مسقط _ شؤون عمانية
_ مميزات التلقيح السائل للنخيل انخفاض التكلفة وتوفير الجهد والوقت وكمية حبوب اللقاح
_ الدراسات البحثية تؤكد فاعلية تقنية (التنبيت) بمعلق حبوب اللقاح لأشجار النخيل
تلقى تقنية (التنبيت) بمعلق حبوب اللقاح في تلقيح أشجار النخيل أحد أهم العمليات الزراعية التي تجرى لنخيل التمر إقبالا متزايدا خلال الفترة الحالية نظرا لتميزها بالعديد من المزايا وقد نجح العديد من أصحاب المزارع في السلطنة في تطبيق هذه التقنية لتلقيح أشجار النخيل ، حيث تتسم التقنية بالسرعة والإتقان لرفع إنتاجية النخلة وتحسين جودة الثمار ورفع المردود الاقتصادي لهم.
تعتبر عملية التلقيح (التنبيت) أحد أهم العمليات الزراعية التي تجرى لنخيل التمر والتي يتوقف عليها كمية ونوعية المحصول وعادة ما تتم بالطريقة التقليدية اليدوية عن طريق الصعود لرأس النخلة ووضع عدد محدد من شماريخ الأزهار المذكرة بصورة مقلوبة في الجزء العلوي من النورات الانثوية.

وحول هذا الموضوع أفاد الدكتور يوسف بن محمد الرئيسي – مدير مركز بحوث النخيل بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بأن العملية التقليدية تتطلب الكثير من الوقت والجهد حيث تحتاج كل نخلة إلى فترة زمنية تتراوح بين 20 إلى30 دقيقة اعتمادا على غزارة الصنف وارتفاع النخلة، إضافة إلى كلفتها العالية حيث تقدر الكلفة بريال عماني واحد لكل نخلة كما أن أسعار أغاريض اللقاح مرتفعة حيث يتفاوت سعرها وفق آلية العرض والطلب فقد يبلغ سعرها 2-3 ريال في حين أنها قد تصل إلى 20 – 30 ريال في حالة ندرة المعروض للقيام بعملية تنبيت الأصناف المبكرة التي تتميز بها سلطنة عمان. وعليه فقد تم في قسم بحوث بستنة النخيل بمركز بحوث النخيل ابتكار تقنية الرش بالمعلق السائل ليكون بديلا سهلا ويسيرا من حيث الكلفة وسهولة وسرعة التنفيذ حيث لا تحتاج النخلة إلى أكثر من دقيقة إلى دقيقتين كل مرة وقد خضعت هذه التقنية للعديد من الدراسات منذ عام2004م وقد أثبتت جدواها في تحقيق نسب عقد مماثلة للتلقيح التقليدي.
وأضاف الدكتور يوسف الرئيسي قائلا: أن هذه التقنية لا تلغي الأسلوب التقليدي في التلقيح ولكنها توفر بديلا مناسبا خاصة للمزارع الانتاجية الكبيرة التي يصعب إتمام عملية تلقيح الأشجار فيها في الوقت المناسب نظرا لقصر فترة التلقيح وعدم توفر حبوب اللقاح في الوقت المناسب إضافة إلى الكلفة العالية التي تزداد مع ازدياد أعداد الأشجار في المزرعة.
وقال: وبناء على هذا النجاح الذي حققته السلطنة فقد قام مشروع تطوير نظم مستدامة لإنتاج نخيل التمر في دول مجلس التعاون الخليجي بتبني هذه التقنية ونشرها في جميع دول المجلس وتلقى هذه التقنية حاليا رواجا محليا وعالميا حيث تم عرض نتائجها في العديد من المؤتمرات العالمية.
وقالت المهندسة سعاد بنت محمد القرينية – باحثة فاكهة بدائرة البحوث الزراعية بشمال الباطنة والمشرفة على تنفيذ الأنشطة البحثية ذات العلاقة ببستنة النخيل بالدائرة قائلة بأنه قد تم إجراء العديد من التجارب الحقلية في هذا المجال خلال السنوات الماضية والتي أكدت فعالية تقنية التلقيح (التنبيت) بمعلق حبوب اللقاح في تلقيح الأشجار حيث جاءت النتائج مماثلة للتلقيح التقليدي مع تميز هذه التقنية في خفض الكلفة على المزارعين.

وحول خطوات التلقيح السائل أوضحت سعاد القرينية أنه يتم أولا تحضير حبوب اللقاح من خلال جمع اغاريض اللقاح الناضجة من الفحول وتجفيفها ومن ثم استخلاص حبوب اللقاح إما يدويا أو آليا عن طريق جهاز الاستخلاص ويتم لاحقا حفظ حبوب اللقاح في عبوات محكمة الاغلاق تحت درجة الصفر (مجمدة) إلى حين استخدامها ويمكن حفظ حبوب اللقاح بهذه الطريقة لمدة عام أو أكثر واستخدامها للتلقيح في العام المقبل. وفي مرحلة التلقيح يتم إعداد المعلق للرش من خلال وزن حبوب اللقاح للاستخدام بمعدل نصف جرام من حبوب اللقاح لكل لتر ماء ويتم مزج حبوب اللقاح بكمية قليلة من الماء لضمان تجانس حبوب اللقاح وعدم تكتلها وإضافة هذا المعلق إلى خزان الماء المعد للرش،ويتم رش الأغاريض الأنثوية مباشرة بهذا المحلول.
وذكر إبراهيم بن سعيد البوسعيدي – فني بحوث زراعية بمركز بحوث النخيل بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بأن عملية التنبيت تعتبر واحدة من أهم العمليات الزراعية لكون أشجار نخيل التمر وحيدة الجنس ثنائية المسكن والتي تعتمد على نقل الأزهار المذكرة من الأفحل إلى الأزهار المؤنثة في النخيل المؤنثة. وبالنسبة لهذه العملية فهي ليست بالعملية السهلة، فالمزارع عليه أن يتسلق أشجار نخيل لإيصال الأزهار المذكرة إلى الأزهار المؤنثة وهي عملية مجهدة ومكلفة من حيث الجهد المبذول للوصول إلىرأس النخلة وتستغرق وقت لا يقل عن 20 دقيقة على أقل تقدير لإتمام هذه العملية لكل نخلة.
كما قال علي بن حسن البلوشي – فني بحوث زراعية بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية أنه نظرا لندرة العمالة المتخصصة وارتفاع قيمة العمالة المستأجرة، تأتي هذه التقنية الحديثة لخفض الكلفة والجهد والوقت المطلوب نظرا لانخفاض كلفة هذا التلقيح الآلي حيث تحتاج النخلة لثلاث رشات و كل رشة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة لإتمامها، إضافة إلى توفير في كمية اللقاح المستخدم نظرا لتخفيفه بالماء حيث يضاف مقدار نصف جرام لكل لتر ماء وهذا بدوره يقلل كلفة شراء حبوب اللقاح (النبات) نظرا لقلة الكمية المستخدمة في هذه التقنية ونسعى لنشر هذه التقنية بين مزارعي النخيل بالسلطنة لتقليل الكلفة وزيادة العائد.
الجدير ذكره ان وزارة الزراعة والثروة السمكيةتحرص على إس تدامة الإنتاج المحلي الزراعي من خلال توظيف وتبني التقنيات والابتكارات الزراعية، ومن أبرز اهتمامات الوزارة ممثلة في المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية في الفترة الحالية إتباع الأساليب الصحيحة لتلقيح النخيل) التنبيت (حيث أنها تعتبر من أهم عمليات خدمة النخيل؛ نظرا لتأثيرها المباشر على جودة وكمية ونوعية الإنتاج.
