هويتنا إلى أين؟

بقلم: عبدالله بن حسن بن عبدالله اللواتي

كنتُ قبل أيام أتصفح الانستغرام، فرأيت صورة لإمرأة بثياب البحر الفاضح على صفحة فندق موجود على أرض عمان الحبيبة، أصابتني الصورة المخلة بالأدب بالذهول، فقمت بكتابة تعليق على الصورة أطلب فيه منهم حذف الصورة لمخالفتها لديننا وثقافتنا، فما كان من الفندق إلا وحذف تعليقي مع الاحتفاظ بالصورة في مكانها!

عندها، أعدت كتابة الطلب واضفت جملة أرجو فيها وزارة السياحة بالتدخل وعمل اللازم، فما كان من الفندق هذه المرة إلا وقام بحذف الصورة، ربما خوفا من وزارة السياحة!

في الواقع، إن جرأة الفندق بوضع صورة لمرأة شبه عارية ربما يأتي من الظاهرة التي نراها على شواطئنا هذه الأيام، وهي ظهور الأجنبيات بلباس البحر الفاضح جدا والقريب من العري.

تكثر هذه المناظر التي نراها عندما نرتاد شواطئنا مع أطفالنا فتزعجنا كثيرا ونتساءل: هل بات الظهور بمثل هذا اللباس ،والذي لا يكاد يكون لباسا، في المواقع العامة مسموحا به؟

بتنا نتحرج كثيرا لارتياد شواطئنا الجميلة خوفا من تكرار مشاهدة أطفالنا لهذه المناظر، مع العلم أن العديد من العائلات العمانية ترتاد الشواطئ بعدما تم تزويد بعضها في مسقط بمساحات خضراء جميلة، إلا إن عدم تقيد بعض الأجنبيات بأقل درجة من الحشمة في لباس البحر يشكل عائقا من الاستفادة من نعمة الشواطئ الجميلة في بلدي العزيز.

والسؤال هو: أين ذهبت الأنظمة والقوانين العمانية التي تضع في اعتبارها الخصوصية الدينية والقيم الأخلاقية لهذا الشعب والتي تعبر عن هويته وأصالته؟!

ألم تقم بعض الدول الغربية بمنع ارتداد الحجاب في مدارسها بحجة أنها لا تتسق مع أنظمتها وثقافة مجتمعاتها، فما الذي يمنعنا نحن بالمقابل أن نصر على ضرورة إلتزامهم على أراضينا بما يتسق وثقافتنا وأخلاقنا؟

إنهم يتشدقون قائلين بأن الحجاب يخالف ثقافتهم، فماذا عن ثقافتنا؟

ألا ينبغي للجهات الرسمية أن تقوم بوضع لافتات إرشادية على الشواطئ العامة، تبين فيها ضرورة الالتزام بالحد الأدنى من اللباس؟

إنه لمن الضروري تثقيف الآخرين عبر كتيبات تتواجد على المنافذ الحدودية، وفي الفنادق كذلك والمواقع السياحية ترشد السائحين إلى نمط ثقافة هذا البلد وما التصرفات التي تخل بأدب المجتمع العماني التي لا ينبغي الاتيان بها.

أذكر أني شاهدت، وقبل سنوات فيلما على متن إحدى رحلات الطيران العماني، تم إنتاجه من قبل وزارة السياحة، غرضه الترويج للأماكن السياحية في بلدي، به مقطع لواد جميل، ولكن المُخجل في الفيلم أن النسوة اللاتي ظهرن فيه كن يرتدين ملابس البحر الفاضحة جدا!.

فهل بات الترويج للسياحة لا يتم إلا بإعطاء السياح ضوءا أخضر في رفع كل حضر عما يريدون ارتادءه من لباس وحتى إن كان في حٌكم العري؟!

إننا شعب مسالم، متسامح ومحب للضيف، غير أن تسامحه لا يعني أنه فقد هويته وتنازل عنها تماما فما عاد يمانع أن تظهر على شواطئه ووديانه مناظرا مخلة بالأدب والذوق إلى هذا الحد.

نحشى إن تأخرنا في ضبط هذه الظاهرة، فسوف نعاني لاحقا من انتشارها وتأثيرها السيء على أخلاق شبابنا، لذا نناشد الجهات المعنية أن تفرض نظاما يمنع ظهور هذه الممارسات على هذه الأرض الطيبة، ويحمي هويتنا الأصيلة بقيمها وعاداتها وتقاليدها من التدهور.