المبادرات الرمضانية: فك كربة أنموذجاً

الكاتبة: فاطمة بنت أحمد المنجية

 

قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ”، وفي هذا الاطار التكافلي الاجتماعي الذي يُعد العمود الفقري للمجتمع المسلم، وهدفه النبيل للرقي بالإنسان، وإخراجه من الضيق إلى السعة، ومن الحزن للفرح، ومن العسر لليسر، نظمت “جمعية المحاميين العُمانيين” مبادرة إنسانية تحت شعار “فك كربة”؛ تسعى إلى جمع التبرعات المالية بهدف فك أسر المعسرين القابعين في السجون بسبب مطالبات مترتبة عليهم في قضايا (مدنية/تجارية/ شرعية/عمالية). وقد وجدت هذه المبادرة صيتاً وانتشاراً وقبولاً واسعاً منذ اشهارها في عام 2014م من مختلف فئات المجتمع الذي بادر بكل أطيافه لمد يد العون والمساعدة كلا حسب قدرته، بل أن أحد المواطنين العُمانيين تبرع “بفك كربة” جميع المعسرين في إحدى محافظات السلطنة، وهذا كله تأكيدا على عمق البُعد الاجتماعي في المجتمع العُماني الذي يشد بعضه بعضا من أجل حياة أفضل للجميع، مرتكزا على مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف، ومتماشيا مع سنة النبي الكريم صلوات الله عليه ومستندا على ما قدمه الصحابة الكرام من أثر في هذا الجانب الإنساني. فما أجمل الابتسامة عندما تعود للعائلة، ويجلس الجميع على مائدة الإفطار مع والدهم الذي غيبه السجن لفترة زمنية؛ بسبب تراكم المتطلبات المالية عليه، فقد عاد بالأمس الأربعاء 6يونيو2018م، أكثر من (110) محبوسا إلى منازلهم بفضل هذه المبادرة، وأكملوا شهر رمضان المبارك بصحبة أهلهم وذويهم وأطفالهم، وسوف يقضون أجمل الأعياد مع عائلاتهم بإذن الله تعالى، وبفضل هذه المبادرة الإنسانية العظيمة. إن الدين الإسلامي لا يقتصر على العبادات فحسب، بل أنه دين شامل ومتكامل يهدف إلى احتضان الإنسان واحتواءه وإسعاده، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا عن طريق التكافل والتعاون والتكاتف بين أبناء المجتمع الواحد، ولله الحمد والمنه فإننا في عُمان نجد تسابق ( محمومًا ومحموداً ) في ذات الوقت؛ على تنظيم مثل هذه المبادرات الإنسانية النبيلة، وما ذلك إلا دليل على يتمتع به المجتمع العُماني من لحمة أخوية هدفها الأول الرقي بالإنسان المُسلم في مختلف مجالات الحياة.