شؤون عمانية: فايزة محمد
تسمى أيضا: مجلس العرب وسبلة العرب والمجلس، مؤسسة اجتماعية ذات ملكية عامة، تمثل مقراً لاجتماع رجال القرية أو الحارة أو القبيلة ليتناقشوا ويتباحثوا في أحوالهم وأمورهم المختلفة.
يجتمع رؤوس القبيلة أو القرية مع بقية أبنائها في السبلة يومياً لتحقيق التضامن والتكافل الاجتماعي وذلك عبر تبادلهم أخبارهم ومستجدات أحوالهم وما يجري من أحداث، وفي السبلة تُعقد أحياناً الاجتماعات وجلسات الفصل التي يُحكم فيها بشأن قضية معينة أو خلاف ما، إذ يتدخل كبير القوم لفض النزاعات وعقد الصالح بين الأفراد، كما قد ينزل فيها الضيف فيشترك الجميع في إكرام ضيفهم والاعتناء بمطالبه، كما تحتل السبلة أهمية اجتماعية بالغة في بلدان عمان بسبب الدور الذي تؤديه في اتخاذ القرارات ووضع الخطط التي قد تمس شأن الفرد أو المجتمع، كما أنها تكون مركزاً لتنشئة الأطفال وتربيتهم على نهج يوازي ما تعارف أهل البلد عليه من عادات وتقاليد ومبادئ، إذ كان الولد يُجبر على حضور مجالس الرجال في السبلة والاستماع إلى ما يدور فيها من أحاديث حول شؤون المجتمع، إضافة إلى قراءة كتب الأدب والتاريخ والسير، وبذلك تسنح له الفرصة لاكتساب المعارف والإطلاع على الشؤون الاجتماعية التي تخصه، والإحاطة بما يتعلق بمجتمعه من قضايا، مما يسهم في صقل هويته وانتمائه إلى ذلك المجتمع، إضافة إلى ذلك فإن السبلة مركز لتجمع الرجال في المناسبات مثل: عقد القِران (الملكة)، والعزاء، كما قد يمارس البعض فيها مهناً أثناء محادثاتهم، مثل جدل “سف” الخوص. وغالباً ما يكون لكل قبيلة أو لعدد من القبائل أو لأهل كل حارة سبلتهم الخاصة وذلك للاستقلال بمناقشة قضاياهم.
يجتمع الرجال في السبلة في أوقات معينة غالباً ما تكون بعد صلاة الفجر أو العصر أو المغرب، وفي معظم الأوقات تتلخص أحاديث المساء في السمر والسرد التاريخي للأحداث التي ترتبط بالمجتمع والهوية، وفي المجلس يصطف الرجال بطريقة متسلسلة معينة ، إذ يجلسون داخل السبلة متكئين على الجدران ويتوسط الشيخ أو كبير القوم المجلس ويجلس بقربه (يمنة ويسرة) بقية الأعيان وأصحاب الجاه والنفوذ يليهم أصحاب الأموال والممتلكات، ويجلس بعد هؤلاء كبار السن من أهل القرية وإلى جانبهم الرجال الأصغر سناً حتى ينتهي المجلس بالفتية الذين يقومون بتقديم القهوة إلى الحاضرين والإنصات إلى ما يقدمه الكبار من أحاديث ومناقشات تثري معارفهم.
يختلف بناء السبلة وشكلها من منطقة إلى أخرى، فهناك سبل مبنية من السعف وأخرى من الطين، أو غير ذلك بحسبما هو متوفر في البيئة من مواد بناء، والسبلة المبنية من الطين أو الصاروج لها باب واحد في الغالب مع وجود كثير من النوافذ، والفتحات العلوية التي تكون أسفل السقف مباشرة وتسمى مُرق، إضافة إلى وجود الروازن( رفوف جدارية) لوضع المصاحف والكتب وغيرها من متعلقات الجالسين في السبلة إذا شاءوا ذلك.
وكانت السبلة قديما تحتوي على مكان صغير لصنع القهوة وغالباً ما يكون إلى جانب نافذة في نهاية المجلس، وأحياناً يُلحق بالسبلة من الخارج مطبخ لصنع الولائم والمأدبات إكراماَ للضيوف أو احتفالاً بمناسبة ما، وقد تحتوي السبل الكبيرة على غرفة صغيرة في نهايتها تسمى الغرفة السرية للمناقشات الإنفرادية، إذ قد يحتاج الشيخ أو القاضي أو كبير القوم إلى التحاور مع احد الحضور على انفراد لخصوصية المسألة أو لعدم رغبته في تدخل الآخرين في شأن ما، وتكون تلك الغرفة عادة جزءاً من السبلة ولكنها مفصولة بجدار به باب صغير وتكون بمعزل عن مجلس الرجال.
تُبنى السبل غالباً في الأماكن المفتوحة أو مقابلة للأسواق والمحلات التجارية في القرية، ومن الشائع أن تبنى السبل في مشارف القرية، وذلك لأسباب أمنية حتى لا يطلع الزائر على المرافق والتحصينات الأمنية بالقرية أو الحارة، كما أن ذلك يمنع من الإطلاع على حرمات أهل الحارة. وفي بعض المدن كبهلاء لكل حارة سبلتها التي تبنى في وسط الحارة أو بجوارها.
المصدر: الموسوعة العمانية/ الجزء الخامس/ ص 1719
