التوجيهات السامية حول الباحثين عن العمل والمرحلة المقبلة

الكاتبة: فايزة محمد*

لم يكن غريبًا أن تصدر التوجيهات السامية لمجلس الوزراء الموقر بالإعلان عن توفير 25 ألف فرصة عمل للعمالة الوطنية العُمانية، كمرحلة أولى في مؤسسات الدولة العامة والخاصة، ابتداءً من شهر ديسمبر القادم؛ فقد تعودنا هذه المكرمات السامية من لدن جلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- منذ اليوم الأول لتسلمه مقاليد الأمور في البلاد، في 23يوليو 1970م، وحتى اليوم، رغم الظروف المالية التي تمرّ بها الدولة في ظل انخفاض أسعار النفط، الذي أثّر على اقتصاد جميع دول المنطقة.

ومن يقرأ بيان مجلس الوزراء الذي صدر بالأمس يجد أنه حمل البشرى للعمانيين عامة، وللباحثين عن العمل خاصة، بإقراره الخطوات التنفيذية التي سيتم تطبيقها بالتزامن مع هذا الجانب، لتهيئة الظروف المناسبة التي ستمكّن الحكومة من الاستمرار في استيعاب المزيد من الباحثين عن العمل، وفق الخطط والبرامج الرامية إلى تحقيق ذلك، وهذه نقطة مهمة جدا في بيان المجلس؛ لأنها توضّح أن الحكومة لا تخطط إلى توفير 25 ألف وظيفة للباحثين عن العمل فقط وينتهي الأمر؛ وإنما تعمل على استيعاب المزيد من الباحثين في السنوات القادمة، عبر خططٍ وبرامج مدروسة، حتى لا تكون العملية عشوائية، كما أن البيان دعا المؤسسات الخاصة إلى تحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة التاريخية من عمر النهضة المباركة، فالحكومة لم تقصر في تقديم جميع أنواع الدعم لهذه المؤسسات، من أجل أن تسهم في بناء البلاد، وآن الأوان أن تسهم في المبادرة إلى تشغيل الباحثين عن العمل.

لقد كان بيان مجلس الوزراء صريحًا في ضرورة التعاون مع جهود الحكومة في دعم سياسات التشغيل والتعمين، وهذه اللهجة الشديدة في بيان المجلس تؤكد أن الحكومة جادة – كعادتها – في تشغيل الشباب الباحثين عن العمل والاستمرار في سياسة التعمين،  وهذه رسالة أيضا إلى الشباب العماني باكتساب الخبرة من أجل الإحلال مكان العمالة الوافدة، ورسالة إلى المؤسسات الخاصة للاهتمام بتعليم الشباب العماني، وإمدادهم بالدورات التدريبية، من أجل اكتساب الخبرة اللازمة، إذ لا يعقل أن تكون هناك مؤسسات معظمها من العمالة الوافدة،  خاصة وأن التذرع بعدم امتلاك الخبرة – الذي كانت بعض المؤسسات الخاصة تتذرع به سابقا لعدم تعيين العمانيين – لم يعد مبررًا اليوم، ولم يعد مقبولاً؛  فالشاب العماني أثبت من خلال إدارته لكثير من المؤسسات الخاصة نجاحه وقدرته على تحقيق الإنجازات.

والآن، وبعد صدور التوجيهات السامية وبيان مجلس الوزراء؛ فإن الكرة أصبحت في ملعب الباحثين عن العمل، لشد الهمة للانخراط في سوق العمل، سواء في القطاع العام أو الخاص، فإن عُمان بحاجة إلى جميع السواعد العُمانية الفتية لمواصلة البناء والتعمير، في ظل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله-، فقد اِنتهى زمن اِنتظار الوظيفة الحكومية، بسبب التطور والتحديث في الدولة، وآن الأوان أن يشارك الجميع في بناء عمان الحديثة.

 

*كاتبة ومديرة تحرير صحيفة ” شؤون عمانية”