مسقط- شؤون عمانية:
انطلقت صباح اليوم الاثنين بقاعة النخيل بديوان عام وزارة الزراعة والثروة السمكية الاجتماعات السنوية الإقليمية للجان الفنية والتوجيهية لبرنامج شبه الجزيرة العربية حول الزراعة المحمية والمحاصيل العلفية ومشروع تطوير نظم الإنتاج المستدامة للنخيل بدول مجلس التعاون ، رعى حفل الافتتاح معالي الدكتور فؤاد بن جعفر الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية وتنظمه وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “ايكاردا” بمشاركة عدد من الخبراء والباحثين والأخصائيين من دول مجلس التعاون الخليجي إضافة الى اليمن وتستمر الاجتماعات حتى 13 من الشهر الجاري .
وقد القى الدكتور حمود بن درويش الحسني مدير عام البحوث الزراعية والحيوانية كلمة قال فيها : لقد بدأ التنوع في زراعة محاصيل الخضر في السلطنة عبر إدخال وتقييم العديد من أنواع وأصناف الخضر ذات الإنتاجية العالية ونشر زراعتها لدى المزارعين ، الأمر الذي ساهم في زيادة انتاجية تلك المحاصيل ، حيث تشير احصائيات الوزارة لعام 2017 إلى أن اجمالي المساحة المزروعة بمختلف أنواع محاصيل الخضر بلغت أكثر من (40) ألف فدان وبإجمالي انتاج وصل إلى حوالي (410) آلاف طن. أما فيما يتعلق بالنخيل، فإنه يحظى بأهمية كبيرة على المستوى المحلي لكونه يمثل المحصول الأول في السلطنة ويعتبر ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني ودعامة هامة للأمن الغذائي، ناهيك عن انسجام النخيل والتمور ومنتجاتهما في نسيج المجتمع العماني وما تمثله من موروث حضاري مرتبط بالأجيال المتعاقبة من العمانيين مشكلةً منظومة بيئية متفردة للإنسان العماني ومكونات بيئته. وما الاهتمام السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – بالنخيل حينما وجه جلالته بتنفيذ مشروع زراعة المليون نخلة إلا دليلاً واضحاً على مكانة النخلة في قلوب العمانيين. ويمثل النخيل أهمية خاصة في الانتاج الزراعي في السلطنة من حيث المساحة وعدد الأشجار المنتشرة في ربوع السلطنة ، حيث يبلغ عدد أشجار النخيل في الحيازات الزراعية أكثر من 7,5 مليون نخلة حسب نتائج التعداد الزراعي لعام 2013 إضافة إلى ما يقارب من مليون نخلة في الحدائق المنزلية والمتنزهات والشوارع والأماكن العامة الأخرى حيث تبلغ مساحة الحيازات الزراعية للنخيل (355) ألف فدان منتجة ما يزيد عن (361) ألف طن من التمور حسب تقديرات الوزارة للموسم الماضي لعام 2017م.
وأضاف: لقد ساهم برنامج ايكاردا لشبه الجزيرة العربية بشكل إيجابي ومنذ تأسيسه في تنفيذ العديد من البرامج البحثية ونقل التقنية في العديد من المجالات بدول المجلس واليمن وتبادل البعض منها بين الدول الأعضاء، فقد كان لبرنامج ايكاردا الدور الرئيسي في تطوير ونشر تقنية نظم الإنتاج بدون تربة (الزراعة المائية) والتي أحدثت قفزة نوعية في إنتاجية محاصيل الخضر الاقتصادية كما ونوعا وساهمت في تحسين كفاءة استخدام المياه والحد من آثار ملوحة التربة وتقليل الإصابة بالآفات الزراعية. وقد لاقت هذه التقنية اهتماما كبيرا من قبل العديد من المزارعين وتم تبنيها ودعمها من قبل الدول الأعضاء. كما ساهم البرنامج في تطوير وإدخال موارد الأعلاف البديلة المناسبة ذات الإنتاجية العالية للمياه كعلف اللبيد، بالإضافة إلى تعزيز إنتاجية المراعي من خلال استخدام الإدارة السليمة وتقنيات إعادة التأهيل المناسبة ونقل ونشر التقنيات المحسنة لزيادة انتاجية الحاصلات الزراعية والثروة الحيوانية. كما ساهم البرنامج في بناء القدرات البشرية من خلال حلقات العمل التدريبية والاجتماعات الفنية للبرنامج والذي كان له دور رئيسي في استدامة مثل هذه البرامج.
وحول مشروع تطوير نظم مستدامة لإنتاج نخيل التمر في دول المجلس قال : يأتي تنفيذ هذا المشروع تتويجا للتعاون والتكامل المنشود في هذا المجال لإجراء البحوث ونقل التقنيات الحديثة في أربعة محاور رئيسية في المشروع وهي: محور إدارة المحصول وإكثاره، محور الإدارة المتكاملة للآفات، محور التقنية الحيوية، ومحور معاملات ما بعد الحصاد والتصنيع، حيث تم في السلطنة تنفيذ العديد من الأنشطة في هذه المحاور والتي تمثلت في العديد من البحوث العلمية ونشر التقنيات لدى المزارعين في مجالات عدة مثل التلقيح السائل للنخيل الذي انتشر في دول المنطقة وتبني وحدات تجفيف التمور لرفع الجودة والري تحت السطحي للنخيل الذي يوفر ما لا يقل عن ٤٠٪ من مياه الري ومكافحة افات النخيل وتنفيذ البصمة الوراثية لأهم أصناف النخيل في دول مجلس التعاون الخليجي والذي تم تضمينه في أطلس توصيف أهم أصناف النخيل في دول المجلس. ومن المؤمل أن تستمر جهود الدول وبدعم من قبل الأمانة العامة لدول المجلس للبناء على تم التوصل اليه بهدف تطوير النخيل والتمور في المنطقة.
كما ألقى الدكتور كامل شديد مساعد مدير عام ايكاردا للتعاون والاتصال الدولي كلمة المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة “ايكاردا” أوضح من خلالها ان الاجتماعات التي تستضيفها السلطنة ستناقش عدد من المواضيع المتعلقة بالزراعة المحمية والمحاصيل العلفية إضافة الى مناقشة مشروع تطوير نظم الإنتاج المستدامة للنخيل حيث أن الاجتماع يدعم السياسات والبرامج الوطنية لتطوير إنتاج شجرة نخيل التمر، والمحافظة عليها، كأحد ملامح الهوية التاريخية والثقافية لبلدان دول مجلس التعاون الخليجي .
وقدم الدكتور عزيزأولاد بلقاسم المنسق الإقليمي لبرنامج شبه الجزيرة العربية ورقة عمل حول نتائج وانجازات برنامج شبه الجزيرة العربية ومشروع تطوير نظم انتاج مستدامة لنخيل التمر بدول مجلس التعاون الخليجي ، وأشار الى ان اهم هذه الإنجازات تتمثل في تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة الانتاج الزراعي عبر الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية في منطقة شبه الجزيرة العربية .
هذا وسوف تستكمل الاجتماعات الإقليمية لبرنامج شبه الجزيرة العربية حول الزراعة المحمية والمحاصيل العلفية والنخيل باقي جلساتها في فندق سيتي سيزن بالخوير حيث سيتم مناقشة عدد من المواضيع المتعلقة بالاعلاف والنخيل والزراعة المحمية .
