الكاتب: محمد بن عيسى البلوشي*
تطورت كثيرا رسائل الأفلام الهندية، وأصبحت اليوم تتحدث بلغة الوطن والوحدة والسلام والتعايش في البيت الواحد، وغيرها من الرسائل التي تخاطب بها الأمة الهندية التي يتجاوز تعدادها ١.٣ مليار نسمة.
هذا التطور في رسالة السينما ووضوحها للمشاهد يقودني لأمر مهم، وهو أن الهند بعدما نالت استقلالها التام في ١٩٤٧م، أيقنت أهمية إستثمار التنوع البشري والفكري والمكاني واللغوي فيها من أجل مصلحة الوطن وتمكين ذلك لتكون قوة إقتصادية وثقافية تستطيع عبرها من توفير الرخاء لهذه الأمة العظيمة.
أعود إلى السينما الهندية التي وجدت في بعض أفلامها، وآخرها فيلم ” الذهب”، كيف يتخلص البشر من الآنا النفعية الخاصة والوقتية والمحدودة جدا، ويعمل في محيط نحن التي تمتد منافعها لتصل لجميع أفراد الأرض، وهذا ما تحتاجه بعض الأمم التي أضحت في غيبوبة فكرية عميقة تقودهم إلى بث السموم الضارة للأرض والإنسان، كيف لا ونحن نشاهد أفلاما ومسلسلات تسوق الكذب والصراخ والسب والشتم والخيانة والغدر والضرب أيضا وغيرها من الصور البشعة، وكان حال لسانهم يقول: هذا واقعكم يا أمة؟؟؟!!!!.
الأمة الهندية منذ أن حررها غاندي، سعت إلى محاربة كافة السموم التي قد تهدم مشروع التعايش والسلام وتعمير الأرض وغرس بذور المواطنة الفاعلة والوطنية من خلال تقديم أعمال فكرية وثقافية جيدة، ليست جميع الأفلام ولكني شاهدت المنتقاه منها، والتي تعين عن طريق الممارسة التمثيلية إلى تقريب الفكر في شبهة القارة الهندية وأيضا تسهم في تخفيف حدة الأزمات، وهذا أمر آخر يرصدة المتابع لكثير من الأعمال الموجهه في هذا الشأن.
ما تحتاجه الأمم هي إعادة توجيه الآلة الإعلامية إلى أصل وحدتها وتماسكها وتعاونها وسلامها وتطورها وازدهار أحوالها من أجل شعوبها، ولنا في الأمة الهندية التي تتنوع في محيطها الجغرافي ومشاربها الإنسانية والفكرية والعقائدية واللغوية دروس في محاولة صناعة ذلك، فهم أكملوا مسيرة وحدتهم وجعلوا مصلحة الأرض الهندية فوق كل أعتبار، وعلى الأقل نلمس ذلك في أفلامهم البوليودية، مع الاعتبار بأن الكثير يلمس ذلك من النواحي الاقتصادية والسياسية.
*كاتب وصحفي عماني
