الكاتب: محمد بن عيسى البلوشي*
من منا لا يعرف المقولة المشهورة في عالم القضاء (المتهم برئ حتى تبثت إدانته)، ولكن ماذا لو حُرِّفت هذه المقولة إلى: (المتهم مدان حتى تثبت براءته)!! كيف سننظر إلى الأمور!! واسمح لي سيدي القاضي أن ألبس عباءة البحث عن العدالة في هذا العالم الذي أصبح يُدين كل شي وأي شي.
ما جعلني أطرح سؤالي هو حجم التأويلات التي أصبحت تعتلي فهم أحاديث البشر سواء كان ذلك من خلال الحوارات المباشرة أو كتابة المقالات أو التغريدات أو غيرها من صنوف إرسال الكلمة في وسائل التواصل الاجتماعي، فلو كتبنا بإيجابية حول موضوع ما أو جهة محددة، فستكون هناك تفسيرات عدة حول نوعية العلاقة التي بين الكاتب وبين المستهدف من الموضوع، ولو كتبنا بحيادية فسيتم تفسير الأمور بطريقة أخرى قد تكون سلبية أو غير مفيدة للجانبين.
ما أود قوله سيدي القاضي، هو أن بعض البشر أصبحوا لا يعون حجم أضرار الأحكام المسبقة في المواضيع التي تقع بين أيديهم أو تُطرح على مسامعهم، وأحيانًا حجم الأحكام المسبقة على بعض الأشخاص الذين لا علاقة مباشرة معهم سوى وجهة نظر سمعها من هنا أو قيلت هناك، إلا من رحم الله من العقول التي تعي حقيقية الأشياء وتتثبت من الأمور، كي تفوز بمغانم ما يطرح عليها من آراء وأفكار وتضع اليد الشافية على موقع الألم.
سيدي القاضي، ما أرجوه من عدالتكم هو أن يتسع صدركم لما أقدمه لكم من دلائل خاصة وعامة، فكثير من الأحكام المسبقة على الأمور جعلت بعض الواقع لا يتطور لعدم استفادته من الآراء والأفكار المطروحة عليه، إعتقادًا أن أصحابها لهم مآرب أخرى من خلال أطروحاتهم، ولكني أثق بحكمة عدالتكم في تفنيد الأمور ووضع النقاط على الحروف، وإدراك تفاصيل ما أود الإشارة إليه.
سيدي القاضي، لن أطيل على عدالتكم، ما أود تلخيصة في قضيتي هذه، هو أننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا للأمور بوجه يبعث الخير والسلام والتطوير فيما بيننا، ويقدم أفكارنا ومرئياتنا الفاعلة على أنها فرصة للتحسين و التطوير والتحديث، ونبتعد على التأويلات والتفسيرات الغير مفيدة والتي تبعدنا عن الأهداف العامة وتنسينا جوهر الأمور التي ننشهدها كمصلحة عامة وليست خاصة لذواتنا، ولكي نؤكدا مجددا أن المتهم برئ حتى تبثت إدانته في مسعى لتقديم كل ما من شأنه أن يطور حياتنا بشكل أجمل.
*كاتب وصحفي عماني
