الكاتب : محمد بن عيسى البلوشي
يبدو أن الفطرة الإنسانية المتعاطفة مع حادثة الطفل الذي فقد حياته في الحافلة المدرسية – ونحسبه شهيدا عند الله وشفيعا لأهلة يوم الدين – هي ما جعل ملف نقل طلبة المدارس يعود من جديد إلى المشهد العام، فنجد هنا مسؤولا يتحدث عن الموضوع وهناك مبادرة مجتمعية تهدف إلى الحد من هذه الحوادث، وكلها أمور جيدة تنم عن رغبة المجتمع لإنهاء مثل هذه الحوادث المزعجة.
لن أخوض في تفاصيل مثل هذه الأمور فهي معلومة لدى الجميع، ولكني أدعو وزارة التربية والتعليم إلى إجراء يساعدها في ترجمة جميع جهودها الطيبة والمنظمة في هذا القطاع، وبعون الله ومشيئته تقلل من نسبة الخطأ البشري في مجال نقل الطلبة إلى مستويات متدنية، ونرجو أن تكون معدومة كحال الأخطاء التي لا تحبذ في قطاعات النفط والغاز والطيران وغيرها من المجالات الحساسة.
المرحلة الحالية في تنظيم قطاع نقل الطلبة يتطلب توفير مشرف أو مشرفة في حافلات نقل الطلبة من الصف الأول إلى الصف الرابع، يتولى مسؤولية الإشراف الكامل على سلامة الطلبة في الحافلة من وقت ذهابهم إلى المدرسة في الصباح الباكر ولحين عودتهم إلى منازلهم مع التأكد بنزولهم وصعودهم في الأماكن الأمنة وقيام أولياء أمورهم بإستقبال أبنائهم.
هذا جانب، والجانب الأخر هو قيام وزارة التربية والتعليم بتوفير برامج تدريبية وتأهيلية مناسبة لقائدي الحافلات وأيضا المشرفين، في كيفية التعامل مع الحافلة أثناء نقل الطلبة، وأيضا التعامل مع الحالات الطلابية المتنوعة، وهنا نعتقد بأن مهمة نقل الطلبة أصبحت مهنة هامة جدا حالها حال بقية المهن والوظائف التي تعمل على تطور مجتمعها.
كما نجدد دعوتنا لأولياء أمور الطلبة للقيام بدورهم المتكامل والمتجانس مع إدارات المدارس، وذلك لما فيه سلامة أبنائهم وأيضا ضمان أن ينهلوا جيدا من العلوم النافعة التي تعينهم على النمو الفكري والمعرفي المناسب، مع التقدير لجهود أخواننا قائدي حافلات المدارس ودورهم الوطني الكبير في ضمان سلامة الطلبة ونقلهم إلى وجهاتهم بأمان، ونسأل الله أن يحفظ الجميع.
*كاتب وصحفي عماني
