الكاتب: يوسف علي البلوشي
كان الأستاد سليمان بن هلال البلوشي – أو كما يُعرف بالاستاذ سليمان أبو داوود- يرى في أبناء بلدته سفراء للعلم والمعرفة، لذلك لم يألُ جهداً في غابر السنوات أن تكون السبورة والكتاب مهداً لهم ، ولم يبخل بما أوتي من علم أن ينقله ويكرسه لخدمة أبناء صور العفية ، فاصطف اليوم طلابه وتلاميذه يودعون معلم الطفولة بذكرى الحارات والشواطئ والأزقة والبيوت القديمة والإمكانيات البسيطة في سنوات ما قبل السبعين لتكون له ولهم منطلقا لعالم كان يراه في كل كتاب فتحه لهم وعلمهم فيه.
كان يقرأ المستقبل بأن الثورة العلمية ستنفجر قريباً. ولذا كان لا يريد أن يرى مكاناً في ولايته لجاهل أو أمي، وأبى أن يرى أبناء بلدته منزويين في ذلك المستقبل ، فكرس جهده وحمل متاع العلم لهم ليكون سلاحهم للمستقبل.
كل الحروف التي توهج بها طلبته في صغرهم ، تسيل ذكراها اليوم بعد أن أغمض عينيه لتفيض إلى بارئها، حملت شفاعة ماقضاه في عمره البكر معلما لهم جاعلا من الكتاتيب جامعات الحاضر يومها تحويهم وتفخر بهم مثل ما كانت سفن صور بأشرعتها وصواريها تبحر إلى أصقاع الأرض حاملة الزاد والعلم والتراث والمجد القادم.
ولم يلبث مع فجر النهضة المباركة إلا ان يكون مساهما وفاعلا ، فخطت قدماه إلى الدبلوماسية العمانية عبر حقيبة الخارجية ليكون أحد رواد الدبلوماسية وقنصلها الذي يحمل السلام الذي طالما عرفت به عمان.
كان الأستاد سليمان يرى في الوطنية والقومية بأنها التكاتف مع الوطن بقيادة راعي النهضة المباركة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الذي دعا العمانيين جميعا إلى طلب العلم وخدمة الوطن، فكان – رحمه الله- موظفا ومعلما أيضا لأبناء بلدته ، يعلمهم أن حياة الصعاب تتذلل مع قيم العيش الكريم وحب الوطن.
ولم تكن صور مسقط رأسه التي يرى فيها سعادته فحسب، بل رآها سعادة كل من علمهم، فأصبح يغرس لهم نداءات ليكونوا مع كل عطاءاته في أول الصفوف ، حتى ترشح لعضوية مجلس الشورى، وكان بذلك أول من فتح لأبناء جلدته درس الإنخراط في الترشح، ليفتح لأبناء مجتمعه آفاق المشاركة الإيجابية في هذا العرس الوطني الديمقراطي.
تنقل سليمان هلال ذلك الأب والإنسان والأستاذ والدبلوماسي بين بلاد العالم، لتعود به نفسه وأنفاسه بين صور ومسقط ممجدا عطاءات الوطن بين أبناء بلدته حاثا إياهم بأن الوطن غالٍ ولقائدها توهب الأنفس.
