بقلم: مسلم العمري
هناك الكثير من العادات والتقاليد التي تماشت مع مجتمعنا واستمرت إلى هذا الوقت وحافظ عليها الآباء والأجداد وتمسكوا بها – سواء كانت إيجابية او سلبية – والتي نحترمها ونكن لها كل التقدير والاحترام، ولكن اذا اختلفت هذه العادات والتقاليد مع كتاب الله وسنة نبيه فإننا نقول لها وداعا، وخاصة تلك العادات التي ليست لها فائدة للبلاد والعباد .
وفي هذا المقال سأتطرق إلى عادة موجودة لدينا في المجتمع بمحافظة ظفار – والمحافظات الأخرى- وهي بعض الممارسات التي تصاحب العزاء ، مثل: تقديم الوجبات والمشروبات للمعزين التي تصور العزاء وكأنها مأدبة غداء أو عشاء، واستقبال المعزين وكأنهم ضيوف وهم ليسوا بضيوف، سواءً من الأقارب والأهالي وأصحاب القرية و الولاية أو المعزين الذين يأتون من خارج المنطقة، وقد جرت العادة أن يكون العزاء في يوم واحد أو يومين وأحياناً ثلاثة أيام، ويصاحب ذلك تقديم الوجبات والمشروبات – كما ذكرنا – وهو مخالف للسنه النبوية الشريفة في طريقة العزاء التي تتمثل في مبادرة الجيران والأقارب والأصدقاء بصنع الطعام وإهدائه لأهل الميت ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه موت ابن عمه جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال : ( اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ، فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ ) رواه الترمذي.
ومن جانب آخر فإن هذه المصاريف الكبيرة والأموال التي تنفق على الولائم ليس فيها اي اتباع للهدي النبوي الشريف؛ وإنما تعتبر إسرافًا وتبذيراً في غير ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، والشي الآخر في هذا الموضوع هو تحمّل بعض الأسر ذات الدخل المحدود عناء صرف الأموال في تقديم الولائم في وقت العزاء، وأحيانًا كثيرة لا تتوفر لتلك الأسر المال فتضطر إلى اللجوء للاقتراض من هنا وهناك من أجل إقامة الولائم للمعزين.
وهنا أحث المجتمع بالتخفيف على الناس الغير قادرة على عمل هذه الولائم بعمل عزاء مبسط يتناول فيه المعزين القهوة والتمر والماء، وأيضا المساهمة في نشر هذه الفكرة بين أفراد المجتمع، وتكون فترة العزاء محددة بأوقات معينة للتخفيف على أصحاب العزاء، حتى يحضر الناس في تلك الأوقات فقط، وبذلك خفننا عن أنفسنا الكثير من الأمور التي نحن في غنى عنها، ونصرف الأموال التي قد تنفق في الولائم إلى أمور أهم، وفيها الخير والصلاح للمجتمع، مثل: إنفاقها على الأسر المتعففة في المجتمع، وعلى المحتاجين والمتعسرين، وإهداء ثواب ذلك للميت ، لنيل الرضا والثواب عند الله سبحانه و تعالى، إننا لو نظرنا إلى هذا الجانب فإننا سننجح بإذن الله تعالى في تنمية المجتمع وفئاته وأفراده وسنساهم في رفعة شأنهم وتشجيعهم على الإخاء والصلاح وحب الخير للأخرين وأيضا أن نكون على يد واحده ونتعاون على البر والتقوى .
