بقلم : بدر بن سالم العبري
كما رأينا في الحلقة الماضية انتقلنا إلى النّزل Motal 6، ومع كونه يحمل نفس النّزل السّابق لكونهما شركة واحدة، إلا أنّ هذا النّزل لا تتوفر فيه القهوة المجانيّة إلا من السّاعة الثّالثة ليلا وحتى الظّهر، خلاف النّزل السابق حيث متوفرة طول الوقت متى ما شئت، ثمّ شبكة الانترنت في هذا النّزل ضعيفة جدا، وقد سجلت حلقة مع البوذيّة والفيدس (الهندوس) كما رأينا في الحلقتين الماضيتين، وأريد رفعهما؛ لأنّي أقوم بالتّسجيل عن طريق الهاتف، والهاتف ذاكرته محدودة، ثمّ أخاف من فقدهما، لهذا أول الصّباح ذهبنا إلى كوستا، فرفعت الحلقات بسرعة لكون الشّبكة جيدة جدا.
ثمّ ذهبنا إلى زيارة بعض المؤسسات الأهليّة، فوجدنا لديهم اهتماما كبيرا بالإنسان والمشردين خصوصا، فزرنا أحد المجمعات لمؤسسة خيريّة فوجدت فيه قاعة للطّعام حيث يوفرون ثلاث وجبات، وقاعة كبيرة لفحص الدّم والجانب الصّحيّ، وقاعة للرّياضة، كما توجد قاعة للموسيقى والرّقص، وقاعة للنّدوات التّثقيفيّة والمسرح، وقاعة كبيرة للتّعارف واستخدام الأجهزة (اللّاب توب) والقراءة، مع إعداد الشّباب علميّا وعمليا، وهذا خلاف أماكن المشردين في بعض الدّول العربيّة للأسف، فتجد الوضع غير الإنسانيّ، مع استغلال حاجة هؤلاء لمصالح فئويّة ومذهبيّة باسم الإعانة والإغاثة.
ورأيت عندهم الاستقبال الكبير لمن يزورهم، مع التّنظيم، ويعملون بدون أجرة، فقط لأجل إعانة الآخر، فالمدرس والطّبيب والمدرب والإخصائيّ والمشرف والمنظف والإداريّ الكلّ يعمل متطوعا بدون مقابل حسبما فهمت، مع النّظافة الكبيرة، والتّعقيم المستمر للمبنى، والطّابق الأعلى والظّاهر أنّه الثّالث أو الرّابع مؤجر، واستأجرته طائفة من اليهود لتعليم النّاشئة عندهم، ويوجد مول كبير مفتوح على هذه المؤسسة الخيريّة، فلا أدري هل هو وقف لها أم لا؟!!
ثمّ ذهبنا لممارسة رياضة المشي ثمّ الغداء، وبعدها رجعنا إلى السّكن لنستعد للذّهاب إلى افتتاح المؤتمر، والّذي تلقيتُ دعوة لحضوره، وعنوانه: الوحدة في التّنوع، وهو المؤتمر السّنويّ السّابع الّذي ينظمه العرب الإمريكيون، ومع أنّه يشرف عليه البهائيون، لكنّه مفتوحا للجميع من جميع الأديان، لهذا العديد من المسلمين أيضا يشارك فيه كحضور أو مشارك بورقة عمل.
وقد عقد هذا العام في 16 أغسطس 2018م، ويستمر حتى 19 من الشّهر نفسه، حيث عقد في فندق Double Tree Hilton في منطقة Skokie Blvd، ويفتتح السّاعة السّابعة إلى التّاسعة مساء، وسيأتي الحديث عن أوراقه وبعض فعالياته بصورة عامّة.
وممّا يعجبني في المؤتمرات ورشات العمل المصاحبة، والّتي تستهدف الشّباب بصورة كبيرة، وهذا رأيته في مؤتمرات مؤسسة مؤمنون بلا حدود، كما يعجبني عندما تكون الأوراق قليلة، والرّؤية واضحة للبرنامج، والأهداف محددة، فليست العبرة أن يشارك ستون أو سبعون أو حتى مائة بلا برنامج واضح، مع أوراق عمل متناثرة، فهذا ضياع للوقت والمال، فإن يشارك عشرون في موضوع محدد يُقتل بحثا، ويحقق أهدافه، مع ترك فترة كافية للتّداول والنّقاش، خير من أن تقدّم مائة ورقة عمل تقرأ وكأنها جريدة الصّباح، ثمّ يخرجون بتوصيات عموميّة تنتهي بانتهاء المؤتمر!!!
ومن سوء الطّالع نقص علي الضّغط قبل الذّهاب إلى المؤتمر، وهذا يسبب لي الغثيان الكبير مع الصّداع الشّديد الّذي غالبا لا يذهب إلا بإبرة أو سقاية، فاضطررت للذّهاب إلى أقرب مستشفى؛ لأنّ حضور الطّبيب مكلف، كما أنّي قمت بعمليّة التّأمين الصّحي قبل السّفر.
وقد تعلّمت من أسفاري أنّي لا أسافر حتى ولو كانت الدّولة قريبة أو فقيرة إلا بـتأمين، فأن تدفع عشرين ريالا أفضل من دفع العشرات، فالمرء لا يعرف ما يصيبه في سفره، وهذا حدث لي في أحد الدّول العربيّة حيث أصابني هذا الأمر، فاضطررت لأخذ سقاية، وكلفتني ما يقارب مائة وستين ريالا عمانيّا، في حين تكلفتها عندنا لا تصل عشرة ريالات في المراكز الخاصّة.
والعلاج في أمريكا مرتفع جدا، والمشكلة أنّهم لا يعالجون مباشرة، فلابد أن تدخل في فحوصات أوليّة ليعرفوا سبب المرض، فليس عندهم صرف الدّواء هكذا دون فحص، وهذا مع أهميته لكن غير المؤمن سوف يكلّفه الكثير من المال، ولهذا كما أخبرني صاحبي أنّهم أحيانا يخافون من المستشفى أكثر من المرض نفسه، والتّأمينات ترهقهم كثيرا، وإذا لم تؤمن قد تتحمل أموالا ترهقك طول عمرك إن لم ترحم بفاعل خير أو مؤسسة خيريّة!!
ولهذا نجد أهل الخير عندهم يتبرعون في الفحص الطّبي المجاني والإبر الوقائيّة والتّطعيمات الصّحيّة، ونجدها أحيانا في الطّرقات، وأذكر لمّا كنا في مطعم المؤتمر أحد العاملات سقط عنها أحد الصّحون وانكسر، وكان المشرف أصله سودانيّ، فسألته إذا أمكن مساعدتها في تحمل قيمته، فضحك، وقال هنا ليست المشكلة في المادّة، فهذا سقط دون تعمّد منها لهذا لا تحاسب، ولكن لو أصاب شخصا جرح ولو بسيط بسببها سوف يكلفها علاجه كثيرا إن كانت لم تقم بالتّأمين، ومن الطّرافة بعد الحديث مع هذا السّوداني تبين لي أنّه كاتب صحفي، وقريبا ينشر كتابه الأول، وبسبب الظّروف السّيئة في بلده، ولأنّ الكتابة لا تؤكل عيش كما يُقال، جرّه الوضع أن يهاجر إلى أمريكا، ويعمل في مطعم!!، وهو رجل مثقف ومطلع جدّا.
الحاصل الأمور مرت بسلام والحمد لله، وكان الغيث يهطل في الخارج، فقلنا نعمل رياضة المشي قليلا مع هذا الجوّ الجميل؛ ولأنّ افتتاح المؤتمر انتهى، ولم نتمكن للأسف من مشاركتهم، والحمد لله على كلّ حال، ولهذا رجعنا إلى النّزل لنستعد لحضور أول جلسات المؤتمر في الصّباح الباكر، كما سنرى في الحلقة القادمة.
