العمانية :
بدأت اليوم أعمال مؤتمر الشرق الأوسط الدولي الثاني عشر للتأمين الصحي الذي تستضيفه السلطنة ممثلة في الهيئة العامة لسوق المال للسنة الثانية على التوالي تحت عنوان “تطوير الاستراتيجيات لجعل التأمين الصحي الإلزامي مستداما وناجحًا” بفندق شيراتون-عمان ويستمر يومين.
رعى افتتاح المؤتمر معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة.
والقى سعادة عبدالله بن سالم السالمي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال كلمة قال فيها إنه منذ تكليف الهيئة من قبل مجلس الوزراء بالعمل على وضع الأطر التنظيمية والقانونية والاجرائية الممكنة لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي على العاملين في القطاع الخاص، لم تدخر الهيئة جهدا في اتخاذ جميع الخطوات الضرورية من خلال خارطة طريق واضحة تحدد الأطراف ذات العلاقة والمصلحة ودور كل منها واضعة نصب أعينها تحقيق الأغراض المنشودة من هذا المشروع الحيوي والاستفادة من التجارب العالمية والإقليمية المشابهة والبناء على النجاحات التي حققوها وتفادي الأخطاء والتحديات التي واجهتهم وتهيئة الظروف الممكنة لنجاحات مستدامة.
ووضح سعادته أن الهيئة عملت على وضع خطة بالتنسيق مع الأطراف ذات العلاقة لتحديد الكيفية والآليات وتحديد المدد الزمنية لوضع القرار موضع التنفيذ تمحورت هذه الخطة في ثلاثة منطلقات وهي التطبيق التدريجي لنظام التأمين الصحي، وتقليل كلفة التغطية التأمينية، وإيجاد وثيقة موحدة للتأمين الصحي توفر الحد الأدنى من متطلبات التغطية الأساسية.
وأشار سعادته إلى أن الهيئة تعمل منذ توليها مهام تنفيذ هذا المشروع الوطني المهم بالتعاون مع بعض الجهات الحكومية ذات العلاقة وعلى رأسها وزارة الصحة باعتبارها الجهة المشرفة على الخدمات الصحية ومقدمي هذه الخدمات، على وضع أسس لابد من توافرها لتطبيق هذا النظام على الوجه الأمثل في المراحل القادمة منها إيجاد التشريعات اللازمة التي توفر الأطر التنظيمية التي يسير عليها المتعاملون في القطاع وفي ذات الوقت تمنح المرونة والديناميكية الفاعلة لإتاحة المساحة اللازمة للتطوير ومواكبة المتغيرات مع الحزم عندما يستدعي الامر ذلك وتعزيز التنافس الصحي والسليم في السوق من خلال تعزيز كفاءة مقدمي الخدمة الصحية والتأمينية وبناء قدرات وطنية على مختلف الأصعدة وتوظيف التقانة وتحفيز الابتكار في القطاع الصحي وقطاع التأمين.
وأكد سعادته أن قطاع التأمين الصحي سيسهم في استقطاب المعرفة ورفع درجة الاستعداد وتحسين وتوفير الخدمات ومنتجات التأمين الصحي والخدمات العلاجية ورفع مساهمة هذه القطاعات في الناتج الإجمالي وتدوير رؤوس الأموال وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين، موضحا ان الهيئة بصدد طرح مناقصة لعمل آلية الربط الإلكتروني خلال الأيام القادمة التي ستربط شركات التأمين والمؤسسات الصحية الخاصة بينها وتربطها بالجهات الرقابية مثل وزارة الصحة والهيئة. وسيعمل هذا النظام على إيجاد قاعدة بيانية تفاعلية لمعطيات التأمين الصحي يتم خلالها الاعتماد على تقنيات الترميز الطبي والمجموعات التشخيصية (DRG) والتأمين المختلفة وبالتالي ستسهم في إيجاد تسعيرة عادلة وتجاوز الإشكاليات الحالية المتعلقة بآليات المطالبات والسداد.
وقال سعادته إن المؤتمر يأتي تزامنا مع الجهود التي تبذلها الهيئة العامة لسوق المال لإعداد مشاريع القوانين واللوائح اللازمة لتطبيق التأمين الصحي الإلزامي بالسلطنة استجابة لتوجيهات مجلس الوزراء ولتسليط الضوء على هذا النوع من التأمين والكيفية المثلى لإدارته للاستفادة منه في تطوير مستوى الخدمات الصحية التي أصبحت ضرورة ملحة من النواحي الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية، مشيرا إلى أن الهيئة تعول كثيرا على دور مؤسسات التأمين في توفير منتجات تأمين مبتكرة ومتنوعة وتقديم مزايا تنافسية وخيارات مختلفة وخدمات عالية الجودة تهدف إلى زيادة مظلة التأمين الصحي وتلبية احتياجات السوق.
وأعرب سعادته عن أمله في أن يتمكن تطبيق نظام التأمين الصحي الإلزامي بحلته التنظيمية المطورة من إيجاد قطاع صحي خاص مساند للقطاع الصحي العام بما يحقق تكاملية الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص إضافة إلى تطور القطاع الخاص ونموه ليقوم بالدور المنشود منه.
وأشار إلى أن قطاع التأمين يشهد نموا مستمرا ومتسارعا حيث ارتفعت أقساط التأمين الصحي بالسلطنة في العام 2017م بنسبة 16 بالمائة مقارنة بعام 2016م لتبلغ 134 مليون ريال عماني مشكلة ما نسبته 30 بالمائة من إجمالي الأقساط المكتتبة لنفس العام والتي بلغت 451 مليون ريال عماني.
واضاف ان البيانات المالية الأولية تشير إلى تحقيق أقساط التأمين الصحي ارتفاعا في النصف الأول من عام 2018م بنسبة 18 بالمائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2017م، لتبلغ 97.7 مليون ريال عماني مقارنة ب 82.8 مليون ريال عماني في النصف الأول من عام 2017م.
ويسعى المؤتمر عبر تقديم مجموعة من اوراق العمل والعروض المرئية إلى الوقوف على الرؤى المستقبلية للـتأمين الصحي والتعرف على الدور الرقابي والتنظيمي لضمان تقديم خدمات تأمين صحي ذات جودة عالية وتشجيع الاستثمار في قطاع الخدمات الصحية الخاصة وتطويره والاستفادة من التقدم الهائل والمطّرد على المستويين المحلي والدولي في معايير الجودة وأمن المعلومات وخصوصية البيانات والتعرف كذلك على نماذج وتجارب مارستها العديد من الدول في مجال التأمين الصحي من خلال ما يتم استعراضه من دروس مستفادة وتحديات تكون قد واجهت تطبيق نظام التأمين الصحي.
يذكر أن الهيئة تسعى إلى تنظيم حملة توعوية لمختلف شرائح المجتمع لتهيئته ورفع مستوى وعيه بآلية التعامل مع وثيقة التأمين الصحي الموحدة والفائدة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة لمشروع التأمين الصحي، إضافة إلى تطوير قدرات الكوادر البشرية وتنمية مهاراتها في مختلف النواحي.
حضر المؤتمر عدد من أصحاب السعادة والمسؤولين من الجهات المعنية ومشاركة دولية واسعة من العاملين والمهتمين بشأن تطوير الخدمات الصحية وشركات التأمين وإعادة التأمين.
