بقلم: فاطمة بنت أحمد بن خميس المنجية
كثير من الناس يعتقد أن الحضارة والتطور والتقدم هو في بناء المباني الشاهقة؛ واستقطاب أحدث التقنيات الالكترونية؛ وانشاء الملاهي والمدن الصناعية؛ نعم هذا جزء مهم من حياة الأمم والشعوب؛ ولكن الأهم من هذا هو (اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد)؛ بل أن هذا الأمر يعد العمود الفقري لأي أمة من الأمم إذا أرت النهوض والتقدم في أي عصر من العصور . ولله الحمد والمنه؛ لقد من الله تعالى علينا بنعمة عمان وابناءها الأوفياء؛ وها نحن نزداد ألفة ومحبة يوما بعد يوم؛ وقد أثبت العمانيون على مر العصور بأنهم على قدر كبير من الوعي والمسؤولية والإدراك؛ وهذا ماتجسد على أرض الواقع في أكثر من موقف وحالة وموضوع. ومايثلج الصدر أن يتزاحم أبناء عمان على أن يبادروا بالتطوع لأجل تنظيف وصيانة شوارع محافظة ظفار من مخلفات الإعصار ميكونو الذي مر عليها بكميات كبيرة من المياه وصلت لأكثر من (٥٠٠) ملم في بعض الولايات؛ وقد سجلت اللجنة الوطنية للشباب لوحدها أكثر من (٦) الالف متطوع في أقل من (٢٤) ساعة؛ كما انتفضت الولايات يتزاحم فيها الشباب وكبار السن وغيرهم من فئات المجتمع على المبادرات بالتطوع والتبرع والمساهمة كلا حسب قدرته واستطاعته. إن هذه اللحمة الوطنية هي الثروة التي لا تقدر بثمن؛ وهي رأس مال عمان على مر العصور؛ وهي التي بها يسمو ويرقى ويسعد أهل عمان جيلا بعد جيل؛ فكلما كانوا متماسكين في مابينهم؛ نابذين العنف والتطرف والطائفية؛ كانوا أشداء أقويا ضد أي خطر يداهمهم؛ أو حاقد يتأمر عليهم؛ أو حاسد يضمر لهم الشر. فالحمدلله على ما أنعم واعطى؛ ونسأله تعالى أن يرزقنا مزيدا من الوحدة والمودة والتعاون والتماسك؛ وأن يؤلف بين قلوبنا دائما وأبدا.
