بقلم: محمد بن عيسى البلوشي *
مجموعة شابة وطموحة مكونة من خمسة أصدقاء ، قرروا أن يصعدوا إلى سفح جبل رملي، طموحهم هو من قادهم إلى هذه الغاية، فكما قيل قديما: إجعل طموحك وهمتك تعانق قمم الجبال وتصل بك إلى السماء، وهذا ما كان عليه هؤلاء الخمسة.
إستعد الفريق جيدا لهذه المهمة الصعبة، فطبيعة الرمال المتحركة تجعل من صعود الجبل أمرا ليس بالسهل، وعليهم أن يأخذوا بأدوات تساندهم على المسير لفترة طويلة ولتضاريس متقلب؛ فأهل الصحراء يدركون أن مثل هذه المهمات تحتاج إلى طاقة ولياقة غير عادية.
بدأ الخمسة يخططون للوصول إلى سفح هذا الجبل الرملي الذي لا يستوعب في قمته إلا هم، فطموحاتهم وأمالهم معلقة عند أخر خطوة تصلهم للقمة، فأصبح الجميع منشغلا بنقطة البداية، ومن هناك إنطلقوا في ثلاثة أيام يعدونها، فالتربة الرملية لا تعرف إلا من يستطيع أن يتعامل مع طبيعتها، وكان معهم من الزاد ما يعينهم لتلك الليالي الطامحة، إلى أن بلغوا مسافة الليلة الأخيرة التي يصل صباحها إلى يوم حافل.
ومع شروق فجر اليوم الثالث، توجه الفريق إلى طموحه وأمله، ولكن في اللحظات الأخيرة يهبط خمسة أخرون أتوا من السماء (بالبرشوت)، واحتلوا المساحة التي كان الفريق يخطط للوصول إليها منذ زمن بعيد وجهد بليغ، أتوا وأحلوا بالمكان وأصبح من حقهم بحكم أسبقية الوصول بسبب (البرشوت) الذي وجد لهم الجو طريقا سهلا لبلوغ الغاية بدلا من عناء المسير على الأرض.
أنفق الخمسة مالا كثيرا للسير على الرمال المتحركة التي كانوا يأملون أن تجعلهم في المقدمة، حققوا خلال مسيرتهم من جعل خط سيرهم مليء بالمنجز، فهنا أعدوا الطعام، وهنا أحيوا ليلتهم، وهنا خططوا لمستقبلهم، وهنا تجاوزوا تحدياتهم، ومن هنا سارت بهم أحلامهم التي أصبحت معلقة بلا نهاية.
إن تأجيل بعض أحلام المبادرين والمنجزين والملهمين والمبدعين من القطاعات البشرية بسبب أو بدون قصد قد يجعل من السير نحو النقطة الأخرى والطموح القادم أكثر ثقلا، لأن الناس بطبيعتهم الفطرية يدركون أن الدعم والشكر والمكافئة عناصر إيجابية ومحرك أساسي لمكننة الحاضر والمستقبل و لتستمر عجلة العطاء بلا توقف.
*كاتب وصحفي عماني
