خاص لشؤون عمانية:
إعداد: جمانة اللواتي
ينتعش سوق البرامج والمسلسلات التلفزيونية في شهر رمضان المبارك، حتى يصل الأمر إلى التنافس الشرس بين القنوات الفضائية في العالم العربي، إلا أن تلفزيون سلطنة عمان ما زال يسعى جاهدًا للحفاظِ على هويةٍ معينة، وسياسةٍ انتهجها منذ افتتاحه، مع الاهتمام بمواكبة مركب التطوير والتغيّر. وقبيل الشهر الفضيل؛ أعلن التلفزيون الرسمي في سلطنة عُمان عن سلسلة من البرامج المتنوعة والمسلسلات، خصّصها لتُعرض في الشهر المبارك، مثل: برنامج همم، والقلعة، وغيرها من البرامج الثقافية، والترفيهية، والدينية، وكذلك مجموعة من المسلسلات الخليجية والعُمانية. ولعل أبرز ما أخذ حيّزًا منها في الانتشار هو (مسلسل حارة الأصحاب)، الذي يجمع كوكبة من عمالقة الفن في عُمان في عمل واحد، والذي انتشر إعلانه في وسائل التواصل بشكل كبير؛ ولكن ما أن عُرِض حتى تباينت الآراء بشأنه، بين معارضٍ للمادة المطروحة، ومعجبٍ بالكوميديا التي يقدّمها المسلسل. ومن هذا المنطلق؛ استطلعت “صحيفة شؤون عمانية” آراء الجمهور العُماني عن أكثر البرامج والمسلسلات متابعةً، وفيما لو كانوا يعتقدون أن هناك تطورًا في التلفزيون العُماني، والأعمال العُمانية مقارنة بالسنوات السابقة.
همم: برنامج ديني بطابع مختلف
أثنت خولة بنت سليم الصالحية على أداء التلفزيون العُماني، حيث قالت: إن التقدم ملحوظ في المادة المطروحة في الشاشة العُمانية، مع بقاء أكثر الأمور التي تميّزها، وهي حفاظها على خصوصيتها، وعلى عادات المجتمع وتقاليده، والتركيز على تقديم المادة الإعلامية الهادفة. وأنا أتابع هذهِ السنة المسلسل الكوميدي (حارة الأصحاب)، الذي يصوّر حقبة جميلة في السلطنة، كما أتابع برنامج القلعة الثقافي، وهو برنامج غير تقليدي، ويحتوي على معلومات لا بأس بها عن سلطنة عُمان، وكذلك أتابع برنامج همم، الذي يُعدُّ برنامجًا دينيًا بطابعٍ مختلف، ويلامس الشباب على وجه التحديد.
برامج تلفزيونية تهتمّ بالشباب
وأكدت نعيمة بنت ناصر السلمانية على مسألة التطور الملحوظ في المحتوى الذي يقدّمه التلفزيون العُماني، بالإضافة إلى التقدّم في التصاميم المستخدمة والجرافيك، وأشادت بمعظم البرامج الرمضانية، والتي اختارت منها: برنامج القلعة، والذي وصفته بالبرنامج (الفخم)، الذي يحتوي على العديد من المعلومات، وكذلك برنامج الطائر المحكي، الذي يشجّع مواهب الشباب، ويسعى لتنميتها. وأشارت إلى ضرورة التركيز على هذا النوع من البرامج، والتركيز على دعم الشباب بشكل عام، وتبنّي المواهب الشبابية العُمانية، لاسيما المواهب التي بزرت أخيرا في وسائل التواصل الاجتماعي، مثل: التقديم، والتمثيل، وغيرها.
محتوًى إيجابي

وأشارت خديجة المقبالية إلى البرامج التي نالت على استحسانها، واهتمّتْ بمتابعتها؛ للفائدة التي تحملها، والدروس، وكذلك الترفيه، والتشويق، وهي: برنامج الطائر المحكي، وهمم، والقلعة، وكذلك سؤال أهل الذكر، والذي اعتبرته من أكثر البرامج الجميلة والنافعة. كما عبّرت خديجة عن إعجابها بتميز القناة العُمانية بعرض البرامج ذات المحتوى الإيجابي المميز، كما شدّدت على ضرورة التركيز على الشباب، ودعم طاقتهم، ومواهبهم، والتي رأت أن هذا الأمر هو ما يفتقر إليه التلفزيون -من وجهة نظرها-.
تطورٌ بطيء
إلا أن علي الحراصي كانت له بعض الآراء المغايرة، إذا قال متأسّفًا: أعتقد أن التطوّر في الإعلام العُماني بشكل عام والتلفزيون بشكل خاص بطيء ونسبي، ومن الضروري أن يطوّر أدواته؛ حتى يواكب العصر ومتغيراته، وأنا أشعر بالأسى حيال هذا الأمر، حتى العمل الذي انتظرناه هذا العام، والذي يضمّ أفضل الممثلين العمانيين، وهو مسلسل حارة الأصحاب؛ جاء مخيبًا للآمال، من ناحية: سوء الإخراج، والسيناريو، والحوار، كما أن الأدوار التي جسّدها الممثلون لم تكن مناسبة، وكانت دون المأمول.
وليكون منصفا؛ تحدث الحراصي عن البرامج الجيّدة -من وجهة نظره- فقد أشاد ببرنامج القلعة، فقال عنه: بأنه برنامج رائع يسلط الضوء على الموروثات العُمانية، ويطرح أسئلة تخصّ التاريخ العُماني، ويناقش ما تزخر به السلطنة من إرث وتاريخ عريق، وهذه البرامج تثري الثقافة العامة، كما تمثّل العادات والتقاليد العُمانية، وكذلك أبدى إعجابه ببرنامج سؤال أهل الذكر الذي يقدّمه الدكتور سيف الهادي.
ضرورة الاحتراف التقني

واتفقت الزهراء الفرعية على ما قِيل عن الخلل الموجود في حوارات مسلسل (حارة الأصحاب)، رغم تميّز الفكرة وجمالها، بالإضافة إلى الخلل الموجود في التلفزيون العُماني بشكل عام، في الناحية التقنية، وعدم احتراف (الكروما)، والتي تمنّت أن ترى تطوّره في الأعمال القادمة، كما هو حال التطوّر الحاصل والملحوظ في المحتوى. كما أشارت إلى البرامج التي تتابعها في الشهر الفضيل، والتي تحمل الفائدة والمتعة، وهي: برنامج مآثر، وسؤال أهل الذكر، وعوافي، وهمم.
مسلسلات تفتقر إلى المصداقية

من جانبه قال عبدالله الهاشمي: لا أشاهد التلفاز كثيرا خلال شهر رمضان؛ لأنه شهر للعبادة في الدرجة الأولى، ولكن أتيحت لي الفرصة لمتابعة بعض البرامج، مثل: القلعة، والطائر المحكي، وبرنامج سؤال أهل الذكر، والذي أعتقد ضرورة تخصيص وقت أكبر له، والتركيز عموما على البرامج الدينية، لاسيما في شهر رمضان المبارك، وتقنين عدد الإعلانات والفواصل. أما بالنسبة للمسلسلات فقد شاهدت مسلسل حارة الأصحاب، والذي -مع خالص احترامي لطاقمه وللنجوم المشاركين فيه- ينقصه الأداء الجيد، والمصداقية. وفي الحقيقة؛ أعجب كيف يتم تجسيد الشعب العُماني -الذي عُرِف بنخوته وحميّته- بهذه الصورة السطحية؟!
حرصٌ مشترك
بين المديح والثناء، وبين الانتقاد واختلاف الآراء حول بعض المواد المطروحة في الشاشة العمانية؛ ظهر واضحا وجليا اهتمام معظم الجمهور العُماني بالثقافة العُمانية، وتعطّشهم لمعرفة المزيد عن تاريخ وطنهم، وكذلك حرصهم المشترك على رؤية تطوّر وتقدّم الشاشة العُمانية، التي تعكس صورة الشعب العُماني -بحكم وظيفتها الإعلامية- وتأكيدهم على ضرورة تبنّي الدماء الجديدة (الشباب)؛ ليساهموا بنظرتهم الحديثة في عملية التطوير والتجديد، ورفع اسم الوطن.
