سليمان المعمري*
“الغابة جميلة/ عميقة وظليلة / ولكن عليّ الوفاء بوعود كثيرة / أمامي ساعات قبل أن أنام / أمامي رحلة طويلة”.
كانت هذه الأبيات للشاعر الأمريكي روبرت فروست محببة إلى محمد العليان، حدّ أنه ترجمها بنفسه إلى العربية وضمّنها كتاب مختاراته من الشعر الأمريكي والأوروبي الذي اختار له عنوان “رحلة طويلة”، وحدّ أنه استشهد بها في حواره الإذاعي عندما سألتُه عن سر اعتباره روبرت فروست شاعره المفضل. في الحقيقة هو يحب فروست لأنه “يعبر عن معاناة حقيقية” كما أكد في حواره، هذه المعاناة التي كابدها العليّان نفسه مع المرض في أشهره الأخيرة. قبل أربعة أشهر- تحديدا في سبتمبر 2018 – التقيتُه في فندق مطرح، حيث كان في إحدى مراجعاته الدورية لمستشفى جامعة السلطان قابوس، وفي هذا اللقاء أهداني كتابه الجديد “الدين والفلسفة ومسائل أخرى” واتفقنا على إجراء حوار إذاعي عن كتاب ترجماته الشعرية “رحلة طويلة”، وهو ما حدث بعد ذلك بأسبوع. قبل ذلك وبعده لم تنقطع رسائل محمد العليان اليومية الجماعية على الواتسب، التي يصل معظمها بين الثانية والرابعة صباحا، حتى إنه اعتذر مرة وطلب ممن لا تعجبه هذه الرسائل المبادرة بإخباره لكي لا يزعجه بها. وهي في الحقيقة رسائل منتقاة يغلب عليها الطابع الديني. صباح الأثنين الماضي أرسل رسالة جماعية تقول “أعاني منذ أيام من نوبة جديدة من نوبات المرض فأرجو منكم الدعاء. وقد تتوقف رسائلي لبعض الوقت”، وبالفعل، توقفت رسائله اليومية عدة أيام، حتى قبيل فجر أمس (الجمعة) ؛ إذ استيقظتُ صباحا لأجده قد أرسل ثلاث رسائل دفعة واحدة، إحداها تقول :”بأداء الأمانة نستحق نصر الله. طبتم وطابت جمعتكم وسائر أيامكم”. لم يدر بخلدي أبداً أنه كان يودعنا بطريقته بعد أن أدى الأمانة. كانت أمامه هو الآخر –كما فروست- “رحلة طويلة” بدأها عصر أمس (الجمعة 1 فبراير 2019) صاعداً بروحه الطيبة إلى السماء.
تغمده الله برحمته الواسعة.
*كاتب وإعلامي
