الكاتبة: فايزة محمد
قال الكاتب والروائي الأرجنتيني ألبيرتو مانغويل صاحب الكتاب الشهير ” تاريخ القراءة ” :”ان القراءة مفتاح العالم”، و قال: “اقرأ كي تحيا”.
ولكن يظل السؤال هو : ماذا نقرأ؟
تتفاوت آراء الناس واتجاهاتهم نحو القراءة؛ فهناك من يهوى قراءة كتب الرواية سواء العربية أو الأجنبية، وهناك من يجد ذاته في قراءة كتب التاريخ ويردد دائما بأن التاريخ مرآة الحاضر وأن من لا تاريخ له لا حاضر له ، وهناك من يعشق كتب الطبخ من أجل الاستفادة منها في إعداد الوجبات الشهية، وإلى جانب هؤلاء هناك فئة تحب أن تطلع على الكتب السياسية ومذكرات القادة السياسيين من أجل معرفة تفاصيل بعض القضايا السياسية التي تحدث في الوطن العربي والعالم، وهناك فئة كبيرة جدا ترتاد المكتبات ومعارض الكتب من أجل اقتناء الكتب الدينية وكتب التراث؛ للاطلاع على الفتاوى والأحكام الدينية واختلاف الفقهاء، وتشير كثيراً من الإحصائيات التي تنشر في العالم العربي حول القراءة ان الكتاب الديني يتصدر قائمة الأكثر قراءة بين الشعوب العربية.
وهناك فئة ربما ليست كبيرة، تحب التردد إلى معارض الكتب من أجل شراء الكتب التي تتصدر قائمة المبيعات والأكثر رواجا بين القراء، ليس من أجل قراءتها؛ أو الاستفادة منها؛ وإنما استغلالها كديكور جمالي في البيت فقط، حتى يوهم الضيوف أنه شخص مثقف ومهتم باقتناء آخر الإصدارات ومتابع لحركة نشر الكتب في العالم.
والقراءة باختلاف أنواعها تغذي عقل الإنسان بالفكر والمعرفة، فالعقل يحتاج إلى الغذاء، كما تحتاج المعدة إلى الأكل، وغذاء العقل هو القراءة ، قال الطبيب الشهير د.سوس:” كلما قرأت أكثر كلما عرفت أشياء أكثر، كلما تعلمت أكثر كلما حققت إنجازات أكثر”.
هناك من يحاول مصادرة حق الإنسان في التنوع في القراءة بتقسيم القراءة إلى المفيدة وغير المفيدة، ولكن من الذي يستطيع أن يحدد أن هذه القراءة مفيدة والأخرى غير ذلك؟. فما تراه مفيدا ربما هناك من لا يراه كذلك، وما تراه غير مفيد ربما يعتقد كثيرون أنه مفيد، ولذا ينبغي احترام آراء الناس في القراءة، فعلى سبيل المثال فهناك مقال بعنوان “لماذا نقرأ الأدب”، ويرد فيه كاتبه ماريو بارغاس يوسا على الادعاءات التي تقول: بأنه لا جدوى من قراءة الأدب باعتباره نشاط كمالي يمكن الاستغناء عنه أو هو إضاعة للوقت بما لا طائل منه، فيجيب على هؤلاء قائلا: “لا يوجد من يعلمنا أفضل من الأدب أننا نرى برغم فروقنا العرقية والاجتماعية ثراء الجنس البشري، ولا يوجد ما هو مثل الأدب كي يجعلنا نكافئ ونمجد فروقاتنا بوصفها مظهرا من مظاهر الإبداع الإنساني متعدد الأوجه”، ويستطرد قائلا: “صحيح أن قراءة الأدب مصدر للمتعة، ولكنه أيضا مصدر لمعرفة أنفسنا وتكويننا عبر أفعالنا وأحلامنا وما نخاف منه بكل عيوبنا ونقائصنا، سواء كنا بمفردنا أو في خضم الجماعة ، وسواء كانت تلك الملاحظات تبدو ظاهرة للعيان أو تقبع في أكثر تجاويف الوعي سرية”.
وأخيراً، مهما اختلفت ميولنا وتوجهاتنا في القراءة، فإنها تظل نشاطاً فكرياً تُعرّج بنا إلى عوالم ثقافية مختلفة، ونطل على أفكار متنوعة، سواء في الأدب أو التاريخ أو الفلسفة أو السياسة أو غيرها، وكما قال الأديب المصري عباس محمود العقاد: “لست أهوى القراءة لأكتب، ولا لأزداد عمرًا في تقدير الحساب؛ إنما أهوى القراءة لأن لي في هذه الدنيا حياة واحدة، وحياة واحدة لا تكفيني ولا تحرك كل ما في ضميري من بواعث الحركة، القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقاً…….”
