنوان: تيسير الحوار المجتمعي للسّيدة نهى كرمستجيّ، والثّانية حول دورة التّعصب للسّيد سمندريّ هنداويّ، وشاركت سابقا في الأولى، وكانت جلسة حواريّة، وأمّا اليوم الثّاني فكانت تطبيقيّة، حيث طلب منا أن نكوّن فريقا يحوي رئيس البلديّة، وعضو المجلس البلديّ، ومحافظ المدينة، وشيخ القبيلة، وبعض رؤساء المجتمع المدنيّ، والمواطنين وهكذا، وطلب أن نختار موضوعا نناقشه، فاختاروا قضيّة استخدام مولدات الكهرباء عند ساحل البحر، وهي تحدث ضوضاء، وكذا قضيّة النّظافة عند السّاحل، ومن يتحمل ذلك، وكيف يمكن علاج هذا الأمر، حيث بعضهم يحمّل رئيس البلديّة ذلك، وبعضهم يحمّل المجلس البلديّ في عدم القيام بدوره، وتمّ النّقاش لأجل الوصول إلى حلول من خلال المناظرة والرّأي الآخر، مع احترم جوّ المناظرة، والانطلاق من الخطوات في الحوار الّتي أشرنا إليها في اليوم الأول، وأعطيت دور عضو المجلس البلديّ، وترأس مجلس الحوار السّيدة فاتن أردكانيّ.
وبعد هذه الجلسة الأصل نحضر جلسة فنّية لفرقة الشّام مع الفنانة لبناة القطار، لكن لم نحضر كاليوم الأول لسبب التّعب، وللرّغبة في ممارسة المشيّ، خاصّة والجوّ كان رذاذا ممتعا، وبعدها رجعنا إلى النّزل بعد تناول العشاء؛ لنستعدّ لليوم الختامي في المؤتمر وزيارة بعض الأماكن السّياحيّة، كما سنرى في الحلقة القادمة.
