الكاتبة: فاطمة بنت أحمد المنجية
الطموح الذي يرتكز على القيم والمبادئ النبيلة؛ مع الأخلاق والأصالة العمانية؛ لابد أن يحقق النجاح، ويصل الى أعلى درجات التميز والرقي والتقدم بين الأمم والشعوب. فهذا هو الشاب العماني “المعتصم المعمري” الذي كان طالبا من طلاب كلية الطب في جامعة السلطان قابوس، لم يتقاعس أو يتعذر بصعوبة التخصص كما فعلها غيره من قبل، بل كان مثابرا ومجتهدا في تخصصه، وفي ذات الوقت كان فاعلا وناشطا في محتمعه، فقد أسس مع زملاء له فريق للنقد البناء، وأطلقوا عليه اسم “والله نستاهل” حتى ذاع صيته في المجتمع العماني وأصبح بعد ذلك شركة تجارية واجتماعية تغذي المجتمع بما يرقى به في مختلف المجالات. “المعتصم” لم يتفوق في تخصصه وحسب؛ بل كان أنموذجا من النماذج العمانية الشابة الطموحة في بناء وطنه ومجتمعه، مقدما النقد البناء بالحلول المنطقية، والأسلوب الحسن، والكلمة الطيبة المهذبة، بعيدا عن الإسفاف والمبالغة والمغالاة. وها نحن اليوم نشاهد المعتصم شامخا كاجداده العمانيين الذين وقفوا أمام امبراطور الصين قبل ألالف السنين، وغيرهم الذين طردوا البرتغالين، وعلى ايديهم تأسست الامبراطورية العمانية، يقف المعتصم اليوم بكل وقار ولباقة وأدب وشموخ في منصة الأمم المتحدة، ليمثل شباب عُمان في (حوار الشباب) حول التعليم ومكافحة التطرف، الذي تنظمه الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وهو واثق الخطى لأنه عماني من أرض نبذ أهلها العنف والتطرف منذ قرون، وشهد لهم العالم أجمع بذلك. وعمان هذه الأم العظيمة، سوف تبقى إلى الأبد تنجب العظماء؛ فمثلما أنجبت لنا (مالك بن فهم، والمهلب بن أبي صفرة، والخليل بن أحمد، ومازن بن غضوبة، وأبو مسلم) وغيرهم من عظماء التاريخ العماني الذين لا يمكن حصرهم ولا عدهم، ستبقى عمان مستمرة في انجاب العظماء جيلا بعد جيل، وما علينا إلا أن نتمسك بقيمنا ومبادئنا وأصالتنا؛ نابذين كل أشكال الإسفاف والتطرف في أي مجال من مجالات الحياة.
