العمانية: تزخر السلطنة بمقومات سياحية وبيئية مهمة تجعل منها ذات مستقبل واعد في مجال صناعة السياحة البيئية في ظل البيئة الآمنة التي تشهدها البلاد.
وأشار تقرير نشرته صحيفة “عُمان” في عددها الصادر اليوم السبت الى أنه يوجد بالسلطنة العديد من المحميات الطبيعية ذات النظم الإيديولوجية الفريدة والكائنات الحية والفطرية مبينًا أن محمية جبل سمحان تعد من أهم تلك المحميات الغنية بالتنوع الفطري والموارد الجيولوجية والتاريخية الأثرية التي تجذب السياح
وتعتبر محمية جبل سمحان الطبيعية بمحافظة ظفار موقعا استثنائيا يزخر بتنوع بيئي فريد كونها تضم أنواعًا مختلفة من الحيوانات البرية والطيور والنباتات النادرة والأحياء المائية إلى جانب شواهد للتكوينات الجيولوجية تعد ذات القيمة العلمية والجمالية الاستثنائية.
والمحمية عبارة عن سلسلة من الأراضي المرتفعة المكونة للحجر الجيري والتي تكون مرتفعة عند السهل الساحلي ومنحدرة إلى الشمال وتفصل بين هذه الأراضي المرتفعة أودية عميقة وضيقة وهي موقع استثنائي من خلال تنوع بيئتها التي تمثل ثلاثة نطاقات جغرافية هي النطاق الساحلي والنطاق الجبلي والنطاق الصحراوي بكل ما تحتوي هذه النطاقات من تنوع نباتي وحيواني وجيولوجي وتتوسط ثلاث ولايات تابعة لمحافظة ظفار هي مرباط ، سدح، وشليم وجزر الحلانيات.
وقد أنشئت محمية جبل سمحان الطبيعية بموجب المرسوم السلطانى السامي رقم 48/ 97 بمساحة إجمالية قدرها 4500 كيلو متراً مربعًا للمساعدة في حماية النمر العربي والمحافظة على الكثير من الحيوانات المهددة بالانقراض كالغزال العربي والوعل النوبي وتوفير الحماية اللازمة للحياة الفطرية وبيئاتها .

وتمتد حدود المحمية مسافة 10 كيلومترات شرق نيابة طوي اعتير التابعة لولاية مرباط حتى وادي هليت باتجاه الشمال الغربي عند الأطراف الشمالية لجبل سمحان ومن جنوب شرق نيابة ديميت إلى غرب وادي الشويمية على ساحل بحر العرب لتشمل الجانب الجنوبي من جبل سمحان والممتد على خط الساحل حتى منطقة حدبين التابعة لولاية سدح.
وتمثل شجرة اللبان أحد أهم الأنواع النباتية التي تنمو وتزدهر داخل المحمية إذ تحتوي الهضبة الوسطى من المحمية على أكبر واحة لنمو وتكاثر أشجار اللبان وهي واحة حوجر، كما تنمو في هذا النطاق الكثير من النباتات الحولية والشجيرات المختلفة.
وتزدهر الأجزاء الجنوبية لمحمية جبل سمحان الطبيعية بوجود بعض النباتات التي تنمو في الأخوار والخلجان المائية ومناطق الأودية مثل الحرض ونباتات البوص والنخيل البري والغاف وغيرها.
وتسود الأطراف الشمالية للمحمية الظروف المناخية الصحراوية فتوجد أشجار السمر التي تكسو قيعان الأودية كوادي عارة ووادي أنظور ووادي ديميت كما تنمو كذلك أشجار النخيل البرية وأشجار اللبان والكثير من النباتات الصحراوية.
وتضم المحمية الكثير من الأحياء المائية حيث تنتشر أنواع الحيتان والدلافين وتعشعش السلاحف الخضراء والرومانية على الشواطئ الرملية التابعة للمحمية والكثير من الأسماك وبعض أنواع الرخويات والقشريات من أهمها الصفيلح والشارخة والربيان .
وتزخر محمية جبل سمحان الطبيعية بوجود الكثير من الحيوانات البرية التي لا زالت تعيش وتتكاثر داخل مختلف جنبات المحمية نتيجة لقلة الاستيطان البشري داخلها ووجود الفرائس وازدهار الغطاء النباتي في كثير من الأودية، كما أن وجود المياه والمتمثل في العيون والينابيع والبحيرات التي تخلفها الأمطار قد ساهم في عيش الحيوانات العاشبة التي تشكل الحلقة الأساسية لوجود الحيوانات البرية المفترسة.
ويتربع النمر العربي الذي ما زال يرتع في كثير من أرجاء المحمية على قمة عائلة الحيوانات المفترسة حيث تعد هذه المحمية الوحيدة عالميا التي تخصص لحماية هذا النوع المهدد بالانقراض.
وتزخر محمية جبل سمحان الطبيعية بوجود الكثير من الحيوانات البرية التي تعيش وتتكاثر في كافة أرجاء المحمية نتيجة لعدة أسباب منها قلة الاستيطان البشري داخلها ووجود مصادر الغذاء بازدهار المراعي والغطاء النباتي في كثير من الأودية والشعاب وتوافر العديد من مصادر المياه كالعيون المائية والينابيع والبرك المائية التي تخلفها مياه الأمطار إذ ساهمت بشكل رئيسي في عيش الحيوانات العاشبة التي تشكل الحلقة الأساسية لوجود الحيوانات البرية المفترسة.

وتأوي المحمية مجموعة من الحيوانات البرية العاشبة كالوعل النوبي الذي يعيش ويتكاثر في وسط المحمية وأطرافها الشمالية حيث تعتبر أكبر الحيوانات البرية العاشبة حجما كما تتواجد الغزلان في الأجزاء الشمالية من المحمية وخاصة في وادي عاره ووادي أنظور ووادي ديميت.
أما في الأطراف الجنوبية من المحمية فقد أصبحت الغزلان تشاهد بكثرة في المنطقة الواقعة بين ولايتي مرباط وسدح وكذلك حيوان الوبر الصخري وهو أحد أهم الفرائس للنمر العربي ويتواجد بكثرة في جميع أرجاء المحمية، حيث يعيش على هيئة مجموعات تعتني بصغارها لفترات طويلة نسبيا مقارنة بالحيوانات الأخرى.
وتعيش بالمحمية أنواع عديدة من الطيور الجارحة كالعقاب المرقط وعقاب السهوب والعقاب الامبراطوري والنسر المصري إضافة إلى أنواع أخرى من الطيور البرية القطا والحجل العربي وحمامة الصخور والمغرد العربي والأبلق والصرد الدغناش والبومة والصرد الرمادي.
كما تمتلك المحمية إرثًا جيولوجيا كبيرًا حيث توجد الكثير من الكهوف الطبيعية الكبيرة التي تتميز بوجود ظواهر طبيعية داخلها وتكاد تكون جميع الأودية الجنوبية للمحمية تحتوي على كهوف جديرة بالدراسة وخاصة كهف طيق أكبر كهف في السلطنة وثاني أكبر كهف في العالم تبلغ مساحته ٧٠ مترًا مكعّبا ويعتبر أهم مفردة جيولوجية في السلطنة تكشف عظمة جغرافية المنطقة عبر التاريخ.
