العمانية:
أقيمت بقاعة أحمد بن ماجد بمعرض مسقط الدولي للكتاب اليوم احتفائية بعدد من الكتاب والباحثين العمانيين الذين احتفى المعرض في نسخته الـ24 بهم لقراءة أعمالهم واستعراض منجزاتهم وذلك ضمن الفعاليات التي تنظمها اللجنة الثقافية للمعرض.
في البداية تناول الدكتور أحمد بن يوسف من الجزائر نصوص الروائية العمانية بشرى خلفان، وقال إن نصوص بشرى القصصية لا تعكس الواقع فقط أو تحاكية ذلك لإنها وإن كانت تعبر عن أشكال الحياة أوأساليبها فهي أنساق من العلامات اللسانية التي تتحدث عن نفسها وتوهمنا أنها تعكس الواقع ..فهي تمثيل لما تدل عليه مصطنعة بذلك استراتيجية ( الإيهام بالواقع)..وهذه العلامات الأدبية تحوي نصوصا لأشكال الحياة التي تعني جدلية الوجود والتجربة.
وأضاف: أن العالم الذي تقدمه لنا نصوص بشرى خلفان القصصية ينبع من طبيعة أنطولوجية تتقاطع مع العالم الذي نحياه في الداخل والخارج ولكن تختلف في التجربة عليه فهي تقدم لنا منظورا مختلفاً ينهض على مبدأ المشاكلة بين الأدب والواقع، حيث توهمنا هذه النصوص بالواقع مثل قصة “إطار” من مجموعة صائد الفراشات الحزين حاضنة لحكايات منسية تستدعي الماضي وتلهب في دواخلنا الحنين إلى الأوطان التي تتصادر فيها الأحلام.
وأوضح أن الكاتبة استخدمت عددا من أنواع السرد كالسرد الخطي والدائري في قصتها (يحدث أيضا) والمتوازي كقصة (إطار ) وقصة ( البيت) والمفتوح ..مشيراً إلى أن هذا المنجز اعتبره رسم بالكلمات الذي يأخذ شكل الخواطر واليوميات .
كما قدم الدكتور فضل يوسف زيد ورقة عمل تُحلل وتصف أعمال الدكتور احسان صادق اللواتيا الأستاذ المشارك في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس الذي بدأها بإعجابه بلغة المؤلف واصفاً إياها بأنها لغة تتحدر على لسانه عذبة رائقة صافية ، في أسلوب سهل مانع ولغة حلوة لا معاضلة ولا إلتواء ، فتقرأ له وتجد فوائد علمية تقوم على أصول منهجية.
بعدها قام زيد بسرد السيرة الذاتية للمؤلف وإصداراته معقباً عليها من خلال إطلاعه وقراءته لها منها (المصطلح البلاغي والنقدي) : حيث تناول المؤلف قضية المصطلح وما يتعلق به لا سيما ما اختص منها بالبلاغة والنقد . كذلك كتابه (علوم البلاغة عند العرب والفرس دراسة مقارنة ) : وتحاول هذه الدراسة أن تراجع مصادر العلوم البلاغية في التراثين العربي والفارسي من منظور مقارن يسعى للإجابة عن سؤال مهم وهو كل كانت المصادر البلاغية الفارسة متكئة اتكاء تاما على مثيلاتها العربية والفارسية .
وذكر الدكتور فضل يوسف زيد أن للمؤلف اهتمام بالترجمة من الفارسية إلى العربية فله كتاب ( نافذة على القصة القصيرة الفارسية الحديثة ) وهذا الكتاب يمثل تجربة المؤلف الأولى في ترجمة نصوص فارسية كاملة إلى اللغة العربية سعى فيها أن يفتح للقارئ العربي نافذةُ يطلع منها على نتاجات مختلفة في القصة القصيرة الحديثة الإيرانية .
وفي سياق حديث عرج إلى مؤلفات أخر بعضها نتاج من حلقات إذاعية كان قد قدمها المؤلف في إذاعة القرآن الكريم منها نفثات من اللغة والأدب والنقد ، كما ذكر العديد من مساهمات المؤلف في البحوث العلمية المتخصصة المحكّمة ، والجهود التحكيمية وجهوده من جامعة السلطان قابوس كتحكيم بعض الكتب والاشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه والتأليف وجهوده الخارجية مثل المشاركة في المؤتمرات العلمية المتخصصة.
من جانبه قدم راشد بن مسلم الهاشمي قراءة في فكر الباحث والفنان مسلم بن أحمد الكثيري ، تحدث عن نشأته وبداية حبه للموسيقى والفن الذي ابتدأ منذ سن مبكرة مشيراً إلى أنه تتلمذ وتعلم العزف على آلة العود في بداية مراحل دراسته الإبتدائية على يد العازفين والفنانين ولاستكمال حبه لتعلم الموسيقى التحق بمدينة كييف الاوكرانية حيث حصل على مؤهل عالي في الموسيقى ..وفي عام 1989م توظف بمركز عمان للموسيقى التقليدية وأتاح له العمل للقيام بمهام عمل ميدانية لجمع الفنون التقليدية العمانية من كافة أرجاء السلطنة وهي من أهم الفترات التي مكنته من الإطلاع عن كثب بما تزخر به السلطنة من فنون وعادات وتقاليد مختلفة.
وذكر أنه في العام 2006 م تم تعيين الباحث الكثيري مديرا لمركز عمان للموسيقى التقليدية وما زال مستمرا الى الآن حيث شكل ذلك نقلة في حياته المهنية التي ساهمت في تعزيز اهتماماته بالعمل الميادني والبحثي وإعطائه مساحة في التوسع في مهام المركز .
وكتب الباحث العديد من الدراسات البحثية والمقالات الفنية التي تعنى بالفنون التقليدية والموسيقى بصفة عامة تجاوز عددها (12) بحثاً ومقالاً نشر في مجلات ثقافية تخصصية، كما ألف عدداً من المؤلفات الموسيقية الآلية والغنائية من تنويعات موسيقية لآلة العد ومن واقع مسيرته الفنيه ذكر راشد الهاشمي أن أسلوبه وفكره الموسيقي يتضح من خلال حرصه على صياغة ألحانه على قالب فني يعتمد إيقاعات متنوعة ومن أبرزها قالب التسميع، كما أن الجمل اللحنية عنده جمل غنائية سلسة وتحمل طابع له روح البيئة التي نشأ فيها وتأثر بالوسط الفني بها فهي جمل منتظمة وبعبارات موسيقية واضحة والمقامية في ألحانه واضحة ومكتمله حيث أنه لم يقتصر على ما هو سائد في الجمل اللحنية الشعبية أو في الغناء الدارج في الوسط المحلي من الإكتفاء ببعض أجزاء المقام والمساحة الصوتية في ألحانه تتمحور على أكتاف واحد.
وأكد في ختام ورقته أن الباحث والفنان مسلم بن أحمد الكثيري من الشخصيات العمانية البارزة وأكثرها إنتاجا من الناحية البحثية في مجال الموسيقى التقليدية فتكريمه له أثر بالغ الأهمية لدوره في المسيرة الفنية الموسيقية.
