الكاتب: بدر بن سالم العبري
تحدّثنا في الحلقة الماضية عن جلسة التّسامح: عمان أنموذجا في ديوانيّة تجمع الميثاق الوطنيّ بمنطقة الدّسمة بالكويت، وبعد انتهاء الجلسة ومسامرة الأحبة رجعنا إلى الفندق، وهنا لمّا وصلنا قرر الأخوة ممارسة الرّياضة وشراء بعض الحاجيات، وكانت السّاعة تقترب من الحادية عشرة ليلا، وكنتُ في الحقيقة متعبا من السّفر، وأريد دبلجة التّسجيل ورفعه إلى القناة اليوتيوبيّة أي جلسة التّسامح، ومع هذا قررت الذّهاب معهم، فذهبنا جميعا عدا الحبسيّ فقرر البقاء في الفندق.
كان الجو رذاذا، ويسقط المطر بين فترات، إلا أنّ الغبار يملأ الجو، ودرجة الحرارة منخفضة، فالجو كان رائعا جدا، فذهبنا إلى مركز سلطان وتسوّق الأخوة، إلا أنّه في الرّجوع قررنا الإسراع قليلا بسبب زيادة المطر والغبار.
ولمّا وصلنا إلى الفندق بعد التّسوق والرّياضة قررت النّوم لأستيقظ قبل الفجر لكي أرفع الحلقة، وتحتاج إلى بعض الوقت، ولأنني أعمل ذلك عن طريق هاتفي، وشبكة النّت في الكويت قوية جدا مقارنة بما عندنا، وخدمات الاتصال عندهم أرخص وأفضل بكثير من شبكاتنا، وفعلا المشتغل بالتّحميل والرّفع يشعر بالفرق الشّديد، وشراء الشّريحة يكفي لمدة السّفر اتصالا وتحميلا عكس الّذي عندنا تماما!!
استيقظت فجرا مبكرا، وقمت بالدّبلجة والرّفع، وبعد الصّلاة أخذت سيارة أجرة، يقودها بنجلاديشيّ، عاش في الكويت منذ أكثر من عشرين سنة، ومعاناتهم في بلادهم كمعاناتهم في بلادنا، وهو ارتفاع المعيشة، مع تفاوت الأجور، والرّجل على مكوثه في الكويت هذه السّنوات إلا أنّه لا يتحدّث العربيّة إلا مفردات، بيد أنّه يتحدّث الانجليزيّة بطلاقة، فحاولت التّفاهم معه مع ضعفي في الإنجليزيّة ….
قلتُ: أريد أن أذهب إلى أي مجمع لشراء ملابس، فقال نذهب إلى مجمع سلطان في منطقة أخرى، وإن لم نجد نذهب إلى [ستي سنتر] مركز التّسوق في السّالميّة، ذهبنا إلى مركز سلطان، وقبل الدّخول إلى المجمع وجدت شابين في بداية العشرينات يتسامران أتيا إلي للسّلام، وهذه الصّورة الجميلة سوف تتكرر في الكويت كما سنرى لاحقا، دخلت المجمع وهو من طابقين، إلا أنني لم أجد بغيتي، ثمّ رجعت إلى صاحب الأجرة وكان ينتظرني، فذهبنا إلى ستي سنتر السّالميّة، وكان أكبر من مجمع سلطان، وكذلك لم أجد بغيتي، وقال لي من يعمل هنا هذه تجدها في الأسواق الشّعبيّة كالمباركيّة!!
عموما أخذنا جولة في المناطق القريبة بسرعة، وشربنا شاي الكرك، وكانت الطّرق فاضيّة لأننا في أول الصّباح، والجوّ رائع جدا، والطّرق أصبحت في جمال نظافتها وتشجيرها، وساحل البحر يعطي الكويت جمالا وإشراقا، حتى رجعنا إلى الفندق، والسّيارة عندهم بالعداد، وبدأ تقريبا بستة فلس، ولما رجعنا كانت التّكلفة 9 دنانير أي ما يقارب إحدى عشر ريالا وثلاثمائة بيسة…
وفي الطّريق اتفقتُ مع الأستاذ الصّلتيّ الّذهاب سويا لتناول الفطور، فقلت له انتظرني قليلا، فلمّا وصلتُ أعلمته، فذهبنا إلى المطعم وكان في الطّابق التّاسع عشر، ثمّ التحق بنا مهديّ، وهنا طلبتُ منه الاتصال بالمطار بشأن الحقيبة لأنّه يتقن الانجليزيّة، ولأنّهم وعدونا بالتّواصل بعد الثّامنة والنّصف ليلا ولم يتصلوا، ولما اتصلنا بهم على الرّقم الّذي كتبوه لنا كان رقم المكتب خطأ، وهنا كلّمته المرأة بغضب شديد، ثمّ أعطته رقما آخر للاتصال به، فاتصلنا أكثر من ثلاث مرات ولم يردوا، ثمّ عاود الاتصال بالرّقم الأول وكانت أكثر هدوءا، فحوّلته إلى رقم آخر، فكلّمته امرأة، فقالت وصلت حقيبة بالأمس مع الطّيران العمانيّ لكن لا يوجد فيها رقم، ولا اسم الشّخص، ولما ذكرت وصفها قلتُ هي حقيبتي وإن كنت لستُ متأكدا عكس الصّلتيّ ومهدي الّذين أكدّا أنّها حقيبتي، ولعلّه من باب الدّعم النّفسيّ!!!
ولما نزلنا بسرعة طلبنا من رجل الأمن سيارة أجرة، فأحضر لنا شخصا من مصر وكانت سيارة خاصة، وهنا للعجلة ذهبنا معه، وفي الطّريق سألته عن العداد، وقال لا يوجد، المسافة قريبة، والعادة في الأسفار شخصيّا لا أذهب في سيارة لا يوجد فيها عداد، أو نتفق على السّعر مسبقا، ولكن للعجلة هنا لم ننتبه سلفا!!
وصلنا إلى المطار ثمّ ذهبنا إلى مكتب الحقائب، وكان في آخر المطار، وفي الطّريق وقف شخص كويتيّ الظّاهر في الثّلاثينيات أو أكثر قليلا من عمره يرحب بنا، وإذا كانت ثمة خدمة يساعدنا فيها، فشكرناه وأخبرناه بوضعنا، فأرشدنا إلى أحد العاملين هناك، وحملنا العامل إلى مكتب الحقائب في آخر المطار عند المواقف، ووجدت حقيبتي في الواجهة فعرفتها وشكرتُ الله وحمدته، إلا أنّه كتب في السّكيتر اسم صاحبي الصّلتيّ، ولا يوجد فيها رقم، لهذا رفض في البداية العامل بالمكتب تسليمنا الحقيبة لعدم وجود تطابق البيانات، وبعد حين من الجدل وافق وسلّمنا إيصالا مع التّوقيع، وأخذ رقم هاتفي في عمان!!
خرجنا من عنده ووجدنا نفس الكويتيّ، ورحب بنا لزيارته، فشكرناه لضيق الوقت، ولمّا وصلنا الفندق طلب منا المصريّ أربعة وعشرين دينارا كويتيّا أي ما يعادل ثلاثين ريالا وأربعمائة بيسة، فقلنا له السّعر مرتفع والمسافة قريبة، فنزّل إلى عشرين دينارا أي خمسة وعشرين ريالا وثلاثمائة بيسة!!!
وفي قرب الحادية عشر نزلنا جميعا إلى الأسفل، وكان ينتظرنا الأستاذان نبيل وكمال، وقد لبست العمامة هنا، وقالوا اليوم ستكون الرّحلة ترفيهيّة في مركز الشّيخ عبد الله السّالم الثّقافيّ، ويقع في منطقة الشّعب بدولة الكويت، تأسس عام 2014م، وافتتح في 5 فبراير 2018م حيث افتتحه أمير الكويت الشّيخ صباح الأحمد الصّباح، جاء في ويكبيديا: [مركز الشّيخ عبد الله السّالم الثّقافيّ أحد أكبر مناطق العرض المتحفيّ في الوطن العربيّ والعالم، وصمم المركز ليكون متكاملا من جميع الجوانب، تلبية للباحثين والمهتمين بمختلف الشّؤون الثّقافيّة والفنيّة، وليعكس الوجه الحضاريّ للكويت … وأسس في موقع مدرسة عبد الله السّالم وهي من أوائل المدارس النّظاميّة في الكويت … ويضمّ المركز ستة متاحف: متحف التّاريخ الطّبيعيّ، ومتحف علوم الفضاء، ومتحف العلوم، ومتحف العلوم العربيّة والإسلاميّة، ومتحف جسم الإنسان، بجانب إنجازات وتاريخ الكويت، والمسرح والحديقة العلميّة].
وسمي المتحف تيمنا بالشّيخ عبد الله السّالم المبارك الصّباح [ت 1965م]، وهو الأمير الحادي عشر للكويت، وفي عهده استقلت الكويت، حيث عيدهم الوطنيّ السّنويّ في 25 فبراير من كلّ عام.
وفي الحقيقة حقّ للكويت بل للخليج الاحتفاء بهذا المعلم الكبير، وقد جمع بين المرح والمعرفة، حتى صار قبلة سياحيّة ومعرفيّة ووجهة لكلّ سائح وزائر، وجميل أن يكون من الأهداف السّياحيّة للأسرة إذا ما أرادت لأبنائها المعرفة والتّرفيه في الوقت ذاته.
عموما وصلنا أثناء الحادية عشر ظهرا، وتذكرة الفرد ثلاثة دنانير كويتيّة أي ثلاثة ريالات وثمانمائة بيسة، وعند الدّخول قام الأستاذ أبو عمار نبيل بشرح مبسط للمركز ونشأته، وهنا جاءنا أحد المسؤولين في المركز، فرحب بنا ترحيبا كبيرا، وقام أيضا بإضافة بعض الفوائد، وكان الأستاذ مهدي عنده كامرا تصوير رقميّة، وهنا ممنوع التّصوير عن طريق الكامرا الرّقميّة، وممكن التّصوير عن طريق الهاتف، ويوجد مكتب خاص للأمانات توضع فيه مثل هذه الحاجيات، إلا أنّ هذا المسؤول رفض جعلها هناك وقال ستكون عندي حتى تنتهون، وفعلا قام بمرافقتنا وتسهيل الأمور لنا.
والعاملون في المركز كويتيون وأجانب، والكلّ يرحب بالزّائر، والابتسامة لا تفارق محياهم، ولزيارته ببطئ يحتاج أكثر من ثلاث ساعات، ونحن لا يوجد لدينا هذا الوقت لازدحام الجدول، لذا قررنا أن نقتصر على ثلاثة متاحف، فبدأنا متحف التّأريخ الإسلاميّ، وكان متحفا رائعا جدا، يوصل لك المعرفة حسب طرق مختلفة، من الخرائط والتّصاميم والنّقوش، والكتاب الالكترونيّ، والعروض، والسّماع باللّغة الّتي تناسبك، وبالمجسمات والمخطوطات وغيرها.
ثمّ ذهبنا إلى متحف الفضاء والنّجوم والكواكب والأقمار الصّناعيّة، وبطرق ووسائل مختلفة ومتقدّمة، فهناك تتعرف على النّجوم والكواكب والمكتشفات المعاصرة، وجهود العرب فيها والأمم الأخرى، وما توصل إليه العلم الحديث، وكيف يتركب القمر الصّناعيّ، وكيف يمارس من يركبه حياتهم، وكيف يأكلون ويغيرون ملابسهم ويمارسون الرّياضة وهم في الفضاء.
بعدها ذهبنا إلى المتحف الطّبيعيّ، وهو لا يقلّ جمالا ومعرفة عن غيره، وقد صمم وكأنّك تعيش عالم الطّبيعة والغابات والأسماك والبراريّ، وهنا من حسن الطّالع أرسلت لي الأخت وهي تدرس في جامعة السّلطان قابوس وكان مشروعها عن تصميم متحف، حيث عرضت تصميما لها لمتحف، ولقي إعجاب الدّكاترة، فقلتُ لها نحن الآن في متحف بالكويت!!
ولما خرجنا من المتحف الكويتيّ جاء مسؤول آخر يرحب بنا بحرارة، ويريد أن يعرف انطباعنا عن المتحف، فذكرنا له، وهنا حبذ لنا زيارة باقي الأقسام، فقلنا له الوقت ضيّق، فذهبنا إلى مكان خصص للصّلاة، فقدّمت إماما، فصلّيت بهم الظّهر والعصر، وصلّى خلفي سنة وشيعة وإباضيّة في جو من الانسجام والجمال، وبعدّ الصّلاة ذهبنا إلى سوق المباركيّة كما سنرى في الحلقة القادمة….
