مسقط- شؤون عمانية:
زادت خطورة الأمراض بسبب تغير بيئة الحيوان وقربه من المجمعات السكنية
200 مرض معدٍ تعرف بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وبعض الاحيان قد تكون خطيرة وقاتلة
تنتقل الأمراض من الحيوان المريض إلى الإنسان عبر تعامله مع الحيوانات بشكل مباشر أو غير مباشر
مركز بحوث الصحة الحيوانية يرصد الأمراض المشتركة من خلال الخارطة الوبائية بإستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية
تولي السلطنة إهتماما كبيرا للسيطرة على الأمراض الحيوانية والمشتركة نظرا لما تسببه من خسائر إقتصادية كبيرة وتأثيرها على الصحة العامة حيث تلعب الحيوانات دورا هاما في حياة الإنسان غير أنها تعتبر خزان العدوى ووسيلة الانتقال لأكثر من 200 مرض معدٍ تعرف (بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان) والتي يمكن تعريفها على أنها مجموعة من الأمراض التي تصيب الحيوان ويمكن أن تنتقل منه إلى الإنسان بطرق إنتقال مختلفة ويمكن أيضا أن تنتقل من الإنسان إلى الحيوان.
ولقد ظهرت خطورة هذه الأمراض خلال السنوات القليلة الماضية بسبب إرتفاع الطلب على الغذاء نظرا للزيادة المطردة في معدلات النمو السكاني وما ترتب عليه من تضاعف في حركة نقل الحيوانات بين الدول وتغير في أساليب الرعي وأساليب تربية الحيوانات مما أدي إلى تغير بيئة الحيوان وقربه من المجمعات السكنية.
وتتمثل خطورة الأمراض المشتركة في سرعة انتشارها بين الأفراد وتأثيراتها الصحية علي الانسان مثل التسممات الغذائية والنزلات المعوية و في بعض الاحيان قد تكون خطيرة جدا وقاتلة إذا لم تعالج في الوقت المناسب مثل مرض حمي القرم النزفية و حمي الوادي المتصدع و داء الكلب (السعار) والجمرة الخبيثة، وإلتهاب المخ، والسحايا المعدي، والإسهالات الفيروسية المدمة والكزاز ومنها ما يؤدي إلي الإجهاض نتيجة الإصابة بالحمى المتموجة وداء المقوسات (التوكسوبلازما) ومنها ما يؤدي إلي التشوهات الجسدية كالإصابة بالحساسية الجلدية.
طرق انتقال الأمراض
وتنتقل الأمراض من الحيوان المريض إلى الإنسان السليم عبر تعامله مع هذه الحيوانات بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق الجهاز التنفسي, الجهاز الهضمي, العين, الجلد أو بواسطة لسع القراد و البعوض و البراغيث و القمل وغيرها. ويعتبر الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المشتركة هم المخالطون للحيوانات المصابة ومنتجاتها.

الخارطة الوبائية
وتولي السلطنة إهتماما كبيرا للسيطرة على الأمراض الحيوانية والمشتركة نظرا لما تسببه من خسائر إقتصادية كبيرة وتأثيرها على الصحة العامة، لذا فقد قامت المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية ممثلة بمركز بحوث الصحة الحيوانية وبتمويل من صندوق التنمية الزراعية والسمكية برسم الخارطة الوبائية لبعض الأمراض المشتركة بإستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) وكان من تلك الأمراض:
مرض حمى القرم (الكونغو) النزفية:
وهو من الأمراض الفيروسية القاتلة للبشر والمنقولة عن طريق القراد و كذلك عن طريق لمس لحم أو دم الحيوان المصاب مباشرة بعد ذبحه, ويبلغ معدل الوفيات الناجمة عن الاصابة بالمرض في البشر حوالي (40%)؛ وتصاب الحيوانات المختلفة (الأغنام، الماعز، الأبقار، الإبل) بالعدوى عن طريق القراد الحامل للمرض، ويبقى الفيروس في مجرى دم الحيوان لمدة اسبوع تقريبا دون ظهور أي أعراض مرضية، وتساعد الحيوانات المصابة على إستمرار دورة إنتقال العدوى من حشرة القراد إلى الحيوان ثم إلى القراد ثانية، ولا يوجد لقاح ضد الفيروس لا للإنسان ولا الحيوان حتى الأن.
مرض البروسيلا (الإجهاض المعدي في الحيوان) (الحمي المتموجة في الإنسان):
هو مرض بكتيري معدي شديد الخطورة ويسبب “عاصفة من الإجهاض” في الماشية المصابة ويصيب الإنسان عن طريق التماس المباشر مع الحيوان المصاب و التعامل مع الأجنة المجهضة و اغشيتها الجنينية أو تناول منتجات الحيوانات المصابة وتتمثل أعراض المرض في الإنسان بحمي غير منتظمة مع صداع وضعف عام وفتور وعرق وإجهاد مع آلام شديدة بالأطراف والظهر.
مرض التوكسوبلازما (داء المقوسات):
هو مرض طفيلي يعرف بإسم توكسوبلازما حيث يعيش الطفيل في أمعاء القطط بشكل أساسي وينتقل في برازها ليسبب تلوث التربة والفواكه والخضراوات والمياه وبالتالي ينتقل إلى الإنسان مسبباً داء القطط. عندما يُصاب به الإنسان فإنه يُكوِّن أكياس أو تجمعات في أعضاء مختلفة منها المخ، العضلات، شبكية العين، الكبد وغيرها من الأعضاء. يؤدي المرض إلي إجهاض المرأة الحامل في مرحلة مبكرة من الحمل أو قد يولد الأطفال ميتين أو يبقون على قيد الحياة لبضعة أيام فقط بعد الولادة أو قد يصاب الطفل بمرض استسقاء الرأس (ماء في الدماغ) أو تلف في الدماغ وقد يضر أيضاً عيني الطفل أو غيرهما من أعضاء جسمه.
إجراءات الوقاية
وهناك العديد من الإجراءات التي يمكن إتباعها للوقاية من الأمراض المشتركة مثل: الكشف المبكر عن مصدر العدوى وإعطاء العلاج المناسب، تطبيق الإجراءات الصحية البيطرية والبشرية العامة والخاصة بما في ذلك إجراءات الحجر الصحي البيطري، تنفيذ برامج مكافحة هذه الأمراض باستخدام اللقاحات الوقائية أو الوسائل العلاجية، مكافحة الحشرات والقوارض في المنازل وحظائر تربية الحيوانات والدواجن، تطبيق شروط الصحة والسلامة العامة من قبل المربين والمزارعين والفنيين عند تعاملهم مع الحيوانات ومنتجاتها ومشتقاتها ومخلفاتها، عدم ذبح الحيوانات إلا في المسالخ وإخضاعها للإشراف البيطري، تطبيق الشروط الصحية البيطرية في عمليات تصنيع المنتجات والمشتقات الحيوانية، منع نقل وحفظ وتداول المنتجات والمشتقات الحيوانية الطازجة أو المصنّعة إلا في وسائل نقل مبردة ومغلقة بحيث تمنع تعرض هذه المنتجات للتلوث، العناية بنظافة الحيوانات المنزلية وخاصة الكلاب والقطط وإعطائها اللقاحات الوقائية الدورية والإشراف الطبي البيطري المستمر.
