بقلم: رحمة الهدابية
رمضان شهر الخير والمحبة، شهر الغفران والتسامح، شهر الإيمان والطاعة، استبشرنا بقدومه كمسلمين، لما فيه من خير وفير، وفرحنا باستقباله كضيف عزيز على قلوبنا، ننتظره من عام لآخر وكلنا شوق وحنين إليه بأن يبلغنا الله -سبحانه وتعالى- إياه ونحن بكامل صحتنا، ويعيننا على حسن قيامه وصيامه؛ لعظيم ما ينتظرنا فيه من أجر وثواب.
وها نحن اليوم نودع أيامه الأخيرة، دون أن يستشعر أو ينتبه إليه غالبيتنا. ما معنى ذلك! ما معنى أن تنقضي وتنتهي أيامه بهذه السرعة! ومنّا الكثير لم يكن على أتمّ الاستعداد والجاهزية لاستغلال واستثمار أوقاته وساعاته المحدودة الثمينة، فعزاؤنا الوحيد أن ندرك ما تبقى من أيامه ولياليه القليلة الباقية، وأن تجتهد في العبادة، ونتقرب من المولى -عز وجل- أكثر بفعل الخير والطاعات الذي مَنّ علينا بهذه النعمة العظيمة، وهي بلوغ هذا الشهر المبارك.
لذلك أذكّر نفسي والآخرين – ومن باب الاكرام لهذا الصيف العزيز والإحسان إليه- أن يعي ويعرف كل واحد منّا ضرورة التعامل والتصرف مع هذا الضيف العجول جدا في نقاط عدة، أهمها:
- معرفة فضله وأثره الروحي على النفس، ففيه نسمو ونرتقي على بشريتنا وآدميّتنا المعهودة، في ترك الملذات والاستمتاع بها كالأكل والشرب، والابتعاد قدر الإمكان عن الوقوع في بعض المحرمات والزلات، كالغيبة، والنميمة، وغيرها من الأعمال، التي اعتدنا على فعلها وارتكابها في سائر أيامنا العادية.
- الحسنة تساوي عشر أمثالها في هذا الشهر الفضيل، مما يشجعنا علي الإكثار من عمل الخير، وفعل الطاعات، على اختلاف أنواع هذه الأعمال: من قراءة قرآن، والحرص على ختمته أكثر من مرة، وصلة الرحم، والإكثار من الاستغفار والتسبيح، والتطوع في مساعدة الغير، وعدم تضييع الوقت في النوم وما شابه.
- ضيف عجول جدا لا يعرف الانتظار أو المكوث قليلا، فمثلما دخل سريعا سيخرج سريعا، فأيامه ولياليه معدودة، وساعاته ودقائقه محدودة، لا يمكن أن نفرط فيها أو تذهب سدًى من غير الاستفادة منها.
- فيه ليلة عن ألف سنة، وهي ليلة القدر، التي يتمنى كل مسلم بلوغها؛ فتجد الكثير من الناس يجتهد في العبادة، وبالأخص في أواخر هذا الشهر، لنيلها ويفوز بها؛ لما فيها من النعيم والخير والوفير، يتحصل عليه هذا الإنسان في حياته الدنيا قبل الآخرة.
- ضرورة شحن أنفسنا بالروحانيات، من ذكر، وصلاة، وقراءة القرآن، والتي تعيننا على مواجهة ومجابهة مغريات الحياة.
- التذكر أولا وأخيرًا بأن كل ما يُعرض من برامج ومسابقات ومسلسلات تستطيع أن نتفرج عليها بعد رمضان، وفي أي وقت أردنا؛ ولكن رمضان بأيامه ولياليه المباركة إذا رحل؛ لن يعود.
فأحسنوا إلى ضيفكم قبل أن يرحل؛ فإنه إذا رحل لن يعود إلا في عامه القادم، وجميعنا لا يدري هل سيكتب لنا ربنا عمرًا جديدًا لبلوغه أو سنكون ممن يترحم عليهم الناس.
