بقلم: عبدالله بن حسن اللواتي
تبدأ قصتي مع سيارتي المسروقة في عام 2012 م ، حين أردت شراء سيارة جديدة، وبعد بحث طويل قررت أن اشتري سيارة مستعملة كانت لموديل نفس السنة و لم تقطع الا كيلومترات بسيطة جدا.
تم الشراء بحمد الله وذهبت لتسجيل المركبات في القرم ” الفحص” وتم كذلك بحمد الله نقل ملكية السيارة إلى إسمي، ولكن ما مضت إلا أشهر وإذا بي في مطلع عام 2013م أتلقى مكالمة هاتفية من “تحريات شمال الباطنة” في “صحار” يسألونني إذا كنت فعلا مالك هذه السيارة، وعندما أجبتهم بالايجاب، طلبوا مني القدوم إليهم دون أن أعلم بالأسباب!
اضطررت إلى أخذ إجازة من مقر عملي حتى أصل “صحار”، وهناك أبلغوني بأن “دولة شقيقة” أرسلت كشفًا بسيارات مسروقة تم تصديرها إلى السلطنة، وسيارتي واحدة منها، وعليه، يتوجب علي أن أسلمهم سيارتي!!
وعندما سألتهم: وماذا عن المبلغ الذي دفعته لشراء السيارة؟ كان الجواب: “قم بتسليم السيارة حاليًا وبعدها ارفع قضية على البائع ليرفع هو بدوره قضية على من باعه السيارة و هكذا إلى أن تطال القضية السارق”!
كم كان هذا مثارًا للتعجب والدهشة، فلقد سجلت مركبتي، ونقلت ملكيتها في دائرة تابعة للشرطة، فكيف لم يخبروني حينها أن السيارة مسروقة؟! وعندما هاتفوني للحضور إلى “صحار” لم يبلغوني السبب وأنه لا بد وأن أقوم تسليم السيارة للشرطة، لأني حينها كنت لأحضر بها، ولعدم علمي بالموضوع ذهبت إلى صحار بسيارة أخرى!
ومعنى هذا علي أن أكرر أخذ إجازة من مقر عملي لأعود بالسيارة المسروقة إلى صحار!
طيب، ولم لا أسلمها للشرطة في مسقط؟ الجواب: كلا يتوجب علي الذهاب إلى هناك وتسليمها!
أليس هذا شكل من أشكال تعقيد الأمور وإتعاب المواطن الذي لا ذنب له فيما وقع؟
تم تسجيل القضية في الادعاء العام بالسيب، ومرت سنين والقضية تتنقل من المحكمة الابتدائية إلى الإستئناف إلى العليا، وإلى هذه اللحظة لست أدري هل صدر الحكم فيها أم لا، إذ لا أحد “يتكرم” بإعلامي عن التطورات الحاصلة في القضية، بل يتوجب علي، في كل مرة، أخذ إجازة من مقر عملي لكي اذهب إلى الادعاء العام بالسيب ليُقال لي تارة بأن الموظف الذي كان يتابع الموضوع قد تغير، وتارة أخرى بأن الملف واللجنة والتفاصيل كلها في صحار فاطلبها من هناك!
وبعد كل هذه المتابعات، وتكرار القدوم إلى السيب، تم وفجأة حل اللجنة المكلفة بالقضية و زاد هذا في الطين بلة.
لم تنتهي المشكلة إلى هنا، بل تطورت!
فكلما حاولت أن اجدد سياراتي الأخرى المسجلة باسمي، واجهت منعا بحجة أن ” السيارة المسروقة ” منتهية منذ العام 2013 م و لم تقم بتجديدها!!
وعندما أقول لهم بأن السيارة المسروقة قد تم التنازل عنها وهي محجوزة في “تحريات صحار” منذ 2013م دون أن أحصل على المبالغ التي صرفتها على شرائها، وإذا بالشرطة تجيب بأن “النظام الالكتروني” غير مسجل فيه ما يفيد صحة كلامك!!
ماشاء الله! طيب، تكرمًا قوموا بالاتصال “بتحريات صحار” لكي تتأكدوا مما أقول، والذي لا يخبركم به النظام الالكتروني لديكم، وإذا بالجواب: “آسفون! لا نستطيع الاتصال بهم فتلك دائرة اخرى”!
هل يتصور القارئ أن المواطن يمكنه أن يعاني من هذا الأسلوب في زمن ثورة المعلومات وانتقالها في ظرف ثانية؟! تقول الشرطة: “إذهب إلى “صحار” وائتنا بما يفيد أن السيارة محجوزة عندهم منذ 2013″!
وها أناذا أكرر تقديم طلب إجازة من مقر العمل، وبعد التي و اللتيا و الانتظار الطويل والتنقل من قسم لآخر، قابلني أحدهم و أخبرني بأن اللجنة المنعقدة لهذه الموضع قد حُلت منذ أكثر من سنة، و تعاون آخر معي فأعطاني رسالة تفيد أن السيارة لازالت محجوزة عندهم و قد قمت بتجديدها السنة الماضية.
ولكن هل انتهت المشكلة؟ كلا!
فهذه السنة وعند التجديد، لم يقبلوا الرسالة بحجة إنها قديمة!
وبمقابلة هذا ثم ذاك، وبصعوبة بالغة تمكنت من تجديد ملكية السيارة، ولست أدري ما الذي سأواجهه العام المقبل عند حلول وقت التجديد.
أتساءل: لماذا هذا الغياب في التنسيق بين أقسام جهاز واحد؟ كيف لا تظهر المعلومات في النظام الإلكتروني للشرطة؟ لماذا على المواطن أن يعاني كل هذه المشقة في حين يمكن أن تُحل مشكلته بأبسط إجراء؟
لقد كانت “المعرفة” ببعض الشخصيات هي المعينة لي في إيجاد الحلول، وإلا فلولاها، لعانيت أكثر مما عانيت. إننا نتوقع من جهاز شرطتنا المقتدر تقديم خدمات أفضل لمعونة المواطن وحل أزماته.
