مسقط- شؤون عمانية:
دشنت وزارة الصحة ممثلة في مركز الدراسات والبحوث صباح اليوم ( الأربعاء) نتائج المسح الوطني الصحي للأمراض غير معدية وعوامل خطورتها ، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في قاعة مجان بنادي الشفق و بحضور عدد من أصحاب المعالي و المكرمين والسعادة.
وأوضح معالي الدكتور وزير الصحة بأن هذا المسح يعتبر أكثر شمولية وتوسعا في المشاكل الصحية وعوامل الخطورة للامراض المزمنة ، كزيادة الوزن والسمنة المفرطة ، والسمنة تم تصنيفها كمرض وليس كعامل لأمراض اخرى حيث تجاوزت السمنة 66%، كذلك ارتفعت نسبة المصابين بالسكري من العام 2008 وحتى 2018 أكثر من 3% ، و هناك أكثر من 7500 مريض سكري في السلطنة سنويا، ويعتبر مرض السكري المسبب الأول للفشل الكلوي، وهذه الامور كافة تتطلب ترويجا للصحة عن طريق الوعي الشخصي والمجتمعي كتناول الغذاء الصحي وعدم الإفراط في تناول اللحوم وممارسة النشاط البدني
وقد عرضت الدكتورة عذراء بنت هلال المعولية مديرة مركز الدراسات والبحوث و الباحث الرئيس للمسح أهم مؤشرات ونتائج المسح الصحي للأمراض غير المعدية قائلة .
تم اختيار عدد 823 أسرة عمانية وغير عمانية من كل محافظة باجمالي 9053 أسرة على مستوى السلطنة ثم تم اختيار شخص واحد بالغ من عمر 18 سنة فأكثر من كل أسرة عشوائيا للمشاركة في المسح وبلغت نسبة الاستجابة للمشاركة في المسح 75.5%.
وأشارت الدكتورة عذراء الى منهجية المسح التي تشمل ثلاث خطوات رئيسية هي:
الخطوة الاولى 1: تتألف الخطوة الأولى من المعلومات الديموغرافية ، واستخدام التبغ ، والتاريخ المرضي للافراد عن للأمراض غير المعدية وعوامل الخطورة ، و فحص سرطان عنق الرحم للنساء ، ونصائح عن أ نماط الحياة الصحية.
الخطوة الثانية 2: تتألف الخطوة الثانية من القياسات البشرية للعناصر الأساسية لضغط الدم والطول والوزن وقياسات الوسط والخصر وقوة الابصار.
الخطوة الثالثة 3: تتألف الخطوة الثالثة من القياسات الحيوية والكيميائية وتشمل :جلوكوز الدم ، والدهون في الدم والصوديوم والبوتاسيوم ، والكرياتينين في البول اللحظي ولمدة 24 ساعة.
ثم تتطرقت في الجزء الثاني من عرضها الى اهم مؤشرات عوامل الخطورة التى من شأنها ان توثر على صحة الانسان و تنقسم الى عوامل سلوكية قابلة للتغير و هى الغذاء غير الصحي، قلة ممارسة النشاط البدني والرياضة، تعاطي التبغ والتدخين و اخيرا تعاطي الكحول و عوامل بيولوجية مثل زيادة الوزن و السمنة، إرتفاع ضغط الدم، أرتفاع السكر فى الدم و أرتفاع الدهون في الدم (أرتفاع الكولسترول).
وهذه أنماط غير صحية للحياة ، فقد زادت مع المدنية والرفاهية لذا تسمى احيانا بأمراض العصر. وتلك العادات الحياتية أدت إلى الوفاة المبكرة في كثير من الحالات.
اولا: عوامل الخطورة سلوكية القابلة للتغير
الخمول البدني :
اوضحت بيانات ومؤشرات الدراسة أن 41.6% من العمانيين و 30.6% غير العمانيين لايمارسون نشاط بدني كاف (اقل من 150 دقيقة من ممارسة الرياضة في الاسبوع حسب توصيات منظمة الصحة العالمية) ترتفع هذه النسبة بين العمانيات الاناث لتصل الى 50.6%, أي تقريبا نصف العمانيات لايمارسون نشاط بدني كاف.
تعاطي التبغ والتدخين:
اشار المسح الى ان 8.5 % من البالغين من عمر 18 سنة فأكثر يستخدمون أو يدخنون التبغ حاليا (6.3% عماني ، 14.2% غير عماني ) وبالنسبة للعمانيين فقط نجد أن 14.1% من الذكور يدخنون حاليا مقابل 0.4% فقط من العمانيات اللائي يدخن حاليا. وبالرغم من أن نسبة التدخين بين العمانيين قليلة (6.3%) مقارنة بالدول الاخرى, اشارت نتائج المسح أن 38.6% من العمانيين يتعرضون للتدخين السلبي سواء في المنزل أو مكان العمل.
تعاطي الكحول:
اظهر المسح بان ما يقارب 1.6% من اجمالي البالغين في السلطنة شربوا الكحول خلال 30 يوما من اجراء المسح , 0.4% عماني مقابل 4.8% غير عماني. ونسبة الذكور العمانيون كانت 0.8% مقابل 0.0% بالنسبة للعمانيات أي أن العمانيات لم يتناولن أي مشروبات كحولية خلال 30 يوما السابقة للمسح.
قلة تناول كمية الفواكه والخضروات:
أوصت منظمة الصحة العالمية بتناول 5 حصص من الفواكه والخضروات يوميا. (والحصة تساوي تقريبا 80 جراما وتصل إجمالا إلى 400 جرام يوميا). و اشار المسح الى حوالي 60.7% من اجمالي البالغين في المجتمع يناولوا أقل من خمس حصص من الخضروات أو الفواكة يوميا (57.5% عماني ، 69.3% غير عماني). وبلغت النسبة 58.3% بين الذكور العمانيين و56.9% بين العمانيات. وبالرغم من ارتفاع نسبة قلة تناول الخضروات والفاكهة يوميا إلا أن نتائج المسح أظهرت أن العمانيون يتناولون 4.7 حصة من الخضار والفاكهة في المتوسط يوميا, وهي تقترب من الكمية الموضى بتناولها من منظمة الصحة العالمية يوميا.
ومن الامور المتعلقة بالعادات والسلوك الغذائي تناول كمية ملح الطعام يوميا. فقد اظهرت نتائج المسح أن متوسط كمية ملح الطعام التي يتناولها الفرد يوميا 8.5 جرام يوميا ترتفع هذه الكمية بين الذكور العمانيون الى 9.6 جرام في اليوم وتقل الى 7.5 جرام يوميا بين العمانيات, وتعتبر هذه الكمية المستهلكة من ملح الطعام كبيرة جدا حيث ان الكمية الموصى بتناولها يوميا 5 جرام أو اقل يوميا.
ثانيا: عوامل الخطورة البيولوجيه (حيويه ):
زيادة الوزن و السمنة :
أثبتت العديد من الدراسات أن خطورة أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري النوع الثاني تزيد باضطراد مع زيادة معامل كتلة الجسم ( زيادة الوزن والسمنة ) وكذلك بعض الأورام خاصة سرطان الثدي والرحم في النساء والبروستاتا في الرجال والقولون والمستقيم في الجنسين. و زيادة الوزن والسمنة لها تأثير خطر أيضا على ضغط الدم، الكولسترول والدهون الثلاثية ومقاومة عمل هرمون الأنسولين. والسمنة المزمنة تساهم بطريقة ملحوظة في التهابات المفاصل المزمنة والتي تعتبر من أهم أسباب العجز في البالغين. و اوضحت النتائج بان اكثر من 65% من غير العمانيين و 66.5% من العمانيين لديهم وزن زائد او سمنة, ترتفع هذه النسبة لتبلغ حوالي 69% من العمانيات بينما تنخفض قليلا لتصل الى 63.5% من الذكور العمانيون مصابون بالوزن الزائد أو السمنة. وبالنظر الى نسبة انتشار السمنة فقط بين البالغين العمانيين نجد أن 28.2% من الذكور مصابون بالسمنة وترتفع هذه النسبة ارتفاعا كبيرا لتصل الى 40.9% من العمانيات مصابون بالسمنة.
إرتفاع ضغط الدم :
ارتفاع ضغط الدم من أهم عوامل الخطورة التي تساعد على حدوث الأمراض المزمنة وتصلب الشرايين وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري والوفيات، ولذلك يجب المحافظة على قياسات ضغط الدم بحيث يكون أقل من 140 ملم زئبقي ( ضغط انقباضي ) و 90 ملم زئبقي ( ضغط انبساطي ). اشارت نتائج المسح أن 33.3% من البالغين في السلطنة مصابون بارتفاع ضغط الدم 32.2% عمانيون بينما غير العمانيين 36.5%.وتقل هذه النسبة بين النساء العمانيات لتصل الى 27.8% بينما بين الرجال العمانيون ترتفع الى 37.9%. واشارت نتائج المسح نسبة الحالات الجديدة المصابة بارتفاع ضغط الدم و التي تم اكتشافها اثناء المسح وصلت الى 18.1% منهم 17.3% عماني و20.4% غير عماني. ومن الجدير بالذكر انه يوجد حوالى 17% من البالغين في السلطنة لم يقوموا مطلقا بقياس ضغط الدم ابدا منهم 15.3% عماني و22.9% غير عماني ، و17% من العمانيين تم اكتشافهم أثناء المسح بأن لديهم ضغط دم عالي .
إرتفاع السكر فى الدم:
هو ارتفاع نسبة السكر في الدم بسبب نقص كفاءة غدة البنكرياس في إنتاج كميات كافية من هرمون الإنسولين أو مقاومة عمل الأنسولين داخل الخلايا والأنسجة. وهو مرض مزمن وخطير ويؤثر على صحة الإنسان والعمر المتوقع ونوعية الحياة. ويمثل السكري ومضاعفاته عبئا على الخدمات الصحية.
اوضح المسح أن 15.7% من البالغين مصابون بارتفاع مستوى السكر في الدم, 14.5% عمانيين و 18.8% غير عمانيين. وبالنسبة للنساء العمانيات تصل نسبة الاصابة الى 15.9% بينما في الرجال العمانيون الى 13.3%. وبين المسح انه توجد مجموعة ماقبل السكري وهي مجموعة على وشك الاصابة والمعرضة لارتفاع مستوى السكر في الدم وتبلغ نسبتها 11.8%, 11.5% عمانيون و 12.5% غير عمانيين. وبلغت نسبة الحالات الجديدة التي تم أكتشافها اثناء المسح 4.5% منهم 4% عمانيون و6.1% غير عماني.
إرتفاع الدهون في الدم (أرتفاع الكولسترول) :
يتم تصنيع الكولسترول في الكبد ومن المواد الغذائية خاصة الدهون المشبعة والتي توجد أساسا في الدهون الحيوانية. وزيادة الكولسترول تؤدي إلي ترسبه في الطبقة الداخلية للأوعية الدموية وتؤدي إلي ضيقه وتصلبه فيقل تدفق الدم إلي الأعضاء خاصة القلب والمخ. وبلغت نسبة الاصابة بارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم الى 35.5% منهم 37% عمانيون و 31.4% غير عماني. ووصلت نسبة الحالات الجديدة التي تم اكتشافها اثناء المسح المصابة بارتفاع مستوى الكوليستيرول فى الدم 11.4% منهم 24.2% عماني و14.4% غير عماني.
وفي نهاية عرض النتائج تناولت الدكتوره عذراء المعولية توزيع عوامل خطورة الامراض غير المعدية السلوكية والبيولوجية على محافظات السلطنة وكانت النسب كالتالي:
- 3% من العمانيين في محافظة الوسطى لا يمارسون نشاط بدني كاف تليها محافظة شمال الشرقية في قلة النشاط البدني بنسبة 63.3%.
- اما التدخين الحالي للتبغ فجاءت محافظة ظفار بنسبة 18% من العمانيين يستخدمون التبغ حاليا منهم 37.3% من الرجال يدخنون حاليا.
- 3% من العمانيين في محافظة الوسطى لا يتناولون خمس حصص من الخضروات والفاكهة يوميا.
- بالنسبة لارتفاع ضغط الدم جاءت محافظة مسقط في المرتبة الاولى بالنسبة لارتفاع ضغط الدم لدى العمانيون بنسب بلغت 40%.
- بالنسبة لارتفاع مستوى السكر في الدم جاءت محافظة البريمي ثم الظاهرة بنسب ارتفاع لمستوى الجلوكوز في الدم لدى العمانيون بنسب 21.5% و 20.5% على الترتيب.
- أما بخصوص ارتفاع مستوى الكوليستسرول في الدم جاءت محافظة الوسطى بنسبة ارتفاع وصلت الى 65.6% من العمانيين مصابون بارتفاع الكوليستيرول.
- واخيرا بخصوص السمنة جاءت محافظتي مسندم وظفار بنسبة 45% من العمانيين مصابون بالسمنة المفرطة.
أما أهم توصيات المسح الوطني للامراض غير المعدية وعوامل خطورتها فهي:
-إعطاء الأولوية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها على مستوى المحافظات والمستوى الوطني وذلك باشراك القطاعات والوزارات المختلفة، و التوعية المجتمعية لأن هذه الامراض تعتبر تهديدا للتنمية الصحية والاجتماعية والاقتصادية.
-تنفيذ حملات مستمرة للتوعية العامة والتدخلات للحد من عوامل الخطورة السلوكية القابلة للتغيير للأمراض غير المعدية كأستخدام التبغ ، والنظام الغذائي غير الصحي ، والخمول البدني ، وتعاطي الكحول.تأهيل وتدريب وبناء اﻟﻘوى اﻟﻌﺎﻣﻟﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ في هذا المجال ﻣﻊ ﺿﻣﺎن ﺗواﻓر اﻷدوﯾﺔ اﻵﻣﻧﺔ واﻟﻔﻌﺎﻟﺔ واﻟﺗﮐﻧوﻟوﺟﯾﺎت اﻷﺳﺎﺳﯾﺔ ﻟﻟكشف المبكر واﻟﺗﺷﺧﯾص واﻟﻌﻼج ومتابعة اﻷﻣراض ﻏﯾر المعدية ﻣﺛل ارﺗﻔﺎع ﺿﻐط اﻟدم واﻟﺳﮐري ﻓﻲ اﻟرﻋﺎﯾﺔ اﻟﺻﺣﯾﺔ اﻷوﻟﯾﺔ
-تقوية نظم اﻟﻣﻌﻟوﻣﺎت اﻟﺻﺣﯾﺔ ﻟﺿﻣﺎن وﺟود ﺑﯾﺎﻧﺎت ﻣوﺛوﻗﺔ ودقيقة وشاﻣﻟﺔ ومتجددة للاﻣراض ﻏﯾر المعدية للمساهمة في التخطيط المبني على اﻷدﻟﺔ والبراهين واﺗﺧﺎذ اﻟﻘرارات اللازمة للوﻗﺎﯾﺔ ﻣن اﻷﻣراض ﻏﯾر المعدية وﻣﮐﺎﻓﺣﺗﮭﺎإنشاء عيادات صحية في كافة المحافظات لتشجيع الكشف المبكر عن الأمراض غير المعدية مثل السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وبعض السرطانات كسرطان الثدي وعنق الرحم وغيرها ، وذلك للوقاية منها وتعزيز الصحة.
-تعزيز وتطبيق بنود الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ من خلال تنفيذ أحكام قانون مكافحة التبغ على كافة المستويات.وكذلك تعزيز وتنفيذ السياسة الوطنية للسلطنة في النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة العامة وضمان التواصل المستمر مع وزارة الزراعة لتعزيز الأنظمة والعادات الغذائية الصحية.
-إدخال تشريعات على إنتاج وتعبئة وتسويق الأغذية والمشروبات غير الصحية للحد من استهلاكها.
-تبني أنماط حياة نشطة و تشجيع النشاط البدني على كافة الاصعدة.تضمين مؤشرات الأمراض غير المعدية وعوامل خطورتها في المسوحات والخطط الصحية الوطنية المستقبلية بهدف التنبوء بالامراض غير المعدية والتخطيط للوقاية والحد منها
